سيول وأزقة غارقة ومنازل مهددة.. الأمطار تعري عورة البنية التحتية بدرعة تافيلالت
المغرب العميق

سيول وأزقة غارقة ومنازل مهددة.. الأمطار تعري عورة البنية التحتية بدرعة تافيلالت

كشفت التساقطات المطرية التي شهدتها مناطق متفرقة بجهة درعة تافيلالت عن اختلالات في البنية التحتية وشبكات تصريف المياه، بعدما تحولت أزقة إلى برك مائية، وغمرت المياه شوارع ومنازل، فيما تسببت السيول في عرقلة حركة السير والجولان بعدد من المراكز الحضرية والقروية، في مشاهد أعادت إلى الواجهة مدى قدرة التجهيزات الأساسية على الحد من آثار هذه الفيضانات.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر محلية لـ“العمق”، أن تداعيات التساقطات المطرية شملت مناطق بودنيب وتازارين وكلميمة، إضافة إلى دوار أزضل بإقليم ورزازات، ومدن تنغير والرشيدية وأرفود، حيث برزت تحديات مرتبطة بتصريف مياه الأمطار، وهشاشة بعض الطرق والمسالك، وصعوبة تنقل المواطنين، فضلا عن مخاوف بشأن سلامة عدد من البنايات السكنية.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن هذه الوضعية أعادت النقاش حول نجاعة التخطيط الترابي وترتيب الأولويات التنموية، ومدى استحضار الخصوصيات الجغرافية والمناخية للمنطقة عند برمجة المشاريع وإنجازها، في ظل مطالب بتدخل الجهات المعنية لمعالجة الاختلالات المسجلة والانتقال إلى حلول مستدامة تحد من تكرار الأضرار مع كل موسم مطري.

بودنيب.. الأمطار تكشف اختلالات التهيئة الحضرية

وفي مدينة بودنيب، أفادت المصادر بأن التساقطات المطرية حولت عددا من الأزقة الترابية إلى برك مائية أعاقت تنقل المواطنين وجعلت عبورها أمرا بالغ الصعوبة، بينما ظلت المنازل الطينية مهددة بالتصدع أو الانهيار، وهو الأمر الذي أثار مخاوف بشأن سلامة السكان وممتلكاتهم.

وأوضحت المصادر أن تكرار هذه الوضعية مع كل موسم مطري دفع الساكنة إلى المطالبة بتدخل جدي ومسؤول من الجهات الإقليمية والجهوية والمركزية، من أجل تأهيل الأزقة وتحسين البنية التحتية وتعزيز شبكات تصريف المياه، بما يضع حدا لمعاناة متجددة ويضمن ظروف عيش آمنة ولائقة.

وفي سياق متصل، كشفت حمولة واد لكرابة، وفق المعطيات ذاتها، عن إشكالات تتعلق بالتخطيط الترابي وترتيب الأولويات التنموية بالمدينة، وأثارت تساؤلات بشأن مدى استجابة المشاريع المنجزة للحاجيات الفعلية للساكنة والإكراهات التي يفرضها الواقع الميداني.

وأضافت المصادر أن غياب البنية التحتية الكافية لتصريف مياه الأمطار وضعف شروط انسيابية حركة السير أعادا النقاش حول جدوى بعض الاختيارات التدبيرية، ومدى إعطاء الأولوية للمشاريع التي تستجيب للحاجيات الأساسية للسكان.

وفي هذا الإطار، أشارت المعطيات المتوفرة إلى مطالب محلية تدعو إلى إحداث سوق أسبوعي بمعايير ملائمة، وإنجاز منشأة فنية تضمن الربط الآمن والفعال بين مركز المدينة والحي المحمدي، باعتبارهما من المشاريع التي يراها أصحاب هذه المطالب ضرورية لتحسين ظروف العيش وتعزيز البنية التحتية المحلية.

واعتبرت المصادر أن الوضعية المسجلة تبرز أهمية اعتماد تخطيط استباقي يستحضر مخاطر التساقطات المطرية، ويربط برمجة المشاريع بحاجيات الساكنة، مع إخضاع الاستثمارات العمومية للتقييم من حيث أثرها الفعلي على الحياة اليومية للمواطنين.

تازارين.. السيول القادمة من الشعاب تغمر المركز

وبإقليم زاكورة، شهد مركز تازارين تدفق السيول القادمة من الشعاب الجبلية، ما أدى إلى غمر أجزاء منه بالمياه، حيث تحول هذا المركز إلى بركة كبيرة، ما دفع بعدد من ساكنة المنطقة إلى توثيق هذه اللحظة عبر هواتفهم النقالة.

وأبرزت المصادر أن تدفق المياه من المرتفعات نحو المناطق المأهولة يطرح تحديات مرتبطة بتهيئة المجال وتصريف المياه، خصوصا في ظل التساقطات الغزيرة التي قد تتسبب في ارتفاع منسوب السيول خلال فترة وجيزة.

