أغلبية المستشارين تثمن أولويات البرنامج الحكومي وتطالب بترجمة الوعود إلى نتائج ملموسة
سياسة

أغلبية المستشارين تثمن أولويات البرنامج الحكومي وتطالب بترجمة الوعود إلى نتائج ملموسة

ثمنت فرق الأغلبية بمجلس المستشارين الأولويات الاجتماعية والاقتصادية التي تضمنها البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، خاصة ما يتعلق بتحسين القدرة الشرائية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتطوير منظومة التشغيل، وإصلاح التقاعد، إلى جانب تحقيق النمو الاقتصادي وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، داعية إلى ترجمة الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.

وأكدت فرق الأغلبية، خلال مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين، صباح يومه الأربعاء، أهمية ربط الأهداف المعلنة بآليات واضحة للتنفيذ والتتبع والتقييم، بما يضمن تنزيل الإصلاحات وتحقيق أثرها الاجتماعي والاقتصادي، مع التشديد على ضرورة استعادة ثقة المواطنين، وتوسيع فرص الشغل، وتحسين الخدمات العمومية، وتعزيز العدالة المجالية.

وأبرزت مداخلات فرق الأغلبية، أن المرحلة المقبلة تقتضي تسريع الإصلاحات، وتوجيه موارد الدولة نحو الأولويات الاجتماعية والاقتصادية، وتعزيز الانسجام بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، بما يضمن استفادة مختلف الفئات والمناطق من ثمار التنمية.

وشددت الأغلبية على أهمية محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وإصلاح أنظمة التقاعد، وإدماج الشباب في التعليم والتكوين وسوق الشغل، وتعزيز السيادة المائية والطاقية والغذائية، إلى جانب تفعيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري.

الانسجام السياسي وتوجيه موارد الدولة نحو أولويات المواطنين

اعتبر كريم الهمس، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، أن البرنامج الحكومي الجديد ينطلق من مرتكزات سياسية ومؤسساتية مغايرة، أبرزها تشكيل أغلبية تقوم على الانسجام الفكري والسياسي، وتضم كفاءات ذات تجربة سياسية إلى جانب وجوه شابة، فضلا عن الشروع في ترجمة الالتزامات الانتخابية ضمن الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2027.

وأوضح الهمس أن هذه المرتكزات تعكس توجها نحو بناء أغلبية سياسية تتجاوز منطق الحسابات العددية إلى التقارب في الرؤى الإصلاحية والمرجعيات السياسية والفكرية، معتبرا أن المشاورات التي قادتها رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري عقب تعيينها أفضت إلى تحالف قادر على استعادة الثقة في العمل السياسي ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والاستجابة لانتظارات المواطنين.

وشدد رئيس الفريق على أن تقييم الحكومة الحالية ينبغي أن ينطلق من مسؤولياتها وبرنامجها، لا من اختزالها في التجربة الحكومية السابقة، مؤكدا أن استمرار الدولة والمؤسسات يقتضي الحفاظ على المكتسبات والأوراش الكبرى، بالتوازي مع إصلاح الاختلالات القائمة وإيجاد حلول جديدة للمشكلات التي لم تنجح الحكومات السابقة في معالجتها.

وفي هذا السياق، أبرز أن الرهان الأساسي يتمثل في تركيز موارد الدولة على الأولويات التي يلمس المواطن أثرها في العمل والمعيش والتعليم والصحة والسكن، معتبرا أن البرنامج الحكومي يتجه نحو حماية القدرة الشرائية، وتحسين جودة الخدمات الاجتماعية، وتخليق الحياة العامة ومحاربة الريع، وبناء اقتصاد قادر على تمويل الطموح الاجتماعي والسيادي للمملكة.

وثمن الهمس اعتماد البرنامج الحكومي سبعة مرتكزات تشمل توطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات، وتخليق الحياة العامة ومحاربة الريع، وصيانة الهوية والمواطنة وتماسك المجتمع، واستعادة القدرة الشرائية وترسيخ دولة اجتماعية مستدامة، وإدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق، وتأمين السيادة الاستراتيجية واستدامتها وتعزيز الإشعاع الدولي للمملكة، إلى جانب بناء اقتصاد قوي قادر على تمويل الطموح الاجتماعي والسيادي.

