انتفض أعضاء مجلس جماعة الدار البيضاء، خلال اجتماع لجنة المرافق، استعدادا لعقد الجلسة الثانية المرتبطة بدورة أكتوبر العادية، ضد مسؤولين جماعيين، مطالبين بالرفع من القيمة المالية لطلب عروض خاص بقطاع النظافة.
وطالب أعضاء المجلس الجماعي، أغلبهم يمثلون عمالات ومناطق بنمسيك سباتة وسيدي عثمان مولاي رشيد، مولاي أحمد أفيلال، نائب عمدة الدار البيضاء المكلف بقطاع النظافة والبيئة، بضرورة رفع قيمة طلب العروض إلى حدود 35 مليار سنتيم سنويا.
وبرر ممثلو الدوائر الشعبية مطالبتهم برفع الغلاف المالي من 25 إلى 35 مليار سنتيم، بارتفاع الكثافة السكانية خلال السنوات الأخيرة، نتيجة ترحيل سكان الدواوير العشوائية في إطار مشروع “مدن بدون صفيح”.
وتواجه نبيلة الرميلي تحديا جديدا على مستوى ميزانية الجماعة، إذ باتت مطالبة من طرف أعضاء الأغلبية والمعارضة بزيادة الاعتمادات المالية المخصصة لقطاع النظافة بنحو 10 ملايير سنتيم سنويا، وهو ما قد يؤثر على التوازنات المالية للمجلس.
ولم يجد أعضاء اللجنة المذكورة سوى تقديم توصيات ترمي إلى إعادة النظر في الميزانيات المخصصة لقطاع النظافة وضبطها، من خلال تخصيص غلاف مالي مهم لطلب العروض الدولي المرتقب إطلاقه خلال الأسابيع المقبلة، والمتعلق بالمنطقة الثالثة التي تضم بنمسيك وسباتة وسيدي عثمان ومولاي رشيد.
وفي هذا السياق، أكد مولاي أحمد أفيلال، نائب عمدة الدار البيضاء المكلف بقطاع النظافة والبيئة، أن جماعة الدار البيضاء تولي اهتماما متزايدا لملف النظافة، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بجودة الحياة اليومية للساكنة، وما يطرحه من تحديات تدبيرية ومالية تستدعي مواصلة الجهود الرامية إلى تحسين الخدمات المقدمة بمختلف مقاطعات العاصمة الاقتصادية.
وأوضح أفيلال، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن قطاع النظافة يعد من بين الملفات التي ظلت تثير انشغالات واسعة في صفوف البيضاويين، وهو ما دفع الجماعة إلى تكثيف اهتمامها بهذا الورش، والعمل على تطوير آليات تدبيره بما يستجيب لانتظارات المواطنين، خاصة في المناطق التي تواجه صعوبات مرتبطة بجمع النفايات والمحافظة على نظافة الفضاءات العامة.
وفي هذا الإطار، كشف المسؤول الجماعي عن التوجه نحو الإعلان عن طلب عروض دولي جديد يتعلق بالمنطقة الثالثة، بغلاف مالي يصل إلى 25 مليار سنتيم، في خطوة تندرج ضمن مساعي الجماعة إلى تعزيز منظومة تدبير النظافة وتحسين مستوى الخدمات المرتبطة بها.
ويعكس هذا المشروع، بحسب المعطيات التي قدمها أفيلال، حجم الموارد المالية المرصودة لهذا القطاع، وأهمية التعاقدات الجديدة في تحديد طبيعة الخدمات المنتظرة وشروط تنفيذها.
وأضاف المتحدث أن موضوع طلب العروض والميزانية المرتبطة به كان حاضرا ضمن النقاشات التي شهدتها لجنة المرافق، حيث جرى التداول بشأن مطالب تقدم بها ممثلو عدد من المناطق، تتعلق أساسا بعمالتي بنمسيك وسباتة، وسيدي عثمان ومولاي رشيد، والرامية إلى الرفع من الميزانية المخصصة لقطاع النظافة بما مجموعه 10 مليارات سنتيم.
وأشار أفيلال إلى أن هذه المطالب تأتي في سياق النقاش حول الإمكانيات المالية الضرورية لتجويد خدمات النظافة والاستجابة لحاجيات المناطق المعنية، التي تسعى إلى تحسين مستوى التدخلات الميدانية وضمان انتظام عمليات جمع النفايات والعناية بالفضاءات العمومية.
كما تبرز هذه المطالب، وفق هذا التصور، أهمية تحقيق التوازن بين الموارد المالية المرصودة لكل منطقة وحجم الالتزامات المرتبطة بتدبير القطاع.
وشدد نائب عمدة الدار البيضاء على أن النقاش لم يتوقف عند حدود عرض المقترحات، بل أفضى إلى وضع مجموعة من التوصيات التي جرى رفعها إلى رئيسة المجلس الجماعي، قصد عرضها على مكتب المجلس ومناقشتها قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأنها.
وأوضح أيضا أن الأمر يتطلب دراسة متأنية لمختلف الجوانب المرتبطة بالمقترح، خصوصا ما يتعلق بالانعكاسات المالية المترتبة عن أي زيادة محتملة في الميزانية.
ولفت المسؤول ذاته إلى أن المبلغ الإضافي المقترح لن يكون اعتماده مقتصرا على سنة واحدة، بل يتعلق بميزانية ستخصص سنويا، وهو ما يجعل القرار ذا أثر مالي مستمر على ميزانية الجماعة. ومن ثم، فإن الحسم في هذا الموضوع يقتضي، بحسب إفادته، إخضاع المقترح لدراسة مالية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار الالتزامات المستقبلية للجماعة، ومدى قدرتها على ضمان التمويل اللازم دون الإخلال بالتوازنات المالية العامة.
وبين المطالب الرامية إلى الرفع من الاعتمادات المالية والحرص على الحفاظ على التوازنات المالية للجماعة، يظل القرار النهائي رهينا بمخرجات الدراسة التي ستخضع لها المقترحات داخل أجهزة المجلس. وهو ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد حجم الموارد التي ستخصص لهذا القطاع، ومدى انعكاسها على تحسين جودة النظافة والخدمات البيئية لفائدة سكان العاصمة الاقتصادية.