لا يختلف اثنان على أن التفعيل الحقيقي للطابع الرسمي للأمازيغية لا يمكن أن يتحقق بمنطق الصناديق الاستثنائية والاعتمادات الظرفية، بل يقتضي إرادة سياسية واضحة، والتزاما مؤسساتيا شاملا، وميزانيات قارة تُدرج ضمن الميزانيات القطاعية لمختلف الوزارات والمؤسسات العمومية، تماما كما هو الشأن بالنسبة للغات المستعملة في تدبير الشأن العام.
فالأمازيغية ليست مسؤولية وزارة بعينها، ولا ملفا هامشيا يُحال على صندوق خاص، بل هي لغة رسمية للدولة بمقتضى الدستور، ومن ثَمَّ فإن حمايتها والنهوض بها وتعميم استعمالها مسؤولية الحكومة بمختلف قطاعاتها ومؤسساتها.
ومن غير المقبول أن تُعامل لغة رسمية بمنطق الإحسان المالي، وكأنها لغة متشردة تجوب أبواب الوزارات، تستجدي من يمنحها بعض الدراهم لتضمن حضورها في التعليم والإدارة والصحة والعدل والإعلام وسائر المرافق العمومية!
الأمازيغية لا تطلب صدقة، بل تطالب بحق دستوري. ولا تحتاج إلى من يتفضل عليها بمنحة، بل إلى سياسة عمومية عادلة تضمن لها نصيبها من الميزانية العامة للدولة، وفق برامج واضحة ومؤشرات قابلة للتقييم والمحاسبة.
والسؤال الذي ينبغي طرحه اليوم بكل جرأة:
لماذا تُدمج نفقات استعمال العربية والفرنسية في الميزانيات العادية للمؤسسات، بينما يُراد للأمازيغية أن تظل رهينة صندوق خاص؟
إن الإنصاف اللغوي لا يتحقق بالشعارات ولا بالمبادرات الرمزية، وإنما بتكافؤ الالتزامات المؤسساتية وتوفير الموارد المالية والبشرية الكفيلة بتنزيل رسمية الأمازيغية على أرض الواقع.
فهل تنتظر الأمازيغية من يتصدق عليها، وهل يجب أن تنظر الحكومات لملف الأمازيغية على أنه مشروع خيري ينتظر المحسنين! أم أن على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها الدستورية تجاه إحدى لغتيها الرسميتين؟