200 أسرة أمام المجهول.. إغلاق مدرسة إسبانية بالعرائش يدفع الآباء للاحتجاج ومطالب بتدخل مدريد
مجتمع

200 أسرة أمام المجهول.. إغلاق مدرسة إسبانية بالعرائش يدفع الآباء للاحتجاج ومطالب بتدخل مدريد

يحملون المسؤولية لوزارة التعليم الإسبانية ويطالبون بنتائج الخبرة التقنية

تعيش مؤسسة “لويس بيبس” الإسبانية بمدينة العرائش أزمة متصاعدة منذ بداية الموسم الدراسي الحالي، بعدما قررت جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ تنظيم وقفة احتجاجية أمام المؤسسة، غدا الاثنين 19 أكتوبر الجاري، احتجاجا على تداعيات الإغلاق المفاجئ الذي طال المؤسسة بعد أيام قليلة من انطلاق الموسم الدراسي، وما ترتب عنه من اضطراب في تمدرس التلاميذ وظروف استقبالهم، وسط مطالب بالكشف عن نتائج الخبرة التقنية المنجزة بشأن البناية وضمان استمرارية الدراسة في ظروف ملائمة.

وتأتي الخطوة الاحتجاجية، وفق المراسلات التي وجهتها الجمعية إلى السلطات المحلية وإدارة المؤسسة، عقب اجتماع لأولياء التلاميذ انعقد في 2 أكتوبر الجاري، جرى خلاله تحديد مجموعة من المطالب المرتبطة بمستقبل المؤسسة، وظروف تمدرس أبنائهم، والتدابير الواجب اتخاذها لتجاوز الوضعية الحالية.

وكانت مؤسسة “Colegio Español Luis Vives” قد أغلقت أبوابها خلال شتنبر الماضي، بداعي الحاجة إلى إجراء خبرة تقنية على بنايتها، وذلك بعد سقوط سقف أحد الأقسام في يونيو الماضي، مع نهاية الموسم الدراسي السابق، دون تسجيل أضرار بشرية، بحسب المعطيات التي قدمها عضو جمعية الآباء رشيد الصروخ لجريدة “العمق المغربي”.

إغلاق مفاجئ 

وقال الصروخ إن الأسر فوجئت بقرار إغلاق المؤسسة بعد أيام قليلة من انطلاق الموسم الدراسي، متسائلا عن أسباب عدم معالجة وضعية البناية خلال العطلة الصيفية، خصوصا أن الأضرار، تراكمت على مدى سنوات، وأن المؤسسة كانت تعرف إصلاحات متكررة اعتبرها أولياء التلاميذ غير كافية لمعالجة الاختلالات بشكل جذري.

وأضاف المتحدث في اتصال لجريدة “العمق”، أن قرار الإغلاق وضع الأسر أمام حالة من الغموض بشأن مستقبل أبنائها، في ظل غياب معطيات واضحة حول الوضعية التقنية للبناية، والمدة التي قد تستغرقها الأشغال، والظروف التي سيستمر فيها التلاميذ في متابعة دراستهم.

وأشار إلى أنه بعد إغلاق المدرسة، قامت الإدارة بإرسال عينات من البناية إلى مدريد لإجراء خبرة تقنية، دون الإفراج عن تقرير الخبرة رغم مرور أزيد من شهر على إغلاقها، مضيفا: “المدرسة تبدو فعلا غير صالحة لأن بنايتها قديمة جدا وكل عام تتدهور وضعيتها وكانت تحتاج إلى إصلاح حقيقي، لكن لماذا نزل قرار الإغلاق فجأة بعد أيام من الدخول المدرسي؟”.

وعقب الإغلاق، جرى اعتماد ترتيبات مؤقتة لتدبير الوضع، تمثلت في استقبال تلاميذ التعليم الابتدائي والثانوي بمعهد سيرفانتيس لتعليم اللغة الإسبانية بالعرائش، بينما انتقل تلاميذ التعليم الإعدادي إلى نمط التعليم عن بعد، في حين بقي تلاميذ التعليم الأولي في منازلهم خلال المرحلة الأولى.

وأوضح الصروخ أن جمعية الآباء تحركت بدورها للتواصل مع مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، وهو ما أفضى إلى تخصيص جزء من مدرسة السنابل لاستقبال تلاميذ التعليم الإعدادي والتعليم الأولي خلال الأيام الأخيرة.

واعتبر المتحدث أن هذه الخطوة ساهمت في توفير حل عملي لجزء من التلاميذ، لكنه شدد على أن الوضع لا يزال يستدعي توضيحات رسمية وتدابير تضمن استمرارية الدراسة وجودتها، معتبرا أن المسؤولية الأساسية عن تدبير الأزمة تقع على الجهات التعليمية الإسبانية المشرفة على المؤسسة.

تقرير تقني “معلق”

وفي مراسلة وجهتها إلى إدارة المؤسسة بتاريخ 2 أكتوبر الجاري، طالبت جمعية الآباء بتمكينها رسميا من نسخة من تقرير الخبرة التقنية المنجزة بشأن البناية، مع إشراك ممثلي الأسر في تتبع الأشغال المرتقبة، بما يشمل آجال الإنجاز وبرنامج التدخلات والإجراءات المرتبطة بها.

