بعد الانتخابات.. أقسام الشؤون الداخلية تشدد الخناق على محتلي الملك العمومي بالبيضاء
مجتمع

بعد الانتخابات.. أقسام الشؤون الداخلية تشدد الخناق على محتلي الملك العمومي بالبيضاء

بدأت وتيرة مراقبة وتتبع وضعية الملك العمومي بجهة الدار البيضاء–سطات تعرف تصاعدا ملحوظا خلال الأيام الأخيرة، بعدما باشرت أقسام الشؤون الداخلية، بتنسيق مع رجال السلطة بمختلف رتبهم، تحركات ميدانية بعدد من العمالات والأقاليم، في إطار جهود تروم الوقوف على مدى احترام القوانين المنظمة لاستغلال الفضاءات العمومية، والتصدي لمختلف مظاهر الاحتلال غير القانوني للأرصفة والطرقات والساحات.

وحسب المعطيات المتوفرة لدى جريدة “العمق المغربي”، فإن هذه التحركات تأتي مباشرة بعد انتهاء الاستحقاقات الانتخابية التشريعية، حيث شرع عدد من رجال السلطة في تكثيف الجولات الميدانية لمعاينة وضعية الملك العمومي، والوقوف على طبيعة الاختلالات المسجلة بمختلف المناطق، فضلا عن رصد مدى تفاعل المصالح المعنية مع التجاوزات التي تؤثر على حركة السير والجولان، وتحد من حق المواطنين في استعمال الفضاءات العمومية بشكل عادي.

وأضافت المصادر ذاتها أن بعض عمال العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء–سطات أصدروا تعليمات إلى أقسام الشؤون الداخلية من أجل تعزيز التتبع المباشر لوضعية الملك العمومي بمختلف الدوائر الترابية، مع الحرص على إعداد تقارير دورية تتضمن معطيات دقيقة بشأن الحالة الميدانية، وطبيعة الاحتلالات المسجلة، ومدى تدخل السلطات المحلية لمعالجة المخالفات التي يجري رصدها خلال عمليات المراقبة.

وتشمل هذه التحركات، وفق المعطيات نفسها، الوقوف على مظاهر استغلال الأرصفة من طرف بعض الأنشطة التجارية والمهنية، واحتلال أجزاء من الطرقات والساحات العمومية، فضلا عن تتبع وضعية الباعة الجائلين والعربات والمظاهر التي قد تعيق حركة الراجلين أو تتسبب في عرقلة السير.

كما تتيح هذه الجولات معاينة حسب المصادر عينها، مدى احترام التدابير المتخذة سابقا لتحرير الفضاءات العمومية، والتحقق من استمرار نتائج التدخلات الميدانية أو عودة بعض المخالفات بعد فترة وجيزة من معالجتها.

ولا تقتصر هذه العملية على تسجيل المخالفات ومعاينة التجاوزات، بل تمتد، بحسب المصادر ذاتها، إلى تقييم طريقة تدبير هذا الملف من طرف السلطات المحلية، ومدى انتظام عمليات المراقبة، وفعالية التدخلات المتخذة لمعالجة الاختلالات المسجلة.

ويطرح هذا التوجه أهمية التنسيق بين مختلف المصالح المتدخلة، بما فيها الجماعات الترابية والسلطات المحلية والمصالح الأمنية والإدارية المختصة، كل حسب اختصاصاته القانونية، لتفادي تداخل المسؤوليات وضمان استمرارية عمليات تحرير الملك العمومي.

وفي السياق ذاته، أشارت المصادر إلى أن التقارير المرتقبة ستتضمن تقييما لأداء عدد من رجال السلطة، من باشاوات وقياد ورؤساء دوائر، على ضوء المعطيات التي ستسفر عنها الجولات الميدانية، ومدى تجاوبهم مع التعليمات الصادرة بشأن مراقبة الملك العمومي والتصدي للاحتلالات غير القانونية.

ومن شأن هذه التقارير أن توفر صورة أوضح عن طبيعة التدخلات المنجزة، والمناطق التي ما تزال تعرف اختلالات، فضلا عن تحديد مكامن التعثر التي قد تحول دون تحقيق نتائج ملموسة على مستوى تدبير الفضاءات العمومية.

ويرتبط هذا الملف أيضا بمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الذي يؤطر عددا من جوانب تدبير الملك العمومي الجماعي وممارسة سلطات المراقبة المرتبطة به. غير أن تحديد المسؤوليات القانونية يظل رهينا بطبيعة المخالفة والجهة المختصة بالتدخل، إذ يتعين التمييز بين اختصاصات العامل أو من ينوب عنه، وصلاحيات رئيس مجلس الجماعة، وأدوار السلطات المحلية والمصالح الإدارية المعنية، تفاديا لأي خلط بين مهام المراقبة والتنسيق واتخاذ القرارات الإدارية والتنفيذية.

وفي هذا الإطار، أكدت المصادر أن عامل إقليم النواصر، جلال بنحيون، أعطى توجيهات تروم تعزيز التتبع الميداني لوضعية الملك العمومي، من خلال تكثيف عمليات المعاينة والوقوف على طبيعة الاختلالات المسجلة بعدد من المناطق التابعة للإقليم.

وأضافت المصادر أن هذه التوجيهات رافقتها تحركات ميدانية شارك فيها مسؤولون عن قسم الشؤون الداخلية ورجال السلطة بمختلف رتبهم، في خطوة تروم الاطلاع المباشر على الوضعية القائمة وتقييم مستوى التدخلات المتخذة لمعالجة التجاوزات.

وسجلت المصادر ذاتها القيام بجولة تفقدية بمنطقة الرحمة، رفقة عدد من رجال السلطة، للوقوف على وضعية الملك العمومي ومعاينة مدى احترام الضوابط المنظمة لاستغلال الفضاءات العمومية.

وتندرج هذه الجولة، بحسب المعطيات المتوفرة، ضمن توجه يروم الانتقال من الاكتفاء بالتقارير الإدارية إلى المعاينة المباشرة، بما يسمح بتحديد طبيعة الإشكالات المطروحة على أرض الواقع، وتقييم مدى نجاعة التدخلات التي تباشرها السلطات المحلية في نطاق اختصاصاتها.

وتكتسي هذه التحركات أهمية خاصة بالنظر إلى التحديات التي تطرحها ظاهرة الاحتلال غير القانوني للملك العمومي في عدد من المناطق الحضرية وشبه الحضرية، حيث تتداخل الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية مع متطلبات احترام القانون وضمان انسيابية حركة المواطنين.