وعلى المستوى الاجتماعي، دعا إلى تجاوز اختلالات البرامج السابقة، وتعزيز دخل الأسر الهشة، وضبط الأسعار، وتوسيع الحماية الاجتماعية وتحسين خدماتها، وإعفاء الأسر الهشة من فواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم شهريا، وتخفيض الضريبة على الأجور، والرفع التدريجي للدعم الاجتماعي والحد الأدنى للتقاعد، مع إصلاح صناديق التقاعد في إطار الحوار مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين.

كما أبرز أهمية الارتقاء بالتربية والتكوين والتعليم العالي، ومحاربة الهدر المدرسي بحلول سنة 2030، وتفعيل سياسة متكاملة في مجالات السكن والتعمير وإعداد التراب وسياسة المدينة، معتبرا أن معالجة التفاوتات التنموية والاجتماعية تقتضي الانتقال من التدبير القطاعي إلى سياسات عمومية أكثر تكاملا وفعالية.

وخصص رئيس الفريق حيزا من مداخلته لقضية الشباب، داعيا إلى اعتماد استراتيجية وطنية مندمجة تجعل هذه الفئة في صلب السياسات العمومية، من خلال تعزيز مشاركتها السياسية والمؤسساتية، وتحسين جودة المدرسة العمومية والتكوين، وتوفير فرص الشغل، ودعم استقرار الشباب في العالم القروي، والاستفادة من الأوراش المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030 والرقمنة، فضلا عن الحد من هجرة حاملي الشهادات العليا.

وختم الهمس بالتأكيد على أن نجاح الحكومة مسؤولية جماعية تتقاسمها الأغلبية والمعارضة والبرلمان والمجتمع المدني والإعلام، مشددا على أن الوفاء بالالتزامات الحكومية يتطلب التفاني في العمل والتعاون المؤسساتي، حتى تتحول الوعود الانتخابية إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين.

تحديات اقتصادية واجتماعية ودولية

اعتبر عبد السلام اللبار، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس المستشارين، أن مناقشة البرنامج الحكومي تشكل محطة دستورية لتعزيز الممارسة الديمقراطية وتكريس الدور الرقابي للمؤسسة التشريعية، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تفرض مسؤولية مضاعفة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتحولات الدولية والمناخية المتسارعة.

وسجل اللبار أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي بلغت 38 في المائة، تمثل مؤشرا يستدعي من الفاعلين السياسيين العمل على ترميم جسور الثقة مع المواطنين وإعادة الاعتبار للعمل الحزبي والحكومي. وفي المقابل، أشار إلى استمرار تسجيل نسب مشاركة مرتفعة بالأقاليم الجنوبية، معتبرا أنها تعكس انخراط سكانها في اختيار ممثليهم داخل المؤسسات المنتخبة.

وأوضح رئيس الفريق الاستقلالي أن المغرب يواجه مفارقة تنموية تتمثل في تحقيق إصلاحات هيكلية وإنجاز مشاريع كبرى، مقابل استمرار تحديات مرتبطة بعدالة توزيع ثمار النمو بين الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية. واعتبر أن تجاوز هذه المفارقة يقتضي الانتقال إلى أساليب تدبير تضمن انعكاس المؤشرات الاقتصادية على المعيش اليومي للمواطنين.

وشدد على أن السنوات الخمس المقبلة تمثل مرحلة حاسمة لتحصين المكتسبات وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية، من خلال محاربة الفساد وتضارب المصالح، وتوجيه موارد الدولة نحو ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، وتوفير الشغل المستدام، وتعزيز الحماية الاجتماعية والقدرة الشرائية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتأهيل المجالات الترابية على أساس الإنصاف وتكافؤ الفرص.

وفي هذا الإطار، دعا اللبار إلى القطع مع واقع “مغرب بسرعتين”، عبر التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، وتسريع تنزيل جهوية موسعة فعلية، وإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية يربط بين المكتسبات الماكرو اقتصادية والتماسك الاجتماعي والمجالي، بما يضمن توزيعا أكثر إنصافا لثمار التنمية بين مختلف مناطق المملكة.

