حقوقيون يتوعدون بمقاضاة المسؤولين عن تدهور الصحة بإقليم طاطا (فيديو)
سياسة

حقوقيون يتوعدون بمقاضاة المسؤولين عن تدهور الصحة بإقليم طاطا (فيديو)

سلطت “هيئة الدفاع عن جودة الخدمات الصحية بإقليم طاطا”، في ندوة صحفية عقدتها اليوم اليوم الثلاثاء 21 أكتوبر 2027 بالعاصمة الرباط، الضوء على ما وصفته بـ”الوضع المأساوي والكارثي” الذي يعيشه القطاع الصحي بالإقليم، متوعدة بسلوك المساطر القضائية ومتابعة المسؤولين عن تقصير وتدهور الخدمات الطبية التي تتسبب في وفيات متواترة بين الساكنة.

وتأتي هذه الندوة الصحفية، التي جرى نقلها إلى الرباط عقب ما اعتبره المنظمون “تضييقا وحظرا للأنشطة المحلية بطاطا”، على خلفية الفاجعة الأخيرة التي أودت بحياة المواطنة فاطمة أوبلال ، إثر تعرضها للدغة أفعى بحقول المنطقة؛ حيث ظلت تنتظر لعدة ساعات دون تلقي المصل المضاد بالمستشفى الإقليمي بطاطا، قبل أن تنقل إلى مستشفى كلميم حيث فارقت الحياة.

فواجع متكررة في “طريق الموت”

وفي كلمة له خلال الندوة، أكد عبد الناصر ولاد عبد الله، عضو الهيئة، أن الإقليم بات يستيقظ باستمرار على “فواجع ومآسي في صفوف النساء الحوامل وضحايا لدغات الأفاعي والعقارب”، مبرزا وجود تناقض صارخ بين تصريحات المسؤولين منذ 2018 بوفره الأمصال وبين الواقع الميداني.

وأضاف ولاد عبد الله أن المستشفى الإقليمي ومستشفيات القرب تحولت إلى مجرد نقط للتوجيه عبر ما أسماه “طريق الموت” نحو المستشفى الجامعي بأكادير أو كلميم. مشيرا إلى أن الساكنة تحرم حتى من الخدمات الأساسية كاجراء بعض التحاليل البسيطة. كما انتقد الشبهات المسجلة حول “التستر على غيابات بعض الأطباء الأخصائيين ممن يشتغلون في مصحات خاصة بمدن أخرى”، فضلا عن إتاحة أجهزة طبية مستوردة بميزانيات ضخمة دون تشغيلها لغياب الكوادر والمختصين.

وتوقف المتحدث عند معاناة الأطر الصحية والطبية والتمريضية نفسها، موضحا أن ظروف العمل وغياب وسائل وآليات الاشتغال تحول دون قيامها بوظائفها على أكمل وجه، وهو ما يطرح، بحسبه، إشكالات إضافية بالمناطق الهامشية.

وفي هذا الصدد، حمل القائمين على قطاع الصحة بالإقليم مسؤولية الوضع، قائلا إنهم “لا يؤدون دورهم”، كما انتقد تدشين مرفق للإنعاش يفتقر إلى الموارد البشرية، معتبرا أن ذلك لم يتجاوز “استعراض” أمام وسائل الإعلام.

وأضاف أن : “المسؤولين المحليين لا يراسلون الجهات المركزية لتوفير الخدمات والأطر الطبية اللازمة ويغطون على واقع مأساوي … الى أن نفاجأ بمجموعة من الوفيات”. معتبرا أن هذا الواقع يكشف حجم التهميش الذي تتعرض له ساكنة طاطا، ومردفا: “في الهامش ستتعرض للظلم … ستموت وكأنك لا تساوي شيئا”.

وفي سياق متصل، تحدث المتدخل عن معاناة النساء الحوامل، مشيرا إلى تسجيل حالات وفاة، ومذكرا بحالة مواطن فقد زوجته الأولى والثانية بسبب غياب الرعاية الصحية والخدمات الأساسية، وفق ما أورده خلال الندوة.

