رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استقالة وزير الداخلية لوران نونيز، على خلفية أعمال العنف والتخريب والنهب التي شهدتها عدة مدن فرنسية خلال احتجاجات السبت 17 أكتوبر، مطالبا بمراجعة التدابير الأمنية وتعزيز الشفافية بشأن أوجه القصور التي شابت الاستعدادات الأمنية وعمليات جمع المعلومات الاستخباراتية قبل اندلاع الأحداث.
وأوضح قصر الإليزيه، في بيان صدر الاثنين 19 أكتوبر، أن ماكرون قرر رفض الاستقالة لضمان استمرارية قيادة قوات الأمن في الظرف الراهن، داعيا وزير الداخلية إلى اعتماد أساليب عمل جديدة لقوات الأمن الداخلي في الميدان في أقرب وقت ممكن، بهدف التصدي للمخربين ووضع حد لإقامة المتاريس وأعمال النهب.
وفي السياق ذاته، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، عقب اجتماع طارئ مع مسؤولين حكوميين، توجيه تعليمات إلى ممثلي الدولة في المناطق المتضررة لفرض حظر تجول محدود ومحلي، في خطوة تروم منع تجدد أعمال الشغب والنهب.
وجاء هذا القرار بعدما طالت أعمال التخريب مباني عمومية ومقار بلديات ومحلات تجارية في عدد من المدن الفرنسية، من بينها باريس وليون ومرسيليا، ما أثار تساؤلات بشأن مدى جاهزية الأجهزة الأمنية وقدرتها على احتواء الاحتجاجات ومنع تحولها إلى أعمال عنف واسعة النطاق.
وبحسب أحدث حصيلة صادرة عن وزارة الداخلية الفرنسية، أسفرت أعمال الشغب عن توقيف 2397 شخصا، فيما أصيب 997 من عناصر الشرطة والدرك، سبعة منهم في حالة خطيرة. وفي العاصمة باريس وحدها، أعلنت مديرية الشرطة، الأحد، توقيف 855 شخصا، واصفة العدد بأنه قياسي، بينما أفادت النيابة العامة في باريس بأن أكثر من 550 شخصا لا يزالون رهن التوقيف لدى الشرطة.
وتأتي هذه التطورات عقب احتجاجات شارك فيها طلاب ومواطنون للتعبير عن مطالب مرتبطة بظروف التعليم وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع جودة الخدمات العمومية، قبل أن تتحول بعض التجمعات إلى أعمال عنف وتخريب ونهب.
وفي مواجهة الانتقادات الموجهة إلى تدبير الوضع الأمني، طالب رؤساء بلديات باريس ومرسيليا وليون الحكومة بتقديم توضيحات بشأن الاستعدادات التي سبقت الاحتجاجات، معربين عن قلقهم إزاء ما اعتبروه نقصا في الحماية الأمنية بعدد من الأحياء خلال الأحداث.
وتضع هذه التطورات الحكومة الفرنسية أمام تحدي احتواء تداعيات أعمال العنف، واستعادة النظام العام، بالتوازي مع توضيح المسؤوليات المرتبطة بأوجه القصور المحتملة في الاستعدادات الأمنية وتدبير الاحتجاجات.