تسليم السلط بين الحكومة المنتهية ولايتها والحكومة الجديدة: التأطير الدستوري والقانوني
وجهة نظر

تسليم السلط بين الحكومة المنتهية ولايتها والحكومة الجديدة: التأطير الدستوري والقانوني

في إطار النقاش الذي المثار بشأن عملية تسليم السلط بين وزراء الحكومة المنتهية ولايتها، برئاسة عزيز أخنوش، وأعضاء الحكومة الجديدة برئاسة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، يقتضي الأمر الرجوع إلى المقتضيات الدستورية والقانونية المؤطرة لهذه العملية، ولا سيما دستور المملكة لسنة 2011، والقانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها.

أولًا: التمييز بين تعيين الحكومة وتنصيبها برلمانيًا

قبل الإجابة عن السؤال المتعلق بتوقيت تسليم السلط بين الحكومة المنتهية ولايتها والحكومة الجديدة، لا بد من التمييز بين مرحلتين أساسيتين: التعيين الملكي لأعضاء الحكومة، والتنصيب البرلماني للحكومة.

فبالنسبة إلى التعيين، تنص الفقرة الثانية من الفصل 47 من الدستور على أنه: «ويعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها».

أما التنصيب البرلماني، فيؤطره الفصل 88 من الدستور، الذي ينص على أنه بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة، يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، ويعرض البرنامج الحكومي الذي يعتزم تطبيقه. ويعقب ذلك نقاش ينتهي بتصويت مجلس النواب على البرنامج الحكومي، حيث لا تعتبر الحكومة منصبة إلا بعد حصولها على ثقة المجلس، المعبر عنها بالأغلبية المطلقة لأعضائه ( 50+1).

وبذلك، فإن التعيين الملكي لأعضاء الحكومة يختلف عن التنصيب البرلماني، سواء من حيث طبيعته الدستورية أو من حيث آثاره القانونية.

ثانيًا: متى يتم تسليم السلط بين الحكومة المنتهية ولايتها والحكومة الجديدة؟

بعد توضيح الفرق بين التعيين الملكي والتنصيب البرلماني، نصل إلى السؤال الجوهري: متى تتم عملية تسليم السلط بين أعضاء الحكومة المنتهية ولايتها وأعضاء الحكومة المعينة حديثًا؟

إذا كان الدستور المغربي لا يحدد بشكل مباشر توقيت هذه العملية، فإن القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها يتضمن مقتضيات ذات صلة بالموضوع، ولا سيما المادتين 36 و38 منه.

فالمادة 36 تتعلق بوضعية الحكومة الجديدة التي عين الملك أعضاءها باقتراح من رئيس الحكومة، قبل تنصيبها من طرف مجلس النواب، وتحدد المهام التي يمكن أن تضطلع بها خلال هذه المرحلة، ومن بينها:

• إعداد البرنامج الحكومي: صياغة البرنامج الذي يعتزم رئيس الحكومة عرضه أمام البرلمان من أجل نيل ثقة مجلس النواب.
• إصدار قرارات التفويض: اتخاذ قرارات تفويض الاختصاص أو الإمضاء اللازمة لضمان استمرارية العمل الإداري وانتظام سير المرافق العمومية.
• تصريف الأمور الجارية: ممارسة الصلاحيات المرتبطة بتصريف الأمور الجارية، وفقًا للمقتضيات القانونية المنظمة لهذه المرحلة، بما يضمن استمرارية المرافق العمومية واتخاذ التدابير اللازمة لتسييرها.

وتكتسي هذه المقتضيات أهمية خاصة، لأنها تؤكد أن المرحلة الفاصلة بين التعيين الملكي والتنصيب البرلماني ليست مرحلة فراغ مؤسساتي، بل مرحلة انتقالية تخضع لضوابط قانونية محددة، غايتها ضمان استمرارية عمل الدولة ومرافقها العمومية.

ثالثًا: تسليم السلط باعتباره مدخلًا لممارسة المهام الحكومية

انطلاقًا مما سبق، فإن ممارسة الحكومة الجديدة للمهام المرتبطة بتدبير الشأن الحكومي، ولا سيما ما يتعلق بتفويض الاختصاصات والإمضاء وتصريف الأمور الجارية، تطرح مسألة تسليم السلط باعتبارها إحدى الآليات العملية لضمان انتقال المسؤوليات واستمرارية العمل الحكومي والإداري.

فمن غير المتصور، من الناحية العملية، أن تباشر الحكومة الجديدة مهامها التدبيرية بصورة فعالة دون أن تتسلم المسؤوليات والملفات المرتبطة بالقطاعات الوزارية التي ستشرف عليها، وأن يتم إطلاع أعضائها على وضعية المرافق العمومية والقرارات والالتزامات القائمة.

وعليه، فإن عملية تسليم السلط لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد إجراء بروتوكولي، بل باعتبارها آلية أساسية لضمان انتقال منظم للمسؤوليات الحكومية، وتفادي أي ارتباك قد يؤثر في استمرارية المرافق العمومية وانتظام سيرها.

الخلاصة

إن النقاش حول تسليم السلط بين الحكومة المنتهية ولايتها والحكومة الجديدة يستدعي التمييز بين التعيين الملكي والتنصيب البرلماني، مع استحضار المقتضيات الدستورية والتنظيمية المؤطرة للمرحلة الانتقالية بينهما.

فإذا كان الدستور يحدد بوضوح مراحل تشكيل الحكومة وتنصيبها، فإن القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها يضع قواعد خاصة لتدبير المرحلة السابقة للتنصيب البرلماني. ومن ثم، فإن ضمان انتقال المسؤوليات بين الحكومتين يظل ضرورة مؤسساتية وعملية تفرضها متطلبات استمرارية الدولة وانتظام عمل مرافقها العمومية.