مطالب بالعدالة المجالية والمساءلة القضائية

من جانبه، شدد بن الشيخ محمد الحبيب، رئيس الجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب وهو واحد من أبناء المنطقة، على أن الحق في الصحة يكفله الدستور والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب. مبرزا أن المعركة “لا تقتصر فقط على المطالبة بتجويد الخدمات الصحية وإنما ايجادها في المقام الأول لأن هذه المناطق لا تعرف وجود خدمات صحية حقيقية ومستشفيات متخصصة”.

وقد استنكر المتحدث ذاته انتقال المواطن من طاطا الى مستشفى أكادير من أجل حقه في الصحة معتبرا أن هذا الواقع هو “واقع مرفوض” وأن المواطنة التي توفيت ليست سوى “نموذجا مصغرا” لهذا الواقع الصحي. مضيفا أنه “من غير المعقول أن تموت انسانة في القرن الواحد والعشرين جراء غياب الأمصال خاصة أن المنطقة معروفة بمناخها الصحراوي وفي فترة تعرف انتشار الزواحف بشكل كبير”. وقد ذكر المتحدث ذاته حالة مشابهة لشخص كاد يموت جراء تعرضه للذغة أفعى “لولا الألطاف الإلهية”.

وفي ما يتعلق بالخطوات المقبلة ، أعلن الفاعل الحقوقي سعد عبيل أن الهيئة نسقت رسميا مع عائلة الضحية (فاطمة أوبلال) للجوء إلى القضاء؛ مؤكدا: “سنسلك مسارا قضائيا لترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تقصيره في تقديم الرعاية الصحية للضحية قبل وفاتها”. مضيفا أن الهيئة ستعمل أيضا على إيصال الملفات المطلبية لساكنة الجماعات المتضررة (مثل إكضي وتامانارت وإيسافن) إلى قبة البرلمان.

واستحضر سعد عبيل السياق الذي تأسست فيه الهيئة، معتبرا أن حادثة وفاة السيدة فاطمة أوبلال جراء تعرضها للدغة أفعى، بينما كانت تشتغل في الحقول، قد أعادت النقاش حول تردي الخدمات الصحية بالإقليم إلى الواجهة. مذكرا بأن فاطمة لم تجد المصل بالمستشفى الإقليمي، وظلت تنتظر ساعات طويلة دون رعاية أو عناية، قبل أن تضطر إلى التنقل إلى مستشفى كلميم، حيث توفيت، بحسب ما أورده المتحدث.

وأكد أن الحادثة ليست معزولة عن الواقع الصحي بالمنطقة، التي تعرف نشاطا احتجاجيا مستمرا بسبب غياب الخدمات الصحية وترديها، مشيرا إلى أن الهيئة تضم أطرا حقوقية وسياسية ونقابية وجمعوية ومدنية.

وفي هذا السياق، اعتبر الحسن السني، الكاتب العام لجمعية الفضاء المغربي لحقوق الإنسان، أن تنظيم الندوة بالرباط جاء بعد التضييق على الندوة المحلية التي كان مقررا عقدها بطاطا، إلى جانب التضييق على باقي الأنشطة المبرمجة من طرف الهيئة.

وقال إن الهدف من الندوة هو تسليط الضوء على الخدمات الصحية بالإقليم، مستنكرا استمرار تسجيل وفيات مرتبطة بغياب الخدمات الصحية الأساسية، ومشددا في الان ذاته على أن الحق في الصحة يقتضي توفير الرعاية اللازمة لجميع المواطنين، بصرف النظر عن مناطق إقامتهم.

وأضاف أن الوضع يستدعي إثارة انتباه المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والمواطنين إلى ما تعرفه المنطقة، قائلا: “لا يعقل أنه اليوم في ظل المشاريع التي تسطرها الحكومات المتتالية والبرامج المغرية أن يتوفى المواطنون نتيجة غياب المستشفيات لتلقي العلاج أو عدم توفر المصل ضد لدغات الأفاعي والعقارب”.

ووصف المتحدث الوضع بـ”الكارثة الوطنية”، مؤكدا أن المواطن المغربي بإقليم طاطا “لا يختلف عن المواطن المغربي بالرباط أو طنجة، وأن المعايير ينبغي أن تكون موحدة … خاصة في مجال الصحة”.