تقني الإسعاف والنقل الصحي يقاوم: ماتخافيش …
منتدى العمق

تقني الإسعاف والنقل الصحي يقاوم: ماتخافيش …

بعد كل تدخل بطولي لإنقاذ حياة مريض أو امرأة حامل من طرف التقني في الإسعاف والنقل الصحي يطفو على السطح الدور الفعال للتقنيين في المنظومة الصحية الوطنية مقابل ذلك الوضعية الكارثية التي يعيشونها.

قبيل أيام عاينا تدخل بطولي للتقنية في الإسعاف والنقل الصحي س.ل أثناء أداء مهمتها، مما ساهم في إنقاذ حياة رضيع في ظروف طبيعية جد صعبة كادت تودي بحياة الجميع لاقدر الله، مقابل ذلك استدعت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية التقنية وقامت بتكريمها تكريم أقل ما يقال عنه أنه بعيد كل البعد عن الاعتراف بدور التقني داخل المنظومة الصحية الوطنية، هنا يثار السؤال: كم يكفي الوزارة من التضحيات التي يقدمها التقنيين في الإسعاف والنقل الصحي في سبيل إنقاذ أرواح المرتفقين خاصة والمواطنين عامة تحت ظروف اشتغال كارثية؟

في هذا السياق نثير العديد من العوائق والإشكالات التي تحول دون انصاف التقني في الإسعاف والنقل الصحي وإعطائه المكانة التي يستحقها بالمنظومة الصحية.

في الجانب القانوني والإعتباري: لازال التقني في الإسعاف والنقل الصحي يعامل بالنظرة النمطية “شيفور الإسعاف” وهذا هو الشائع بين مختلف موظفي الصحة والمواطنين، رغم أنه يتلقى تكوين وتأطير عالي مهم مدته سنتين بمعهد التكوين المهني في الميدان الصحي وعمله يرتبط بمصلحة المساعدة الطبية الإستعجالية SAMU ويضطلع بأدوار مهمة من قبيل تأمين نقل صحي آمن للمريض وتقديم الإسعافات الأولية مما يعني أن عمله مرتبط مباشرة بالمريض ومعرض لمخاطر الدم والأمراض المعدية، تصنفه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في سلم 8 ضمن فئات الاداريين والتقنيين وهذا ضلم كبير وحيف في حق هذه الفئة، وجدير بالذكر أن هذه المهام لازالت تؤطرها المذكرة الوزارية رقم 172 الصادرة سنة 2009 رغم مناقشة مرسوم مساعدي الصحة الذي ينظم المهنة حيث يزال بدواليب الوزارة في قاعة الانتظار.

ولعل أبرز مشكل يعاني منه التقنيين في الإسعاف والنقل الصحي ويؤرق بالهم هو استخلاص وقود سيارات الاسعاف من المرتفقين والزج بهم في مواجهة مباشرة مع المريض ومرافقيه مما يضع هؤلاء التقنيين بين خطر المساءلة القانونية بتهمة الغدر السرقة والإبتزاز، ومقصلة عدم تقديم يد المساعدة لشخص في حالة خطر، في صمت تام ومطبق لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية ونسائلها في هذا الباب لأنها تبرأت على لسان السيد وزير الصحة السابق خالد ايت الطالب في قبة البرلمان من ممارسات استخلاص وقود سيارات الاسعاف مباشرة من المريض ومرافقيه معتبرة أن سيارات إسعاف وزارة الصحة من مستشفى إلى مستشفى آخر مجانية، لماذا لايخضع استخلاص وقود سيارات الاسعاف لنظام الفوترة كالأشعة والتحاليل المخبرية وكافة العلاجات؟

أما في ما يخص الجانب المادي فأكبر حيف يتعرض له التقني في الإسعاف والنقل الصحي غياب التعويضات عن الأخطار بداية بالتعويض عن خطر الطريق، فلا يعقل أن التقني مهدد بحوادث السير ولايستفيد من أي تعويض عن الخطر، إضافة إلى احتكاكه المباشر بالمريض وتعرضه لمخاطر الأمراض المعدية ولايستفيد من أي تعويض أسوة بباقي الفئات التمريضية و الطبية رغم أن الورش الملكي لإصلاح المنظومة الصحية جعل موظفي الصحة وضمنهم التقنيين في الإسعاف والنقل الصحي عصب الإصلاح وتحفيزهم المادي ركيزة من الركائز الأربعة لإصلاح المنظومة وإنجاح الرؤية الملكية حيث نشهد تنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية.

ختاما نعتبر أن هذه المشاكل والعوائق التي يقاومها التقنيين في الإسعاف والنقل الصحي هي غيض من فيض وجزء صغير من واقع يطبعه الإهمال و النسيان وندعو وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى الإسراع في إخراج مرسوم مساعدي الصحة القانون المنظم للمهنة لإنقاذها من العشوائية، وترجمة الالتزامات والوعود إلى حقيقة مما سيعود على وضع موظفي القطاع بالنفع ويساعد على الرفع من المردودية والعطاء، حيث كان التقنيين في الإسعاف والنقل الصحي دائما في الصفوف الأولى وسيظلون مرددين بمقاومة: ماتخافوش حنا معكم.