وجد عدد من الطلبة المترشحين لسلك الدكتوراه بكلية العلوم القانونية والسياسية التابعة لجامعة الحسن الأول بسطات أنفسهم أمام وضع يثير العديد من علامات الاستفهام، بعدما واجهوا صعوبات في معرفة مآل ملفاتهم والاطلاع على نتائج الانتقاء، وسط تساؤلات متزايدة حول فعالية المنصة الإلكترونية المعتمدة، ومدى قدرتها على توفير المعلومة وتيسير التواصل مع المترشحين.
ففي الوقت الذي أصبحت فيه الرقمنة ركيزة أساسية لتحديث الإدارة الجامعية، وتبسيط المساطر، وتحسين جودة الخدمات، يجد بعض المترشحين أنفسهم أمام حالة من الغموض، إذ يعجزون عن تحديد ما إذا كانوا قد اجتازوا مرحلة الانتقاء أم جرى استبعاد ملفاتهم، في ظل غياب نتائج واضحة ومتاحة عبر القنوات الرسمية التي ينتظرون منها أجوبة دقيقة عن وضعيتهم.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: ما جدوى اعتماد منصة إلكترونية لتدبير الترشيحات إذا كانت عاجزة عن تمكين الطالب من معرفة مآل طلبه؟ وأين تتجلى فعالية الرقمنة حين تتحول من وسيلة لتيسير الإجراءات إلى مصدر إضافي للارتباك والانتظار؟ فمن المفترض أن تتيح الخدمات الرقمية للطلبة إمكانية تتبع ملفاتهم والاطلاع على المستجدات، وأن توفر لهم المعلومات الضرورية في الوقت المناسب، بما ينسجم مع متطلبات الإدارة الحديثة ومبادئ الحكامة الجيدة.
وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى طبيعة التكوين المعني، إذ يمثل سلك الدكتوراه مرحلة أساسية في المسار الأكاديمي، يرتبط بها مستقبل البحث العلمي، واختيار مواضيع الأطروحات، والتواصل مع الأساتذة المشرفين، وترتيب الالتزامات الشخصية والمهنية. وبالتالي، فإن استمرار الغموض بشأن النتائج يضع المترشحين أمام وضعية غير مريحة، ويحد من قدرتهم على اتخاذ القرارات المناسبة بناءً على معلومات رسمية واضحة.
كما يطرح عدم إتاحة لوائح المقبولين، أو تعذر الوصول إلى النتائج بصورة واضحة، تساؤلات بشأن كيفية إخبار المترشحين بمآل ملفاتهم، والمعايير المعتمدة في الانتقاء، والآليات المتاحة للاستفسار أو التظلم عند الاقتضاء. وهي أسئلة تقتضي توضيحاً مؤسساتياً مسؤولاً، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو التشكيك في عمل اللجان الأكاديمية، لأن المطالبة بالمعلومة لا تعني الطعن في نزاهة المساطر، وإنما تعكس حاجة مشروعة إلى التواصل والوضوح.
ومن الثابت أن الشفافية في تدبير الولوج إلى التكوينات الجامعية تقتضي إخبار المترشحين بالنتائج وفق الإجراءات المعمول بها، وتوضيح كيفية الاطلاع عليها، مع احترام الضوابط القانونية المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية. كما أن التواصل الرسمي بشأن مراحل الانتقاء ومواعيد الإعلان عن النتائج من شأنه الحد من الإشاعات والتأويلات، وتعزيز الثقة بين الإدارة الجامعية والطلبة.
إن الرقمنة الحقيقية تتجاوز إنشاء المواقع الإلكترونية واستقبال الطلبات عبر الإنترنت، لتشمل تطوير خدمات متكاملة تتيح تتبع الملفات، وتقديم المعلومات، وتسهيل التواصل، والاستجابة لاستفسارات المرتفقين. فالمنصة الرقمية الناجحة هي التي تختصر المسافة بين الطالب والإدارة، وتيسر الوصول إلى المعلومة، وتضمن وضوح الإجراءات، وتحد من الحاجة إلى الانتظار دون أفق زمني معلوم.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي من جامعة الحسن الأول وكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات بشأن وضعية نتائج الانتقاء، وأسباب عدم نشر اللوائح أو عدم إتاحتها بصورة واضحة، والإجراءات المعتمدة لتمكين كل مترشح من معرفة مآل ملفه. كما أن معالجة الاختلالات التقنية، إن وجدت، وتوفير قناة رسمية للاستفسار، من شأنهما المساهمة في تجاوز حالة الغموض وإعادة الأمور إلى مسار واضح.
فالجامعة مؤسسة للعلم والمعرفة، ومجال لترسيخ قيم الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص، ومن ثم فإن جودة أدائها تُقاس أيضاً بقدرتها على تدبير خدماتها الإدارية بفعالية، واحترام انتظارات الطلبة، وتوفير المعلومات التي يحتاجون إليها في مختلف مراحل مسارهم الأكاديمي.
وفي انتظار توضيح رسمي يجيب عن انشغالات المترشحين، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: كيف يمكن الحديث عن جامعة رقمية متطورة، بينما يجد الطالب نفسه عاجزاً عن معرفة نتيجة ترشيحه؟ وأي معنى للشفافية إذا ظلت المعلومة الرسمية غائبة عن المترشح الذي ينتظر معرفة مصير ملفه؟
إنها تساؤلات تستحق أجوبة واضحة ومسؤولة، لأن الثقة في المؤسسة الجامعية تُبنى بالعلم والكفاءة، كما تُبنى بوضوح المساطر، وجودة التواصل، واحترام حق المترشحين في معرفة مآل طلباتهم وفق القواعد المنظمة. فالرقمنة التي ينتظرها الطلبة هي رقمنة تنهي الغموض، وتيسر الإجراءات، وتجعل المعلومة في متناول أصحابها، وتترجم الحكامة الجامعية إلى ممارسة ملموسة.