ودعت الجمعية في مراسلتها التي تتوفر “العمق” على نسخة منها، إلى تقديم التزام رسمي ومكتوب من الجهات التربوية الإسبانية المختصة بشأن ضمان استمرار تمدرس التلاميذ بالعرائش إلى غاية البكالوريا، دون أن تؤثر الأشغال أو الحلول المؤقتة على مسارهم الدراسي.

وشملت المطالب أيضا مراجعة بعض الترتيبات الزمنية والبيداغوجية المعتمدة خلال المرحلة الحالية، وضمان ظروف تعليمية لا تقل عن المستوى الذي كانت توفره المؤسسة قبل الإغلاق، إلى جانب توفير النقل في حال استدعت الترتيبات المؤقتة تنقل التلاميذ بين مقري سيرفانتيس والسنابل.

وطالبت الجمعية كذلك بتوفير بدائل للأنشطة الثقافية والرياضية والفنية والتربوية التي توقفت بسبب الإغلاق، والنظر في تدابير تعويضية لفائدة الأسر والتلاميذ عن الأضرار الناجمة عن الاضطراب الذي عرفته الدراسة، بما قد يشمل مجانية التعليم.

غير أن الصروخ كشف أن الجمعية لم تتوصل، إلى حدود تصريحه للجريدة، بأي جواب رسمي عن مطالبها، رغم تحديد الجمعية مهلة عشرة أيام للرد عليها، مشيرا إلى أن الأسر تنتظر توضيحات بشأن نتائج الخبرة التقنية، والجهة التي تتحمل مسؤولية القرار، والجدول الزمني المحتمل لإعادة فتح المؤسسة.

وتساءل المتحدث عن أسباب عدم إطلاع أولياء التلاميذ على نتائج الخبرة، رغم مرور أسابيع على الإغلاق، كما أثار تساؤلات بشأن توزيع المسؤوليات بين إدارة المؤسسة، والاستشارية التعليمية التابعة للسفارة الإسبانية بالرباط، ووزارة التعليم الإسبانية، مطالبا الأخيرة بتدخل عاجل وواضح.

ويحمل الصروخ المسؤولية، أساسا، إلى وزارة التعليم الإسبانية، مردفا: “نشعر أن الوزارة خدعت حوالي 200 عائلة تدرس أبناءها بالمدرسة، علما أن المؤسسة تضم تلاميذ مغاربة وإسبان، وعدد التلاميذ الحاملين للجنسية الإسبانية أكثر من الجنسية المغربية”، حسب قوله.

غموض مستقبل التلاميذ

ومن المرتقب أن تنظم الجمعية وقفة احتجاجية أمام المؤسسة، يوم الاثنين 19 أكتوبر، من الساعة الثانية عشرة زوالا إلى الواحدة بعد الزوال، وفق الإشعار الذي وجهته إلى باشا مدينة العرائش بتاريخ 12 أكتوبر الجاري.

وقالت الجمعية في مراسلة لها إلى باشا العرائش، تتوفر “العمق” على نسخة منها، إن المشاركين في الوقفة يلتزمون بالطابع السلمي والحضاري لها، واحترام النظام العام وعدم عرقلة حركة السير أو المساس بسلامة الأشخاص والممتلكات.

وتكتسي الأزمة أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسر المعنية، بالنظر إلى خصوصية نظام التعليم المعتمد في المؤسسة التابعة للبثعة الإسبانية بالمغرب، والتي تضم تلاميذ مغاربة وإسبانا، وفق إفادة عضو جمعية الآباء، وتعمل ضمن منظومة التعليم الإسبانية بالمغرب.

وفي هذا السياق، يرى أولياء التلاميذ أن استمرار الحلول المؤقتة دون وضوح بشأن مدة الإغلاق ومستقبل البناية قد ينعكس على انتظام الدراسة وجودتها، خصوصا في المستويات التي تستعد للامتحانات الإشهادية، وهو ما دفع الجمعية إلى المطالبة بضمانات مكتوبة بشأن استمرار التمدرس في المدينة إلى غاية البكالوريا.

وتسعى الجمعية، من خلال هذه الخطوة، إلى دفع الجهات المعنية إلى التفاعل مع مطالب الأسر وتقديم أجوبة واضحة بشأن الوضعية التقنية للمؤسسة، ومآل الأشغال، والتدابير المتخذة لضمان حق التلاميذ في تعليم مستقر وذي جودة.

يُشار إلى أن مؤسسة “لويس بيبس” الاسبانية تعتبر واحدة من بين 11 مؤسسة تعليمية تابعة للبعثة الإسبانية بالمغرب، وتقع في بناية قديمة بالعرائش تخضع للإدارة الإسبانية منذ عهد الاستعمار وإلى غاية اليوم، حيث تعوم ملكيتها لوزارة الثقافة الإسبانية، فيما تم تفويت استغلالها إلى وزارة التعليم الإسبانية منذ عام 1948، وفق المعطيات التي أوردها الصروخ.