سلطات النواصر تحاصر التجاوزات العمرانية وتقرر هدم الهنغارات العشوائية
منوعات

سلطات النواصر تحاصر التجاوزات العمرانية وتقرر هدم الهنغارات العشوائية

أعطت السلطات الإقليمية بإقليم النواصر تعليمات صارمة إلى رجال السلطة، من قياد وباشاوات ورؤساء دوائر، من أجل التقيد بتنفيذ قرارات هدم الهنغارات العشوائية والمستودعات الفوضوية التي جرى رصدها بعدد من المناطق المصنفة ضمن النقاط السوداء، في خطوة تروم وضع حد لمخالفات التعمير والتجاوزات المرتبطة باستغلال العقارات خارج الضوابط القانونية الجاري بها العمل.

وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” بأن عامل إقليم النواصر وجه تعليمات إلى مختلف رتب رجال السلطة من أجل تسريع تنزيل قرارات الهدم الصادرة في حق عشرات الهنغارات والمستودعات التي سبق أن حررت بشأنها محاضر مخالفات، بعدما كشفت عمليات المراقبة الميدانية عن وجود بنايات ومنشآت لا تحترم، بحسب المعطيات المتوفرة، المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للتعمير والبناء.

وتأتي هذه التعليمات في سياق تشديد المراقبة الإدارية على عدد من المجالات الترابية بالإقليم، التي تحولت بعض مناطقها إلى فضاءات لانتشار مستودعات وهنغارات تثير وضعيتها القانونية تساؤلات متزايدة، سواء من حيث طبيعة الأنشطة الممارسة داخلها، أو مدى احترامها للرخص والضوابط المعمول بها، أو مدى مطابقة استعمال العقارات للأغراض المسموح بها قانونا.

وأكدت المعطيات ذاتها أن السلطات المختصة باشرت، منذ مدة، عمليات معاينة وتدقيق في الوضعية القانونية لمجموعة من العقارات، للوقوف على مدى قانونية المنشآت المقامة فوقها، والتحقق من توفرها على التراخيص اللازمة، فضلا عن رصد مخالفات تعميرية محتملة وشبهات تتعلق بطرق الحصول على بعض الرخص أو استعمالها خارج الأغراض التي منحت من أجلها، وهي معطيات تستدعي التحقق من كل حالة على حدة وترتيب الآثار القانونية المناسبة بشأنها.

وفي هذا السياق، يبرز القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 66.12، باعتباره أحد المراجع القانونية الأساسية المؤطرة لمراقبة مخالفات البناء والتعمير وتحديد الإجراءات التي يمكن اتخاذها في مواجهة البنايات المخالفة.

وتقتضي هذه المسطرة تحديد طبيعة المخالفة، والجهة المختصة بالتدخل، واستيفاء الإجراءات القانونية اللازمة قبل مباشرة عمليات الهدم، مع مراعاة الوضعية العقارية لكل منشأة والقرارات الصادرة بشأنها.

وشددت المصادر ذاتها على أن المعنيين بالأمر جرى إشعارهم بالمخالفات المسجلة في حق منشآتهم، إلى جانب تبليغهم بقرارات الهدم التي تستوجب التنفيذ وفق المساطر القانونية المعمول بها، بعدما استنفدت الملفات المعنية مراحل من المعاينة وتحرير محاضر المخالفات.

ويضع هذا التطور أصحاب الهنغارات المعنية أمام ضرورة تسوية أوضاعهم وفق القانون، متى كانت التسوية ممكنة، أو الامتثال لقرارات الهدم الصادرة في الحالات التي لا تسمح فيها المقتضيات القانونية بالإبقاء على المنشآت المخالفة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، انطلقت عمليات الهدم من منطقة أولاد أحمد 2، في مؤشر على انتقال الملف من مرحلة رصد المخالفات وتوثيقها إلى مرحلة تفعيل القرارات المتخذة بشأنها. ومن المرتقب أن يشكل هذا التدخل اختبارا لمدى قدرة السلطات المحلية على مواصلة تنفيذ القرارات ذات الصلة، خصوصا في المناطق التي تعرف انتشارا للهنغارات والمستودعات التي تثير وضعيتها القانونية إشكالات مرتبطة بالتعمير واستعمال الأراضي.

ولا يقتصر الرهان المطروح على تنفيذ عمليات الهدم في حد ذاتها، بل يمتد إلى ضمان استمرارية المراقبة الميدانية ومنع إعادة تشييد المنشآت المخالفة بعد إزالتها، فضلا عن تتبع المسارات التي أفضت إلى إقامتها، والتحقق من ظروف حصولها على التراخيص، إن وجدت، ومدى احترامها للشروط التي منحت على أساسها.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة إشكالية انتشار المستودعات والهنغارات العشوائية في بعض المناطق المحيطة بالدار البيضاء، حيث يفرض التوسع العمراني وتزايد الأنشطة الاقتصادية تشديد المراقبة على استعمال العقارات، والتأكد من احترام وثائق التعمير والضوابط التنظيمية.