أعلنت الشرطة الإسبانية توقيف أربعة أشخاص بمدينة مليلية المحتلة، للاشتباه في تورطهم في شبكة إجرامية تنشط في تنظيم عمليات الهجرة غير النظامية لمواطنين مغاربة عبر قارب سياحي مسجل في إسبانيا، مقابل مبالغ مالية تصل إلى 11 ألف يورو للفرد.
وأفادت الشرطة بأن العملية مكنت من تفكيك الفرع المحلي للشبكة المشتبه في نشاطها بين المغرب ومليلية، بعدما أسفرت التحقيقات عن توقيف قائد القارب وثلاثة أشخاص آخرين يُشتبه في ارتباطهم بالأنشطة موضوع البحث.
وبحسب المعطيات التي أوردتها “إلفارو دي مليلية”، فقد انطلقت الأبحاث عقب توصل عناصر وحدة مكافحة شبكات الهجرة غير النظامية وتزوير الوثائق التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية (UCRIF) بمعلومات تفيد باحتمال استخدام قارب راس بميناء مليلية في تنظيم عمليات عبور غير نظامية. وعلى إثر ذلك، باشرت المصالح الأمنية عمليات مراقبة وتحريات، شملت فحص وثائق ومعطيات مرتبطة بالقارب، ما عزز الشبهات الأولية بشأن استخدامه في أنشطة غير قانونية.
وفي منتصف مارس الماضي، رصد المحققون دخول القارب المعني إلى ميناء مليلية، تحت قيادة شخص أوقف لاحقا، وعلى متنه ستة مواطنين مغاربة كانوا يقيمون في إسبانيا بصورة غير نظامية، وفق ما أوردته الشرطة.
وعقب رصد القارب، تدخلت العناصر الأمنية وأوقفت قائده، كما حجزت القارب ووضعته تحت تصرف السلطات المختصة في إطار إجراءات البحث.
وشكلت إفادات الأشخاص الستة عنصرا أساسيا في تقدم التحقيق، إذ أفادوا بأن كل واحد منهم دفع مبلغا يصل إلى 11 ألف يورو مقابل الرحلة. ومكنت هذه الإفادات المحققين من توسيع نطاق الأبحاث وتعزيز الاشتباه في وجود شبكة منظمة تتولى تدبير عمليات العبور غير النظامي بين المغرب ومليلية مقابل مبالغ مالية مرتفعة.
وأسفرت التحريات اللاحقة عن توقيف ثلاثة أشخاص إضافيين، جميعهم من سكان مليلية، للاشتباه في ارتباطهم بالشبكة، ليرتفع بذلك عدد الموقوفين في القضية إلى أربعة أشخاص، بمن فيهم قائد القارب.
واعتبرت الشرطة الوطنية الإسبانية أن هذه التوقيفات مكنت من تفكيك الفرع المحلي للشبكة، دون الكشف عن هويات المشتبه فيهم أو أعمارهم أو جنسياتهم، كما لم تقدم تفاصيل بشأن تواريخ توقيف الأشخاص الثلاثة الآخرين.
وأحالت المصالح الأمنية إجراءات البحث على المحكمة المختصة في مليلية، لمواصلة المسطرة القضائية وترتيب الآثار القانونية اللازمة، على أن يظل الموقوفون مستفيدين من قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية بشأن الأفعال المشتبه في ارتكابها.
وتندرج هذه العملية، وفق الشرطة الإسبانية، ضمن جهود مكافحة الشبكات الإجرامية المتورطة في تهريب الأشخاص عبر الحدود، وتعزيز المراقبة الأمنية بالمنافذ البحرية.
ولا تعد هذه القضية الأولى من نوعها في مليلية، إذ سبق لصحيفة “إل فارو” الإسبانية أن أفادت، في يناير 2023، بتوقيف ثلاثة أشخاص للاشتباه في تورطهم في إدخال 11 مواطنا مغربيا إلى المدينة بصورة غير نظامية، على متن قوارب ترفيهية مسجلة في إسبانيا.
ووفق المعطيات التي نشرتها الصحيفة آنذاك، انطلقت التحقيقات في أكتوبر 2022، بعدما رصدت عناصر الأمن ثلاثة أشخاص أثناء رسو قارب في الميناء، قبل أن تقود الأبحاث إلى الاشتباه في وجود شبكة تتولى تنظيم عمليات العبور غير النظامي.
وأشارت المعطيات المنشورة بشأن تلك القضية إلى أن الشبكة كانت تعتمد على أشخاص يظهرون بصفتهم مالكين للقوارب مقابل مبالغ مالية، بهدف إبعاد الشبهات عن أشخاص يُشتبه في اضطلاعهم بأدوار أكثر نفوذا داخل التنظيم الإجرامي.
وتعيد القضيتان تسليط الضوء على الأساليب التي يُشتبه في اعتمادها من طرف شبكات تنشط في تنظيم الهجرة غير النظامية عبر المسالك البحرية، من خلال استخدام قوارب ترفيهية مسجلة في إسبانيا، فيما تظل مسؤولية الأشخاص الموقوفين في القضية الأخيرة خاضعة لما ستسفر عنه المسطرة القضائية.