وأكدت أن معالجة هذه الإشكالات تستدعي دراسة مسارات تدفق المياه، وتعزيز منشآت الحماية والتصريف، واعتماد تدابير استباقية تستحضر طبيعة المجال ومخاطر الجريان السطحي، بما يضمن حماية السكان والممتلكات ويحد من الأضرار المحتملة.

كلميمة.. مطالب بتوجيه الإمكانات الجماعية لخدمة الساكنة

وفي مدينة كلميمة، سلطت التساقطات المطرية الضوء على معاناة عدد من الأحياء مع الأوحال وصعوبة السير والجولان، خصوصا بقصر إكلميمن والمناطق المجاورة، حيث تتفاقم الإكراهات المرتبطة بحالة الطرق والمسالك خلال فترات الأمطار.

وأوضحت مصادر محلية أن هذه الوضعية تثير مطالب بتسخير الإمكانات البشرية واللوجستيكية للجماعة بصورة مستمرة لخدمة المصلحة العامة، وتكثيف عمليات الصيانة والتنظيف وتأهيل المسالك، بما يضمن الاستجابة لحاجيات المواطنين والتخفيف من معاناتهم اليومية.

وفي سياق متصل، أشارت المعطيات المتداولة إلى وجود انتقادات بشأن تدبير بعض النفقات الجماعية، ولا سيما الاعتمادات المخصصة لاقتناء المواد الاستهلاكية، وسط تساؤلات بشأن مدى انعكاس هذه النفقات على جودة الخدمات المقدمة للساكنة.

كما تضمنت المعطيات اتهامات بشأن تمرير سندات طلب وُصفت بالوهمية، مع الإشارة إلى تدخل المفتشية العامة للإدارة الترابية في هذا الملف.

وسجلت المصادر نفسها أن هناك انتقادات أثيرت بشأن الاستخدام المحتمل للإمكانات البشرية واللوجستيكية للجماعة في أنشطة ذات طابع انتخابي، مع الحديث عن تسخير ما لا يقل عن عشرين عاملا وعاملة عرضيين في أنشطة دعائية لفائدة حزب سياسي معين خلال المحطة الانتخابية الأخيرة.

ورزازات.. غياب قنوات تصريف المياه يغمر منازل بدوار أزضل

وفي دوار أزضل الواقع بثخوم جماعة إمين ولاون بإقليم ورزازات، أفادت المعطيات المتوصل بها بأن مياه الأمطار غمرت أكثر من ستة منازل، وسط حديث عن غياب قنوات كافية لتصريف المياه، ما أثار مخاوف بشأن سلامة المساكن المتضررة والأسر القاطنة بها.

وأوضحت المصادر عينها أن الواقعة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط الدوار بمشاريع إعادة الإعمار التي أعقبت زلزال الحوز، والتي تروم توفير مساكن آمنة للأسر المتضررة وتحسين ظروف عيشها.

ولفتت إلى أن غمر المنازل يطرح تساؤلات بشأن مدى استحضار البنية التحتية الأساسية ضمن مشاريع إعادة الإعمار، ومدى مراعاة مسارات المياه ومخاطر تجمعها عند إعداد التصاميم وتنفيذ الأشغال.

وأكدت أن الوضعية تستدعي تقييما ميدانيا للأضرار المسجلة، وتحديد الأسباب التي أدت إلى تسرب المياه إلى المنازل، مع اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأسر المتضررة وتفادي تكرار الوضعية خلال التساقطات المقبلة.

تنغير والرشيدية وأرفود.. تجمعات مائية تكشف تحديات شبكات التصريف

وفي مدينة تنغير، تسببت السيول الطوفانية في غمر أحد الشوارع بالمياه، فيما شهدت مدينتا الرشيدية وأرفود بدورها تجمعات مائية عقب التساقطات المطرية، وسط مؤشرات على عدم قدرة بعض البالوعات على استيعاب الكميات المتدفقة.

وأشارت المصادر إلى أن تكرار تجمع المياه في بعض الشوارع يبرز أهمية تحديد النقط السوداء، وتنظيف البالوعات وصيانة قنوات التصريف، إلى جانب تقييم قدرة الشبكات الحالية على استيعاب التساقطات الغزيرة، بما يتناسب مع الخصوصيات الجغرافية والعمرانية لكل منطقة.

إلى ذلك، نبّهت المصادر إلى ضرورة تعزيز التنسيق بين الجماعات الترابية والسلطات المحلية والمصالح التقنية والقطاعات الحكومية المعنية، من أجل تحديد الأولويات وتسريع التدخلات، مع إيلاء عناية خاصة للمناطق الهشة والمساكن المهددة بالغمر أو الانهيار.

يشار إلى أنه في ظل التحديات التي تفرضها التقلبات المناخية، تبرز الحاجة إلى جعل حماية السكان وتأهيل البنية التحتية وتحسين شبكات التصريف ضمن الأولويات الأساسية للتنمية المحلية، بالتوازي مع تعزيز الشفافية في تدبير المال العام وربط المشاريع المنجزة بأثرها الفعلي على حياة المواطنين.