كشف محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، تفاصيل قرار مشاركة حزبه في التحالف الحكومي الجديد، مؤكدا أن هذه الخطوة جاءت بعد مشاورات مستفيضة وعقد جولتين من اللقاءات الرسمية مع رئيسة الحكومة، ومشيرا إلى أن الأجهزة التقريرية للحزب حسمت في هذا الخيار السياسي رغم تسجيلها لعدة ملاحظات حول السياق العام الذي أفرز هذه التركيبة.
وأوضح بنعبد الله خلال استضافته في برنامج “نقطة إلى السطر” أن حزبه عبر بوضوح، من خلال بلاغات مكتبه السياسي وندواته الصحفية، عن أسفه الشديد إزاء تدني نسبة المشاركة في المحطة الانتخابية الأخيرة، معتبرا أن هذا العزوف يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه البلاد في المرحلة الراهنة، ومشددا على أن الأولوية القصوى اليوم تتجلى في ضرورة الرفع من منسوب الثقة ومعالجة أزمة المصداقية التي باتت تطبع علاقة المواطن بالشأن السياسي وبمختلف المؤسسات الحزبية والبرلمانية.
وأكد القيادي الحزبي، في تفاعله مع سؤال حول التراجع الانتخابي لبعض الهيئات السياسية، أن التراجع الذي سجله التقدم والاشتراكية كان طفيفا جدا، موضحا أن الحزب كان قاب قوسين أو أدنى من حصد مقاعد إضافية في حوالي خمس عشرة دائرة انتخابية، حيث كان الحصول على أصوات إضافية قليلة كفيلا برفع رصيده بأكثر من ثلاثين مقعدا ليحتل المرتبة الخامسة، في مشهد انتخابي اتسم بتقارب كبير جدا في النتائج بين الأحزاب الثلاثة المتصدرة.
وأشار المتحدث ذاته إلى طبيعة العلاقات التي تجمع حزبه بمكونات الأغلبية، مبرزا أن تولي فاطمة الزهراء المنصوري لقيادة حزب الأصالة والمعاصرة ساهم في تبديد الخلافات السابقة وتحسين العلاقات على مستويات متعددة، ومقرا بأن التنسيق المتقدم الذي جمع حزبه بالاستقلال والأصالة والمعاصرة سنة 2021 تغير مساره بعد التطورات التي قادت التجمع الوطني للأحرار لتصدر المشهد وقيادة الحكومة طيلة الخمس سنوات الماضية.
وشدد الأمين العام على أن التحالف الحالي مع حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال يعتبر تحالفا طبيعيا، كاشفا أن المفاوضات الحكومية اتسمت بالوضوح والصرامة، حيث اشترط حزبه ضرورة تقديم إشارات ديمقراطية قوية وتضمين محاربة الفساد كأولوية في البرنامج الحكومي، وهو ما استجابت له الأغلبية عبر تخصيص المحورين الأول والثاني من مسودة التصريح الحكومي لهاتين القضيتين المحوريتين.
وأعلن ضيف البرنامج عن التزام الحكومة الجديدة بإخراج ترسانة قانونية رادعة لتعزيز النزاهة وتخليق الحياة العامة، تتضمن تفعيل قانون محاربة تضارب المصالح، وفرض التصريح الإجباري بالممتلكات، وتجريم إفشاء المعلومات السرية بغرض الحصول على امتيازات خاصة، فضلا عن إقرار آليات صارمة لضمان شفافية الصفقات العمومية ومنع استغلال مواقع النفوذ.
وكشف بنعبد الله عن حزمة من الإجراءات الاجتماعية المستعجلة التي يعتزم الجهاز التنفيذي تنزيلها لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وفي مقدمتها التدخل المباشر لخفض أسعار المواد الغذائية الأساسية ومختلف أنواع اللحوم والخدمات، رافضا اعتبار هذه التعهدات مجرد وعود سياسية عابرة، ومؤكدا عزم الأغلبية على تنفيذها على أرض الواقع لمعالجة تداعيات موجة الغلاء.
وأضاف المسؤول السياسي أن التدابير الحكومية المرتقبة تشمل أيضا إصلاحات جوهرية في منظومة التقاعد، من خلال الرفع من الحد الأدنى للمعاشات، وإلغاء الاقتطاع المجحف الذي كان يحرم الأرامل من نصف معاشات أزواجهن لتصبح النسبة مائة بالمائة، إلى جانب إقرار إعفاءات ضريبية وتوسيع وعائها لفائدة الفئات ذات الدخل المنخفض.
وتابع بنعبد الله جرد الالتزامات الاجتماعية، مشيرا إلى إقرار زيادات تدريجية في قيمة الدعم الاجتماعي المباشر المخصص للأسر المعوزة، لينتقل من خمسمائة درهم إلى ألف درهم، موضحا أن هذه الخطوة ستتم وفق برمجة زمنية مدروسة لم يفصل في مدتها، لكنه أكد أنها تأتي استكمالا لمسار الدعم الذي بدأته الحكومات السابقة وتأثر ببعض الاختلالات.
وخلص المتحدث إلى توجيه رسالة طمأنة للمواطنين، داعيا إياهم إلى ترقب الإجراءات العملية التي ستحملها الأسابيع الأولى من التنصيب الحكومي ومشروع قانون المالية المرتقب يوم الجمعة، ومشددا على أن حزبه سيلعب دورا ضاغطا وإيجابيا من داخل الائتلاف الحكومي لضمان الوفاء بالالتزامات المعلنة وإصلاح القطاعات الحيوية وعلى رأسها قطاع التعليم الذي يحتاج إلى خطوات مستعجلة لاستعادة عافيته.