الكويرة تعود إلى واجهة الجدل.. تقرير يرصد تحركات موريتانية جديدة بشأن المدينة
سياسة

الكويرة تعود إلى واجهة الجدل.. تقرير يرصد تحركات موريتانية جديدة بشأن المدينة

أعادت مطالب موريتانية جديدة بشأن مدينة الكويرة، الواقعة في أقصى جنوب المغرب، تسليط الضوء على الاتفاق الذي وقّعته نواكشوط مع جبهة البوليساريو الانفصالية سنة 1979، وتخلت بموجبه عن مطالبها بشأن الصحراء، في وقت يتجدد فيه الاهتمام بالمدينة على خلفية المفاوضات الجارية بشأن القضية الوطنية وتوجه المغرب نحو تطوير واجهته الأطلسية.

وسلط تقرير نشرته مجلة “جون أفريك” الفرنسية الضوء على الخلفيات التاريخية للاهتمام بالكويرة، مشيرا إلى أن المطالب الجديدة بشأنها تتزامن مع رهانات اقتصادية واستثمارية متصلة بالمشاريع التي يعتزم المغرب تطويرها على الواجهة الأطلسية، والاهتمام الذي أبداه مستثمرون إماراتيون بالمدينة.

وأوضح التقرير أن الكويرة تقع في أقصى جنوب المغرب، غرب رأس نواذيبو، ضمن منطقة تأثرت حدودها بالترتيبات التي أبرمتها فرنسا وإسبانيا خلال الحقبة الاستعمارية، ولا سيما الاتفاقات الموقعة بين البلدين سنوات 1900 و1904 و1912.

وأشار إلى أن الوجود الإسباني في المنطقة بدأ سنة 1884، قبل أن تتحدد حدود المستعمرة تدريجيا، فيما ألحقت الكويرة بمستعمرة وادي الذهب الإسبانية سنة 1924. كما عززت إسبانيا حضورها بالمنطقة من خلال منشآت تجارية وعسكرية، قبل أن تحول وادي الذهب والساقية الحمراء إلى مقاطعتين تابعتين لها سنة 1958.

وتوقف التقرير عند التحولات التي عرفتها المنطقة سنة 1975، حين وقّع المغرب وإسبانيا وموريتانيا اتفاق مدريد الثلاثي في 14 نونبر، في سياق إنهاء الوجود الإسباني. وأوضح المصدر أن موريتانيا انسحبت سنة 1979 من الحرب التي خاضتها في المنطقة، ووقعت في 10 غشت من السنة نفسها اتفاق سلام مع جبهة البوليساريو في الجزائر، تخلت بموجبه من جانب واحد عن مطالبها بشأن الصحراء، بما يشمل الكويرة.

وأعاد التقرير التذكير بهذا الاتفاق في سياق حديثه عن المطالب الموريتانية الجديدة المتعلقة بالمدينة، مشيرا إلى أن الجنرال الموريتاني السابق لبّات ولد المايوف عبّر عن تحفظات بشأن هذه المطالب، وفق ما أورده موقع “كريدم” الإخباري الموريتاني الناطق بالفرنسية.

وربطت “جون أفريك” تجدد الاهتمام بالكويرة بالمفاوضات الجارية في الأمم المتحدة بشأن الصحراء، إلى جانب التوجه المغربي نحو تطوير الواجهة الأطلسية وتعزيز البنيات التحتية والمشاريع الاقتصادية في الأقاليم الجنوبية، بما يفتح آفاقا استثمارية جديدة في المنطقة.

وأضاف التقرير أن مستثمرين إماراتيين أبدوا اهتماما بالكويرة، في سياق التوقعات المرتبطة بتنظيم المغرب كأس العالم لكرة القدم سنة 2030، مع تداول تصورات استثمارية ترمي إلى تحويل المدينة الساحلية، التي يرتبط نشاطها أساسا بالصيد البحري، إلى مركز اقتصادي يستلهم نموذج دبي.