النقابات بـ”المستشارين” تحاصر المنصوري بمطالب الأجور والمعاشات والحريات النقابية
سياسة

النقابات بـ”المستشارين” تحاصر المنصوري بمطالب الأجور والمعاشات والحريات النقابية

دعت الفرق والمجموعات النقابية بمجلس المستشارين، إلى جانب ممثلي أرباب المقاولات، الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري إلى تحويل الالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي إلى إجراءات عملية تستجيب لانتظارات الشغيلة والمتقاعدين والمقاولات، مع التركيز على الزيادة في الأجور والمعاشات، ومواجهة غلاء المعيشة، وإصلاح أنظمة التقاعد، وضمان الحريات النقابية، ومأسسة الحوار الاجتماعي.

وخلال مناقشة البرنامج الحكومي، صباح الأربعاء، برز تباين في تقييم مضامينه بين مكونات نقابية ثمنت عدداً من التعهدات الاجتماعية وطالبت بتسريع تنفيذها، وأخرى انتقدت غياب آجال واضحة لتنزيل الالتزامات، فيما شدد ممثلو المقاولات على ضرورة تسريع الإصلاحات وتحفيز الاستثمار المنتج وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل.

وربطت المداخلات نجاح الحكومة بقدرتها على استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات، ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وحماية القدرة الشرائية، وتقوية المرافق العمومية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، مع الدعوة إلى مراجعة مدونة الشغل وقانون الإضراب، وإخراج قانون النقابات، وتنفيذ الاتفاقات الاجتماعية السابقة، وتحسين أوضاع المتقاعدين، وتوسيع فرص التشغيل المستقر.

وفي المقابل، ركز ممثلو أرباب المقاولات على تبسيط مساطر الاستثمار، وتسهيل تمويل المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، وإصلاح المنظومة الجبائية، وتطوير التكوين المهني وربطه بحاجيات سوق الشغل، وتحسين الخدمات اللوجستية والمينائية، وتعزيز الاندماج الصناعي المحلي والسيادة الاقتصادية والمائية والغذائية، مؤكدين استعدادهم للتعاون مع الحكومة من أجل تسريع وتيرة النمو وإحداث الثروة ومناصب الشغل.

إنصاف الشغيلة وتسريع تنفيذ الالتزامات الاجتماعية

ثمن عبد اللطيف مستقيم، رئيس فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، مضامين البرنامج الحكومي، معتبراً أنه يعكس تعهدات الأغلبية الانتخابية ويستجيب لعدد من التحديات الكبرى وانتظارات المواطنين، خصوصاً في ما يتعلق بمحاربة الفساد والريع وتخليق الحياة العامة، وحماية القدرة الشرائية، وترسيخ الدولة الاجتماعية.

كما أشاد بالتزامات الحكومة بشأن مراجعة مدونة الشغل، ومأسسة الحوار القطاعي في التعليم، وإصلاح التقاعد عبر الحوار الاجتماعي، وإقرار ميثاق للشغل اللائق، إلى جانب التدابير الموجهة إلى الشباب، ومن بينها دعم المقبلين على الزواج بمبلغ يصل إلى 5000 درهم.

ودعا الفريق الحكومة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لإنصاف الأجراء، تشمل مأسسة الحوار الاجتماعي والتقيد بجدولته الزمنية، واستكمال تنفيذ الاتفاقات الاجتماعية السابقة، وإقرار زيادة عامة في الأجور، وفتح الحوار القطاعي في القطاعات التي يعرف فيها تعثراً أو غياباً، وإخراج قانون النقابات بمقاربة تشاركية.

كما طالب مستقيم بمراجعة مدونة الشغل بما يضمن حماية الحقوق والحريات النقابية وملاءمتها مع المعايير الدولية، وتقوية جهاز تفتيش الشغل، والتصدي للمضاربات واختلالات الأسعار، داعياً إلى إقرار تدابير استعجالية لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، مؤكدا دعمه للحكومة، مع التشديد على مواصلة الدفاع عن المطالب العادلة والمشروعة للشغيلة المغربية.

تعليق قانون الإضراب والرفع من المعاشات والأجور

أكد رئيس فريق الاتحاد المغربي للشغل، نور الدين سليك، أن نجاح الحكومة الجديدة يظل رهيناً بمدى استجابتها لانتظارات الطبقة العاملة والفئات الاجتماعية المتضررة من غلاء المعيشة، داعياً إلى إقرار زيادة عامة في الأجور وتحسين الدخل، وتسريع تفعيل الالتزام بالتخفيض الضريبي على الأجور، ووضع آليات فعالة لمحاربة المضاربات التي تستنزف القدرة الشرائية.

