أكدت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن الحكومة تستهدف تحقيق متوسط نمو اقتصادي بنسبة 5% سنوياً خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، مع حصر عجز الميزانية في حدود 3% من الناتج الداخلي الإجمالي، ووضع المديونية العمومية في مسار تنازلي لتبلغ ما يقارب 62% من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول سنة 2031، في إطار توجه اقتصادي يروم تعزيز الإنتاج والاستثمار وتقوية قدرة الاقتصاد الوطني على تمويل الطموحات الاجتماعية والسيادية للمملكة.
وأبرزت المنصوري، خلال تقديمها البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان، اليوم الاثنين، أن تحقيق الأولويات الحكومية يتطلب نمواً اقتصادياً ينتج قيمة مضافة عالية ويوفر فرص الشغل، مشددة على أن الحكومة ستعمل على تحقيق توازن أكبر بين الإنتاج والخدمات، وتنويع الاقتصاد الوطني، وامتلاك التكنولوجيات، وتسريع التحول الطاقي، وتعزيز السيادة الرقمية والعلمية، وتقوية الصناعة الوطنية والمنتوج المحلي بما يساهم في تعويض الواردات.
وفي هذا السياق، أوضحت رئيسة الحكومة أن البرنامج يتضمن تقوية الاستثمار في البنيات الأساسية والاستراتيجية الإنتاجية، ومواصلة تحديث القطاع الفلاحي، إلى جانب إطلاق خارطة طريق للسياحة للفترة 2027-2030، بهدف بلوغ 26 مليون سائح بحلول سنة 2030. كما يشمل تطوير التعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتعزيز اقتصاد الرياضة باعتباره أحد المجالات التي يمكن أن تساهم في تنويع النشاط الاقتصادي وخلق فرص جديدة.
وعلى مستوى الاستثمار، أعلنت المنصوري أن الحكومة تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني، من خلال تعزيز تفعيل ميثاق الاستثمار، وتسريع إنجاز المشاريع المتعاقد بشأنها، ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، إلى جانب مواكبة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، وتيسير ولوجها إلى التمويل والضمان والصفقات العمومية.
وأضافت أن الحكومة ستعمل، بشراكة مع القطاع المالي، على توسيع التمويلات البنكية وغير البنكية الموجهة إلى الاستثمار المنتج والمشاريع الكبرى والابتكار والتصنيع والتصدير، فضلاً عن تعبئة الادخار الوطني، خاصة الادخار المؤسساتي، وإنعاش الأسواق المالية وفق التوجيهات الملكية، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على تمويل المشاريع الاستثمارية وتوسيع قاعدة الإنتاج.
وبخصوص القطاع العمومي، أكدت رئيسة الحكومة أن دوره يظل جوهرياً في تنزيل الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، معلنة أن الحكومة ستعمل على الرفع من وتيرة إعادة هيكلة المحفظة العمومية، بما يتيح معالجة الوضعية المالية للمؤسسات والمقاولات العمومية وتحسين مساهمتها في التنمية الاقتصادية وتمويل الاستثمارات ذات الأولوية.
وفي ما يتعلق بالتوازنات المالية، شددت المنصوري على أن الحكومة ستتبنى مساراً اقتصادياً إرادياً وواقعياً يستهدف تحقيق متوسط نمو بنسبة 5% سنوياً خلال الفترة 2027-2031، مع الحفاظ على معدل تضخم في حدود 2% سنوياً، بما يساهم في حماية القدرة الشرائية للمواطنين وصون الاستقرار الاقتصادي.
كما التزمت الحكومة بضبط عجز الميزانية في حدود 3% من الناتج الداخلي الإجمالي طيلة الفترة الممتدة من 2026 إلى 2031، في إطار توجه يروم تعزيز استدامة المالية العمومية والتحكم في مستويات العجز، بالتوازي مع توسيع الوعاء الضريبي وتحسين نجاعة الإنفاق العمومي، في إطار إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية.
وأبرزت المنصوري أن خفض المديونية العمومية سيعتمد، إلى جانب توسيع الوعاء الضريبي وتحسين نجاعة الإنفاق والاستفادة من أثر النمو الاقتصادي، على زيادة مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية، بهدف وضع الدين العمومي في مسار تنازلي يصل به إلى ما يقارب 62% من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول سنة 2031.