يثير استمرار غياب الطبيب عن المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة تزارت بإقليم الحوز إشكالات بشأن استفادة الساكنة من الخدمات الطبية الأساسية، خاصة في ظل صعوبات التنقل التي تواجه المواطنين بالمناطق الجبلية، وما يترتب عنها من معاناة إضافية بالنسبة إلى النساء الحوامل والحالات التي تستدعي تدخلا طبيا عاجلا.
وفي هذا السياق، دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بالمغرب الجهات الصحية والإدارية المختصة إلى التدخل العاجل لتوفير طبيب بالمركز وضمان انتظام الاستشارات الطبية، محذرة من استمرار الوضع الذي يحد من استفادة الساكنة من خدمات هذه المنشأة الصحية.
ووفق معطيات أوردتها المنظمة في بيان وقعه أمينها العام عبد الرحمن خنوس، جرى تدشين المركز الصحي بتاريخ 4 أبريل 2026 وتجهيزه بمعدات حديثة، غير أن خدماته لا تزال، بحسب المصدر ذاته، تواجه إكراهات مرتبطة بغياب الطبيب وعدم توفير الاستشارات الطبية اليومية، فضلا عن عدم استقبال حالات الولادة، رغم تخصيصه لخدمة ساكنة يناهز عددها 22 ألف نسمة.
وتزداد حدة هذه الإكراهات بالنسبة إلى النساء الحوامل اللواتي يضطررن، وفق البيان، إلى التنقل نحو مدينة مراكش للاستفادة من الاستشارات الطبية أو وضع مواليدهن، عبر طرق جبلية ووعرة، بما قد يعرض صحة الأم والطفل لمخاطر إضافية، خصوصا في الحالات التي تتطلب تدخلا طبيا مستعجلا.
واعتبرت المنظمة أن توفير البنيات والتجهيزات الصحية لا يكفي لضمان حق المواطنين في العلاج، ما لم يواكبه توفير الأطر الطبية والتمريضية الضرورية لضمان استمرارية الخدمات وتحقيق الأهداف الصحية والاجتماعية من إحداث هذه المرافق، لا سيما بالمناطق القروية والجبلية التي تواجه ساكنتها صعوبات في الولوج إلى المؤسسات الصحية.
وطالبت الهيئة الحقوقية بتوفير الموارد البشرية اللازمة لتشغيل المركز، وضمان متابعة النساء الحوامل والتكفل بالحالات المستعجلة، إلى جانب تفعيل مختلف الخدمات الصحية المبرمجة به، داعية الجهات المختصة إلى توضيح أسباب استمرار غياب الطبيب والتدابير المتخذة لمعالجة هذا الوضع.
وفي ختام بيانها، أكدت المنظمة تضامنها مع ساكنة جماعة تزارت في مطالبها الرامية إلى تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية، داعية الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات عملية ومستعجلة تضمن التشغيل الفعلي للمركز وتمكن المواطنين من الاستفادة من حقهم في الرعاية الصحية.