كما طالب سليك بضمان الحريات النقابية والمفاوضات الجماعية، ووضع حد للتضييق على العمل النقابي والطرد والتمييز بسبب الانتماء أو النشاط النقابي، مع الدعوة إلى تعليق العمل بالقانون التنظيمي للإضراب وفتح مفاوضات جدية لإصدار قانون متوازن ومتوافق بشأنه.

وشدد الفريق على ضرورة توفير شروط العمل اللائق ومحاربة الهشاشة والاستغلال في قطاعات المناولة، ولا سيما الحراسة والنظافة، وإقرار استراتيجية وطنية لمواجهة البطالة، مع تطوير التكوين المهني وربطه بحاجيات سوق الشغل.

وفي المجال الاجتماعي، دعا سليك إلى تقوية التعليم والصحة العموميين، وتحسين أوضاع العاملين بهما، ومعالجة الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات، وتوسيع العرض الصحي بالمناطق القروية والنائية.

كما ثمن المتحدث ذاته الالتزامات المتعلقة برفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، ورفع معاشات الأرامل إلى 100 في المائة، مطالبا بالتعجيل بتنفيذها وإصلاح أنظمة التقاعد على نحو منصف، إلى جانب اعتماد سياسة تنموية تحقق توزيعا عادلا للاستثمارات والخدمات بين الجهات والمدن والقرى والمناطق الحدودية.

تبسيط الاستثمار وإصلاح الجبايات

دعا رئيس فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، محمد يوسف العلوي، الحكومة إلى جعل الولاية الجديدة مرحلة لتسريع الإصلاحات وتحفيز الاستثمار المنتج، مستحضراً التحولات الاقتصادية التي عرفها المغرب خلال ربع القرن الأخير، وما رافقها من تطور للبنيات التحتية وتعزيز للمكانة الصناعية للمملكة.

وشدد العلوي على أهمية رفع حصة الاستثمار الخاص إلى ثلثي الاستثمار الإجمالي في أفق 2035، من خلال تبسيط مساطر الاستثمار والانتقال من منطق الترخيص المسبق إلى نظام قائم على دفاتر التحملات والرقابة الفعالة، وتيسير ولوج المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة إلى التمويل، وتعزيز دور صندوق “تمويلكم”، فضلاً عن تمكين المقاولات الناشئة والصغيرة من الولوج الفعلي إلى الصفقات العمومية والأوراش الهيكلية.

وربط الاتحاد تعزيز تنافسية المقاولات بإصلاح الضريبة على القيمة المضافة وتسريع استرجاع المبالغ المقتطعة من المنبع، وإصلاح الجبايات المحلية، وتسهيل الولوج إلى الطاقات المتجددة، وتحسين الخدمات اللوجستية والمينائية، ومحاربة القطاع غير المهيكل.

كما دعا العلوي إلى تطوير التكوين المهني المستمر وربطه بحاجيات المقاولات، ومراجعة مدونة الشغل لمواكبة التحولات الجديدة، واستكمال الإطار القانوني المنظم لممارسة حق الإضراب، من خلال إصدار المرسومين التطبيقيين المتبقيين.

وفي ما يتعلق بالسيادة الاقتصادية، طالب العلوي برفع مستوى الاندماج المحلي ودعم المقاولات المغربية القادرة على المنافسة الدولية، ومراجعة الرسوم الجمركية على مدخلات الإنتاج غير المصنعة محلياً، مع دعم الفلاحين الصغار والصناعات الغذائية وتسريع مشاريع تحلية مياه البحر وتشغيلها بالطاقات المتجددة، مؤكداً استعداد القطاع الخاص للمساهمة في إنجاح الدينامية الاقتصادية الجديدة.

غياب آجال تنفيذ الالتزامات وانتقاد تراجع الحوار الاجتماعي

اعتبر متسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لحسن نازهي،  أن نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة، التي لم تتجاوز 38 في المائة، تستدعي قراءة سياسية عميقة وإصلاحات تعيد بناء الثقة في المؤسسات، من خلال محاربة الفساد والريع وتداخل المال والسلطة، وضمان الحريات وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وانتقد نازهي ما وصفه بغياب آجال واضحة لتنفيذ عدد من الالتزامات الاجتماعية الواردة في البرنامج الحكومي، مقابل تحديد أهداف دقيقة في ما يتعلق بالنمو والعجز والمديونية، معتبرا أن التعهدات ينبغي أن تتحول إلى حقوق والتزامات قابلة للمحاسبة.

