أكد عدد من أعضاء الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، خلال مراسم تسليم السلط التي أعقبت تعيينهم، أن المرحلة المقبلة لن تنطلق من الصفر، بل ستقوم على استمرارية الأوراش المفتوحة وتثمين المكتسبات التي تحققت خلال الولاية الحكومية السابقة، مع إدخال ما يلزم من تعديلات على أساليب التدبير، وتسريع وتيرة الإنجاز والاستجابة لانتظارات المواطنين.
وبرز توجه الاستمرارية في تصريحات وزراء ومسؤولين حكوميين جدد في قطاعات الفلاحة والتشغيل والتكوين المهني والطاقة والمعادن والصيد البحري والسياحة والتعليم، الذين شددوا على أهمية البناء على التراكمات المؤسساتية والتشريعية والإدارية، والاستفادة من التجارب السابقة، بدل اعتماد مقاربة تقوم على هدم ما تحقق وإعادة الانطلاق من نقطة الصفر.
وخلال مراسم تسليم السلط بين رئيس الحكومة المنتهية ولايته عزيز أخنوش ورئيسة الحكومة الجديدة فاطمة الزهراء المنصوري، أمس السبت بالرباط، جرى استعراض أبرز الملفات الاستراتيجية والأوراش الكبرى الجارية، مع التأكيد على ضرورة مواصلة العمل بالوتيرة نفسها من الجدية والفعالية لتنزيل التوجيهات الملكية السامية، لا سيما في ما يتعلق بالأوراش الاجتماعية الكبرى، ودعم الدينامية الاقتصادية، وتعزيز نجاعة الإدارة المغربية.
وفي هذا السياق، أكد خالد حاتيمي، وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، أن الفريق الحكومي سيعمل على البناء على المكتسبات المحققة، مشددا على أن نجاح الحكومة الجديدة يمثل نجاحا للمغرب، ومبرزا أن المرحلة المقبلة تستدعي تعبئة شاملة لتعزيز الأمن الغذائي والسيادة الغذائية، مع إيلاء أهمية خاصة للفلاحين الصغار وتسويق المنتجات الفلاحية.
من جهته، شدد نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، على أن تدبير الشأن العام ينبغي أن يستند إلى التراكمات السابقة، محذرا من المقاربة التي تنطلق من فكرة هدم كل ما سبق وإعادة بنائه من جديد.
ونوه بنعبد الله بالعمل الذي أنجزه الوزير السابق يونس السكوري، معتبرا أن المرحلة الماضية عرفت تحقيق أهداف بفضل مجهودات المسؤولين وأطر الوزارة، ومؤكدا أن الاستمرارية لا تتعارض مع إعادة ترتيب الأولويات وإدخال التغييرات الضرورية.
وبدورها، تعهدت ماديحة خيير، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني، بالانطلاق من الحصيلة التي تحققت خلال الولاية السابقة، ومواصلة الأوراش القائمة والعمل على تحويل الأهداف المسطرة إلى نتائج ملموسة، مع الاستفادة من الخبرات المتراكمة داخل الوزارة وتعزيز التعاون مع مختلف المتدخلين.
وفي قطاع التشغيل والحوار الاجتماعي، أكد عبد الرحيم شهيد أن بناء المؤسسات والإصلاحات في المغرب يقوم على مبدأ الاستمرارية وليس القطيعة، مشددا على ضرورة مواصلة الأوراش التي انطلقت خلال الولاية الحكومية السابقة.
ونوه شهيد بالمجهودات التي بذلها سلفه، سواء على مستوى تطوير البنية الإدارية للوزارة أو في المجال التشريعي، مشيرا إلى أن المرحلة السابقة شهدت المصادقة على عدد من القوانين المهمة، من بينها القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب، فيما تظل مدونة الشغل والقانون المتعلق بالنقابات من بين الملفات المطروحة لاستكمال الإصلاحات ومواكبة التحولات التي يعرفها عالم الشغل.
وفي الاتجاه نفسه، أكد رشيد حموني، الوزير المنتدب المكلف بالإدماج الاجتماعي، أن العمل الحكومي لا ينطلق من الصفر، بل يستند إلى التراكمات والمجهودات التي بذلها الوزراء السابقون والأطر الإدارية، مشددا على أن نجاح السياسات العمومية يرتبط كذلك بعمل الموظفين والأطر الذين يضمنون استمرارية المرفق العام ويساهمون في تنفيذ البرامج.
واعتبر حموني أن الرهان الأساسي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في الانتقال من منطق تدبير الملفات إلى تدبير أثرها، بما يتيح للمواطنين لمس نتائج العمل الحكومي على أرض الواقع، داعيا إلى تجاوز مرحلة الوعود نحو تحقيق إنجازات ملموسة، خاصة خلال الأشهر الأولى من عمر الحكومة الجديدة.