واعتبر أن البرنامج الحكومي حدد أولويات تستند إلى التوجيهات الملكية ومضامين البرامج الانتخابية للأحزاب المشكلة للأغلبية، فضلا عن خلاصات وتقارير مؤسسات وهيئات الحكامة الوطنية، مؤكدا أن الظرفية الحالية تفرض تجاوز منطق التردد وتسريع الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد رئيس الفريق الاستقلالي أن الرهان يتمثل في تسريع التحول البنيوي للاقتصاد الوطني، والانتقال إلى مقاربة مندمجة للتنمية تتيح للمغرب تعزيز موقعه ضمن الاقتصادات الصاعدة، مع ربط هذا المسار بتحقيق الكرامة للمواطنين والعدالة الاجتماعية والمجالية، وهي الأهداف التي قال إن المشروع المجتمعي التعادلي لحزب الاستقلال يقوم عليها.

وأعلن اللبار تفاعل الفريق الاستقلالي الإيجابي مع مضامين البرنامج الحكومي، مؤكدا استعداده للمساهمة في تنزيله وتحويل الالتزامات الواردة فيه إلى مكتسبات ملموسة، بما يدعم الإنصاف الاجتماعي والمجالي ويعزز مسار التنمية الوطنية.

رهانات أساسية في البرنامج الحكومي

أكد يوسف إيدي، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، دعم فريقه للبرنامج الحكومي للفترة 2026-2031 من موقعه داخل الأغلبية، مشددا على أن المسؤولية السياسية والمؤسساتية تقتضي تحويل الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة في الحياة اليومية للمواطنين، وربط الأهداف المسطرة بآليات تنفيذ واضحة وجداول زمنية ومؤشرات دقيقة لقياس الأثر.

واعتبر إيدي أن البرنامج الحكومي يواجه تحديا يتمثل في تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية، في سياق دولي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل التجارة والطاقة وتنامي السياسات الحمائية، فضلا عن التحولات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتداعيات التغير المناخي. ودعا إلى استثمار الموقع الجغرافي للمغرب واستقراره المؤسساتي وعمقه الإفريقي وواجهته الأطلسية لتعزيز الإنتاج والاستثمار وخلق القيمة وفرص الشغل.

وفي الشق الاقتصادي، توقف رئيس الفريق الاشتراكي عند أهداف البرنامج الحكومي المتعلقة بتحقيق متوسط نمو سنوي في حدود 5 في المائة خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، وحصر التضخم في حدود 2 في المائة سنويا، وضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفترة من 2026 إلى 2031، مع وضع المديونية العمومية في مسار تنازلي لتقارب 62 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول سنة 2031.

واعتبر أن هذه الأهداف طموحة، لكنها تحتاج إلى سياسات تنفيذ واضحة وتقييم دوري لما تحقق وما تعثر، محذرا من أن ضبط التوازنات المالية ينبغي ألا يكون على حساب الفئات الهشة أو جودة الخدمات الأساسية. وشدد على أن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تستدام من دون اقتصاد منتج ومقاولات قادرة على الابتكار والتصدير واستثمارات مولدة للشغل ومالية عمومية تضمن استمرارية البرامج الاجتماعية.

وعلى المستوى الاجتماعي، ثمن إيدي توجه البرنامج نحو الانتقال من توسيع التغطية الاجتماعية إلى تحسين جودة الخدمات، ومن تعدد البرامج إلى تكاملها، مع اعتماد استهداف الدعم الاجتماعي بناء على الدخل الفعلي، والرفع التدريجي من قيمته من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، إلى جانب توسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.

كما أبرز أهمية إقرار دعم اجتماعي تلقائي للأسر المستحقة التي لا تتجاوز فاتورة الكهرباء الشهرية لمسكنها الرئيسي 100 درهم، من دون الحاجة إلى تقديم طلبات ورقية أو التنقل بين الإدارات، معتبرا أن هذا التوجه من شأنه تبسيط المساطر وتقريب الخدمات من المواطنين.

وفي ما يتعلق بالنساء والأسر، نوه رئيس الفريق الاشتراكي بالتزام الحكومة برفع معاش الأرملة إلى ما يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، بعدما كان محددا في 50 في المائة، مع حفظ حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق. كما ثمن التوجه نحو الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا في مختلف الأنظمة، داعيا إلى تنزيل هذه الالتزامات وفق جدول زمني واضح وتمويل مستدام يحفظ الحقوق المكتسبة ويحد من الهشاشة، خصوصا في صفوف النساء.