كما سجلت المجموعة غياب التزام واضح بالزيادة العامة في الأجور والمعاشات، ودعت إلى إصلاح ضريبي ينصف الأجراء ذوي الدخل المحدود والمتوسط ويضمن مساهمة عادلة للأرباح الكبرى والثروات، إلى جانب مواجهة الاحتكار واختلالات الأسواق، متسائلة عن غياب إجراءات واضحة بشأن إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير”.

وشدد نازهي على أن إصلاح التقاعد يجب ألا يتم على حساب أجور الأجراء أو أعمارهم أو معاشاتهم ومكتسباتهم، مطالبة بتفاوض فعلي مع النقابات يضمن استدامة الأنظمة وتحسين المعاشات، وبربط الدعم والصفقات العمومية باحترام قانون الشغل والتصريح الاجتماعي.

كما دعت الكونفدرالية إلى تقوية التعليم والصحة العموميين، ومعالجة الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات، ومأسسة الحوار الاجتماعي ضمن قانون إطار يضمن انتظامه وإلزامية اتفاقاته وتتبع تنفيذها، مع استكمال الالتزامات الاجتماعية السابقة وفق جدولة زمنية واضحة.

وطالبت المجموعة أيضاً بمراجعة قانون الإضراب عبر التفاوض، والتصديق على الاتفاقية الدولية رقم 87 بشأن الحرية النقابية، وإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي، معتبرة أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 سيكون اختباراً أولياً لمدى استعداد الحكومة لترجمة تعهداتها إلى اعتمادات وإجراءات فعلية.

تسريع الزيادات الاجتماعية ومراجعة قانون الإضراب وإلغاء تسقيف سن التوظيف

دعا خالد السطي عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إلى التعامل مع نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة، التي بلغت نحو 38 في المائة، باعتبارها مؤشراً يستدعي تعزيز الثقة في المؤسسات وتقوية الأحزاب والنقابات، ومحاربة الفساد الانتخابي ومراجعة القاسم الانتخابي واحترام دولة الحق والقانون.

وعلى المستوى الاجتماعي، ثمن السطي عدداً من التدابير الواردة في البرنامج الحكومي، خاصة تلك المرتبطة بالفئات الهشة والمتوسطة، ورفع المعاشات وتحسين أوضاع الأرامل، لكنه طالب بزيادات عامة في الأجور والمعاشات، وتسريع تنفيذ الالتزامات المتبقية تجاه موظفي التعليم، مشيراً إلى أن الزيادة الموعودة لنساء ورجال التعليم لم تستكمل بعد.

كما انتقد السطي استمرار تضرر المستفيدين من الدعم الاجتماعي بفعل غلاء المعيشة، داعياً إلى جعل الزيادة في الدعم فورية ومنتظمة، بدل تأجيل أثرها إلى نهاية الولاية الحكومية.

وطالب المتحدث ذاته بمأسسة الحوار الاجتماعي وتصحيح ما وصفه بالإقصاء الذي طال بعض مكونات الحركة النقابية، وإخراج قانون النقابات، وإصلاح المنظومة الانتخابية المهنية، ومراجعة قانون الإضراب، وإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي، والتصديق على الاتفاقية الدولية رقم 87، فضلاً عن تعزيز حرية الصحافة ومحاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية وإلغاء تسقيف سن التوظيف.

كما دعا السطي إلى تحسين دخل العاملين في القطاعين العام والخاص، والرفع من الحد الأدنى للأجور ومماثلته في القطاع الفلاحي، وتعزيز مشاركة مغاربة العالم في الانتخابات عبر التصويت المباشر، وتنفيذ ما تبقى من الاتفاقات الاجتماعية السابقة.

وشملت مطالب الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أيضاً إصلاح أنظمة التقاعد دون المساس بمكتسبات الشغيلة، وتشغيل مصفاة “لاسامير” وتسقيف أسعار المحروقات بما يراعي تطورات السوق الدولية، ومراجعة التعريفة المرجعية للاستشفاء والأدوية.