أما في قطاع الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، فقد شددت شرفات أفيلال على أن توليها المسؤولية لن يشكل قطيعة مع الأوراش السابقة، بل سيرتكز على مواصلة المشاريع الكبرى واستكمالها وتثمين المنجزات المحققة.
ونوهت أفيلال بالعمل الذي قامت به ليلى بنعلي خلال فترة توليها المسؤولية، واصفة إياه بالعمل المتميز والمهم، ومقرة بما تحقق على مستوى مواكبة المشاريع الكبرى وتعزيز تموقع المغرب قاريا ودوليا. كما أكدت أن الأمن الطاقي والمائي والغذائي مجالات مترابطة، تستدعي مقاربة متكاملة، بالنظر إلى ارتباطها بالسيادة الوطنية وبالتوازنات الاقتصادية والاجتماعية.
وقالت أفيلال إن توجهها يقوم على الاستمرارية واستكمال الأوراش القائمة، مع إمكانية إضفاء قيمة مضافة على أسلوب التدبير، مؤكدة في الوقت ذاته أهمية تثمين الرأسمال البشري والاستفادة من الخبرات المتراكمة داخل الوزارة، بعيدا عن أي مقاربة تقوم على إقصاء الكفاءات أو إحداث تغييرات شاملة في صفوف المسؤولين.
وفي قطاع الصيد البحري، أكد أحمد المهدي المزواري، الوزير المنتدب المكلف بالقطاع، عزمه مواصلة العمل على تطويره والبناء على المكتسبات التي حققها المغرب، معتبرا أن الصيد البحري قطاع استراتيجي يرتبط بالنسيج الاقتصادي والاجتماعي والاستقرار الوطني.
وشدد المزواري على أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من وضع السياسات إلى تفعيلها على أرض الواقع، بما يضمن انعكاس آثارها على حياة المواطنين والمهنيين، مشيرا إلى أن تطوير القطاع يندرج ضمن توجه حكومي أوسع يروم تعزيز مساهمته في التنمية الوطنية.
وفي قطاع السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، أكد جلال شرف أهمية تعزيز المكتسبات ومواصلة الدينامية التي انخرط فيها القطاع، بهدف دعم نمو السياحة الوطنية، فيما شدد محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والرياضة، على ضرورة استمرارية التعاون بين قطاعات الشباب والتعليم والرياضة، والبناء على المكتسبات المحققة خلال الولاية السابقة، مع إعطاء أهمية خاصة للنهوض بالرياضة المدرسية.
وعلى مستوى قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، أكد الوزير السابق محمد سعد برادة بدوره أهمية استكمال الأوراش المفتوحة والارتقاء بالمدرسة المغربية والنهوض بالرياضة الوطنية، فيما شدد كمال الهشومي، الوزير المنتدب المكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، على ضرورة الانطلاق مما تحقق والارتكاز على أطر الوزارة مركزيا وجهويا ومحليا لمواصلة مسار الإصلاح.
وفي قطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، برز بدوره توجه نحو مواصلة الأوراش القائمة، حيث أكد سمير بلفقيه، الوزير الجديد المكلف بالقطاع والناطق الرسمي باسم الحكومة، التزامه بمواصلة العمل إلى جانب مديري وأطر الوزارة، منوها بالجهود التي بذلتها فاطمة الزهراء المنصوري خلال السنوات الخمس الماضية.
وفي قطاع التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، أكدت نجوى كوكوس، الوزيرة الجديدة، أن المرحلة المقبلة لن تقوم على القطيعة مع التجربة السابقة، بل على مواصلة المجهودات المبذولة وتجويد الأداء وتعزيز المكتسبات، بما يستجيب لانتظارات الفئات المستهدفة ببرامج الوزارة.
وامتد هذا التوجه إلى المؤسسة المكلفة بتأطير العمل القانوني للحكومة، حيث أكد حسن طارق، الأمين العام الجديد للحكومة، عزمه مواصلة الأوراش المفتوحة وترصيد المكتسبات التي راكمتها المؤسسة، بما يسهم في تعزيز جودة العمل القانوني الحكومي، فيما نوه سلفه محمد حجوي بكفاءته القانونية وتجربته في عدد من المهام العمومية.
وتكشف هذه التصريحات، التي أعقبت تسليم السلط بين الوزراء الجدد وسلفهم، عن توجه معلن داخل الحكومة الجديدة نحو الحفاظ على استمرارية السياسات العمومية وتثمين ما تحقق من منجزات، مع السعي إلى تطوير أساليب التدبير وتعزيز النجاعة والانتقال إلى تحقيق نتائج أكثر وضوحا على أرض الواقع.