وشدد إيدي على أن إصلاح أنظمة التقاعد لا يحتمل التأجيل أو المقاربة الأحادية، معتبرا أن الإصلاح ينبغي ألا يقتصر على مراجعة سن التقاعد ونسب الاشتراك وطريقة احتساب المعاش، بل يتعين أن يشمل إعادة بناء منظومة متكاملة توسع الحماية لتشمل الأشخاص الذين لا يتوفرون على معاشات، وتقارب الحقوق والواجبات بين الأنظمة، وتضمن كفاية المعاشات واستدامة تمويلها.

ودعا في هذا السياق إلى فتح ورش إصلاح التقاعد بمقاربة تشاركية تجمع الحكومة والشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين وممثلي المتقاعدين والخبراء، بما يضمن انتقالا عادلا يحفظ الحقوق المكتسبة ويراعي مصالح الأجيال الحالية والمقبلة.

وفي ملف التشغيل، وصف البطالة، ولا سيما بطالة الشباب، بأنها من أبرز المعضلات التي تؤرق الأسر المغربية وتهدد الثقة والسلم الاجتماعي، مستحضرا معطيات البرنامج الحكومي التي تشير إلى وجود نحو 2.9 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة خارج التعليم والتكوين والشغل، وبلوغ البطالة 29.2 في المائة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة، فضلا عن مغادرة نحو 300 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنويا من دون تأهيل.

وثمن إيدي البرنامج الوطني للمواكبة الاجتماعية الترابية المرتقب إطلاقه ابتداء من سنة 2027، والذي يستهدف تكوين 100 ألف شاب سنويا وفق حاجيات المقاولات، وتمكين نحو 100 ألف شاب سنويا من أول تجربة مهنية، ورفع الطاقة الاستيعابية للتكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألفا و200 ألف مستفيد.

وأكد ضرورة إخضاع السياسات المندمجة الموجهة للشباب لتقييم شامل يحدد ما تحقق وما لم يتحقق، ومدى استفادة الشباب في الوسط القروي والمناطق النائية والفتيات وحاملي الشهادات والأشخاص الذين غادروا الدراسة مبكرا، داعيا إلى ضمان توزيع منصف لفرص التكوين والإدماج المهني.

وفي المجال القروي، ثمن التزام الحكومة بإخراج قانون للتعمير بالوسط القروي يروم تبسيط مساطر البناء والتعمير من خلال وثائق مرنة تغطي الدواوير. كما شدد على أهمية المدرسة العمومية والصحة والسكن والنقل والبنيات الأساسية باعتبارها ركائز للعيش الكريم والإنتاجية الاقتصادية، منوها بهدف رفع نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80 في المائة على الأقل بحلول سنة 2031.

واعتبر رئيس الفريق الاشتراكي أن الأمن المائي والطاقي والغذائي لم يعد قضية قطاعية، بل أصبح شرطا للاستقرار وجذب الاستثمار وحماية القدرة الشرائية، مشددا كذلك على أهمية محاربة الريع وتضارب المصالح والفساد لما لذلك من انعكاس مباشر على الثقة في المؤسسات وجاذبية الاقتصاد الوطني.

وختم إيدي بالتأكيد على أن دعم فريقه للبرنامج الحكومي يرتبط بضرورة الانتقال من الأهداف المعلنة إلى آليات تنفيذ قابلة للتتبع والتقييم، من خلال تحديد آجال إنجاز كل ورش والجهة المسؤولة عنه ومؤشرات قياس أثره، مؤكدا أن التنمية المنشودة ينبغي أن تضمن العيش الكريم وتحمي الحقوق وتكرس المساواة وتكافؤ الفرص، وأن يشكل التعاون المؤسساتي والسياسي رافعة لتعزيز الثقة وتحويل الالتزامات الحكومية إلى واقع ملموس.

تسريع الإصلاحات وضمان أثرها الملموس

ثمنت مجموعة الدستوري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس المستشارين عددا من الالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، داعية إلى ترجمتها إلى نتائج ملموسة، خاصة في مجالات الجهوية المتقدمة، ومحاربة الفساد، والأمن المائي والغذائي، وتحسين القدرة الشرائية، وتعزيز الدولة الاجتماعية، مع التشديد على ضرورة نقل الصلاحيات الفعلية إلى المستوى الترابي وعدم الاكتفاء برفع التحويلات المالية للجهات.

