قضية إعفاء وزيرة حزب الاستقلال
وجهة نظر

قضية إعفاء وزيرة حزب الاستقلال

لقد ترددتُ بصفتي مواطنا مغربيا متابعا للشأن العام في كتابة مقالة، حول واقعة إعفاء السيدة الوزيرة ماديحة خيير من طرف جلالة الملك محمد السادس حفظه الله بناء على طلب رئيسة الحكومة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري.

و كنت متأرجحا بين الإنكار على السيدة الوزيرة المقالة تارة، وعلى حزب الاستقلال والحكومة المعينة تارة أخرى.فاهتديت بعد هذا التأرجح إلى أن المسؤولية تقع أساسا على الآلية والمنظومة التي أبانت عن قصور لدى حزب الاستقلال ثم رئاسة الحكومة، بل عن نقص احترافية amateurisme في اقتراح الشخصيات للتعيين في المناصب الوزارية؛ و قد يكون هذا القصور راجع إلى العجلة في اتخاذ القرار.

لن أدخل في تفاصيل قضية السيدة لأن القضاء قد فصل في المسألة، و لأن التقادم قد يُسْقِطُ التهم التي قد توجه إليها و لكن أقول:

إذا كانت قد انتفت عنها المسؤولية الجنائية، فلماذا يدينها الرأي العام وتحرم من مقعدها في البرلمان.

ألا يسعى البعض إلى موتها اجتماعيا فضلا عن الأذى والضرر النفسي اللذين لحقاها حتما جراء هذه الواقعة المؤسفة؟ أليس هناك رغبة في إسقاط غضب و انتقام مبطن على الوزيرة المقالة؟ ألا يكون حزب الاستقلال هو المسؤول الوحيد عن هذا الاختيار؟

لقد اختار حزب الاستقلال ان يجبن في الدفاع عن أحد مناضليه، فالتزم الصمت بدل تبرير اقتراح السيدة للوزارة.

كان على الحزب أن يدافع عنها، وأن يبين أنها قد توبعت في قضية فصل فيها القضاء؛ ولا كلام بعد كلمة القضاء.

لا تعدو أن تكون المسألة بين أمرين: إما  أن القضاء قد نفى عنها المسؤولية الجنائية بسبب مرضها، وعليه فلا مجال للخوض في هذه القضية، و إما أن الشهادة الطبية التي أدلت بها، كانت مجرد غطاء للإفلات من المساءلة و العقاب، وهنا يكون الأمر بالغ الخطورة، لأنه تخرص لا دليل عليه، و لأنه يوحي بفساد في الإدارة والمرافق العمومية.

نعم إننا إزاء احتمالين، أحدهما أنها أخطأت بسبب مرضها الذي يرفع عنها القلم، لأنها فاقدة للأهلية وللمسؤولية الجنائية حين ارتكاب الجرم؛ ثم إنها تولت بعد تلك الواقعة مناصب يفترض معها تعافيها.

و أما الاحتمال الثاني، فمفاده أنها أفلتت بسبب فساد في المنظومة، و في هذه الحالة لا تلقى اللائمة عليها وإنما على المنظومة التي سمحت لها بأن تفلت من المساءلة.

الشك قائم بين الاحتمالين ، و الشك يكون دائما لفائدة المتهم، فأن يخطئ المرء في التبرئة خير له من أن يخطئ في الإدانة. و قد قال القضاء كلمته وكفى الله المومنين القتال.

أبى حزب الاستقلال العريق إلا أن يأتي بثالثة الأثافي، حين طالب  السيدة مديحة خيير بالاستقالة من البرلمان رغم انها حازت على أصوات ناخبيها! فزاد الحزب الطين بلة! و برهن على عدم شجاعته وتحمل مسؤوليته الأدبية والأخلاقية!

فضل ان يضحي بالحلقة الأضعف، التي هي السيدة مديحة خيير دون الأخذ بعين الاعتبار كرامتها ولا عائلتها ولا حقها في أن تعيش في مجتمع منصف لا يجهز على الجريح إذا سقط.

و إني لا أزكي السيدة و لا أعرف ما قد تكون اقترفت من عمل، فالله حسيب كل أحد؛ و لكنه حقٌّ أراه واجبا علَيَّ قولُهُ في هذه النازلة. يجب أن ندافع عن حق المرء في  الاستفادة من النسيان ورد الاعتبار و الحصول على الفرصة الثانية.

“ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”.