انتهاكات إسرائيل في غزة
مجتمع

تقرير أممي: حرب غزة تمحو عقودا من التنمية والنساء والأطفال يواجهون العبء الأكثر قسوة

حذر تقرير جديد للأمين العام للأمم المتحدة، أعدته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا “الاسكوا” من التداعيات الغير مسبوقة للعدوان الإسرائيلي وسياساته في الأراضي الفلسطينية المحتلة. أدت الى استنزاف حاد في الموارد البشرية وتدمير شامل لشبكات الحماية الاجتماعية والصحية الخاصة بالنساء والأطفال .

وكشف التقرير الذي قدمته “الاسكوا” خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، منتصف شهر أكتوبر الجاري ، أن الفئات الأكثر هشاشة تحملت القسط الأكبر من الخسائر البشرية. حيث شكلت النساء والأطفال النسبة الأكبر من اجمالي الضحايا الذين تجاوزوا 73 ألف قتيل في قطاع غزة. مؤكدا أن العدوان الإسرائيلي على غزة قد تسبب في تراجع التنمية البشرية بالقطاع نحو 77 عاما الى الوراء.

ووفق التقرير فقد تجاوز عدد الفلسطينيين الذين قتلوا منذ اندلاع الأعمال العدائية في أكتوبر 2023، 72285 شخصا ، فيما أصيب أزيد من 172 الف بجروح بليغة. وكان معظم الذين لقوا حتفهم من النساء والأطفال. وبحلول 2026 أبلغ عن مقتل ما لا يقل عن 709 فلسطينيين واصابة 1928 بجروح في قطاع غزة بعد اعلان وقف اطلاق النار.

حصيلة الحرب ترتفع … النساء والأطفال في واجهة المأساة

ووثقت المؤسسة الأممية في تقريرها الذي يغطي الفترة الممتدة من فاتح أبريل 2025 الى نهاية مارس 2026 أن العدوان الإسرائيلي قتل أزيد من 38 ألف امرأة وفتاة بواقع أكثر من 22 ألف امرأة و 16 ألف فتاة. وهو ما يعني، بحسبها، مقتل 47 امرأة وفتاة على الأقل يوميا في المتوسط. مشيرة الى أن جنود الاحتلال عرضوا أزيد من 11 ألف منهن الى مخاطر واصابات وتسببوا لهن في اعاقات مستديمة.

وفي سياق متصل، وثقت اللجنة الدولية المستقلة المعنية بالتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة تعرض النساء والفتيات الفلسطينيات للاعتقال على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة المشمولة بالتقرير وتعرض المعتقلات للاعتداء الجنسي والتحرش والاجبار على التعري مع التهديد بالاغتصاب.

وأشار التقرير الى أن السياسات والممارسات الإسرائيلية خلفت تأثيرا عميقا ومدمرا على النساء والفتيات الفلسطينيات في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأوضح التقرير ذاته أن النزاع أدى الى إعادة هيكلة جذرية للأسر المعيشية ففي غزة الان أكثر من 58 ألف و600 أسرة ترأسها نساء فقدن أزواجهن فأصبحن يعلن أسرهن دون دخل او دعم أو ولوجية للخدمات. مشيرا الى أن انهيار النظام الصحي كانت له عواقب وخيمة بشكل خاص على صحة المرأة وحقوقها الإنجابية. فهناك حوالي 540 ألف امرأة تفتقر الى إمكانية الحصول على رعاية الصحة الإنجابية.

وأوضح التقرير أن العدوان الإسرائيلي خلال فترة السنتين والنصف الماضية قد عرض الشعب الفلسطيني لمعاناة غير مسبوقة. اذ قتل أكثر من 73 ألف فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال. وحرم زهاء 700 ألف طفل من التعليم. فيما لم يتبق لدى النظام الصحي الا جزء ضئيل من قدرته السابقة.

وفي الضفة الغربية أكد التقرير على ان العمليات العسكرية التي تشنها قوات الأمن الإسرائيلية على أوسع نطاق قد تسببت في نزوح أكثر من 33 ألف فلسطيني، بالتزامن مع غارات جوية وقصف مدفعي أديا الى هدم المباني السكنية وألحق أضرارا كبيرة بالبنية التحتية المدنية طيلة الفترة المشمولة بالتقرير.

وبحسب التقديرات المستمدة من اخر تقييم سريع للأضرار والاحتياجات قامت بها المؤسسة الأممية، الى أن إعادة الاعمار والانعاش تبلغ 71.4 بليون دولار . وقد تبين من التقييم أن النزاع أدى الى احداث تدمير شبه كامل للقاعدة الاقتصادية والنسيج الاجتماعي والبنى التحتية الحيوية أضرارا دائمة ستتوارثها الأجيال.خاصة وأن الأثر التراكمي لهذا العدوان، كما ورد في التقرير الأممي، قد أدى الى محو مكاسب على صعيد التنمية البشرية استغرق تحقيقها عقودا.

غزة تحت الأنقاض … الجوع يحاصر الطفولة والأمهات

وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، أشار التقرير الى أن حالة انعدام الأمن الغذائي قد تفاقمت بشدة في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، خلال الفترة التي شملها التقرير بسب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي فرض قيودا على الامدادات الإنسانية والتجارية وأدى الى انهيار الإنتاج الزراعي متسببا في أزمة مالية واقتصادية في الضفة الغربية وتدهور الخدمات الأساسية.

وامتدت تداعيات ذلك، وفق التقرير، الى ما هو أبعد بكثير من الجوع ليمس صحة ونمو الأطفال مهددا بذلك حقهم في الحياة والتعليم.

وسجل التقرير عام 2025 حدوث مجاعة في أجزاء من غزة بالإضافة الى نداء عاجل أطلقه أزيد من 3 ملايين شخص في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية سنة 2026 يعلنون فيه حاجتهم الى المساعدات الغذائية. وهو ما أكدته دراسات أخرى في القطاع صنفت جميع سكان غزة تقريبا على أنهم في حالة أزمة مع وجود أزيد من مليون شخص في حالة طوارئ وحوالي 22 في المائة في حالة كارثة.

وبموازاة ذلك، تفاقم سوء التغذية بشكل حاد. حيث توقع التقرير معاناة ما لا يقل عن 132 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية على نحو يهدد أكثر من 41 ألف طفلا بالموت. وقد لفت التقرير الانتباه الى أن 55500 امرأة من النساء الحوامل والمرضعات يحتجن الى تدخل عاجل.