واعتبرت المجموعة، خلال مناقشة البرنامج الحكومي طبقا للفصل 88 من الدستور، أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة باعتبارها أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة يشكل محطة سياسية بارزة، معربة عن ثقتها في قدرة الحكومة، بتشكيلتها الجديدة والمستمرة، على تحقيق الأهداف المعلنة، ومؤكدة أن شرعية الالتزامات السياسية ستظل مرتبطة بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين.

وفي ما يتعلق بالجهوية، نوهت المجموعة بالتزام الحكومة برفع التحويلات المالية الموجهة إلى الجهات إلى 12 مليار درهم ابتداء من سنة 2027، لكنها حذرت من أن ضخ الموارد المالية لن يحقق الأهداف المنتظرة ما لم يصاحبه تجاوز لمركزية القرار، داعية إلى نقل الصلاحيات الفعلية وسلطة الأمر بالصرف إلى المصالح الترابية الجهوية والمحلية، وإحداث تحول حقيقي في مسار اللاتمركز الإداري، انسجاما مع التوجهات الواردة في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية.

وفي مجال الحكامة ومحاربة الفساد، دعت المجموعة إلى تسريع إخراج منظومة قانونية صارمة لتجريم الإثراء غير المشروع وتفعيل المحاسبة المرتبطة بالتصريح بالممتلكات، معتبرة أن استعادة ثقة المواطنين تقتضي تفعيل مقتضيات الفصل 36 من الدستور، وترجمة الالتزامات المعلنة إلى إجراءات تشريعية واضحة.

وعلى مستوى الأمن المائي والغذائي، نبهت المجموعة إلى خطورة الإجهاد المائي البنيوي الذي تعرفه المملكة، مطالبة بمراجعة الخريطة الفلاحية، والقطع مع الزراعات المستنزفة للفرشة المائية في المناطق الجافة. وفي المقابل، ثمنت التوجه الرامي إلى رفع حصة البذور الوطنية من 20 في المائة إلى 50 في المائة، بهدف تعزيز السيادة الغذائية وتقليص التعرض لتقلبات الأسواق العالمية.

اقتصاديا، سجلت المجموعة أن البرنامج الحكومي يتضمن أهدافا طموحة تتمثل في بلوغ نمو اقتصادي بنسبة 5 في المائة وحصر عجز الميزانية في حدود 3 في المائة بحلول سنة 2031، لكنها شددت على ضرورة تحقيق هذه الأهداف دون إثقال كاهل الطبقة المتوسطة، داعية إلى توسيع الوعاء الضريبي، وتفعيل مخرجات المناظرة الوطنية للجبايات، وإدماج القطاع غير المهيكل، وضمان مساهمة عادلة للشركات الكبرى التي تحقق أرباحا احتكارية.

وفي ما يرتبط بالدولة الاجتماعية، نوهت المجموعة بالتوجه نحو الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، وتمكين الأرملة من الاستفادة من 100 في المائة من معاش زوجها المتوفى، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل خطوة نحو تعزيز الإنصاف الاجتماعي، لكنها أكدت في الوقت ذاته ضرورة ضمان استدامة هذه المكتسبات في ظل الإكراهات البنيوية التي تواجه صناديق التقاعد ومخاطر العجز التي تهدد توازناتها المالية.

كما ثمنت المجموعة الدعم التلقائي لفواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم، ودعت إلى تشديد مراقبة الأسواق وتطهير مسالك توزيع اللحوم والأسماك، معتبرة أن ضبط سلاسل التوزيع وتعزيز المراقبة يشكلان مدخلا أساسيا للحد من التضخم وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي قطاع التعليم، ربطت المجموعة تحقيق هدف التحكم في التعلمات الأساسية بنسبة 80 في المائة بحلول سنة 2031، والوصول إلى صفر انقطاع دراسي في أفق 2030، بضمان الاستقرار المهني والمادي للشغيلة التعليمية، من خلال نظام أساسي منصف يساهم في إنهاء الاحتقان داخل المؤسسات التعليمية، ولا سيما في العالم القروي.

أما في مجال السكن، فاعتبرت أن البرنامج الرامي إلى بناء 100 ألف مسكن بالعالم القروي، بدعم قدره 40 ألف درهم، يظل مرتبطا بتبسيط المساطر الإدارية ورخص البناء، محذرة من أن تعقيد الإجراءات قد يحول دون تحقيق الأهداف التنموية المنتظرة. كما أكدت أهمية تحديث منظومة العدالة وضمان الولوج المنصف إلى القضاء باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لترسيخ سيادة القانون.