أكد مصدر من الأغلبية الحكومية أن الوزيرة المنتدبة المعفاة ماديحة خيير لن يجري تعويضها في مهامها المرتبطة بقطاع التكوين المهني، فيما استبعد قيادي استقلالي إجراء أي تعديل حكومي في المدى المنظور.
وأوضح المصدر، في تصريح خاص لجريدة “العمق”، أن قطاع التكوين المهني سيشرف عليه الوزير الوصي على القطاع، محمد نبيل بنعبد الله، دون تعيين مسؤول حكومي جديد لتعويض الوزيرة المعفاة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن القطاع يتوفر على مديرية للتكوين المهني تشرف عليها لبنى اطريشا، بما يتيح مواصلة تدبير شؤونه في إطار البنية الإدارية القائمة.
من جهته، قال قيادي استقلالي، في تصريح للجريدة، إن إجراء تعديل حكومي في المرحلة الراهنة لتعويض الوزيرة مديحة خيير ليس مطروحا في المدى المنظور، مشيرا إلى أن أي خطوة من هذا القبيل تظل مرتبطة بالاختصاصات الدستورية المخولة للملك محمد السادس.
وأضاف المصدر ذاته أن أي تغيير محتمل في التشكيلة الحكومية التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري سيظل رهينا بالقرارات التي قد تُتخذ في إطار هذه الاختصاصات الدستورية، مستبعدا، في الوقت الراهن، وجود مؤشرات على تعديل حكومي قريب.
في غضون ذلك، دافعت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، عن قرار إعفاء ماديحة خيير من مهامها كوزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني، معتبرة أن الخطوة لا تعكس ارتباكا في بداية عمل الحكومة الجديدة، وإنما تندرج في إطار ما وصفته بـ”الجرأة” في التعامل مع الشبهات التي قد تؤثر على تدبير المال العام ومستقبل المغاربة.
وقالت المنصوري، خلال حديثها عن ملابسات هذا القرار، في جوابها على مداخلات الفرق والمجموعات بمجلس المستشارين، أمس الأربعاء، إن الحكومة لم تكن على علم في البداية بالمعطيات التي ظهرت لاحقا بشأن الوزيرة، موضحة أنه بعد التوصل بوثائق ومعلومات تتضمن شبهات، أصبح من الصعب، بحسب تعبيرها، الاستمرار في تدبير هذا الملف بالشكل نفسه.
وأضافت رئيسة الحكومة أن هذه المعطيات دفعتها إلى اتخاذ قرار إعفاء الوزيرة، مشيرة إلى أنها طلبت من الملك محمد السادس إعفاءها، وأن الملك استجاب لطلبها في أقرب وقت.
ورفضت المنصوري اعتبار التعديل الحكومي مؤشرا على الارتباك، ردا على انتقادات وجهت إلى الحكومة في بداية ولايتها، مؤكدة أن الأمر يتعلق، وفق توصيفها، بجرأة في التعامل مع وضعية الوزيرة، بعدما ظهرت معطيات ووثائق أثارت شبهات بشأن تدبير المال العام.
وفي سياق حديثها عن أولويات الحكومة، شددت المنصوري على أن تحسين القدرة الشرائية للمغاربة ومواجهة غلاء المعيشة يظلان من القضايا المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين، معتبرة أن هذه التحديات لا ترتبط فقط بالتحولات الجيوسياسية، بل تتصل أيضا بالتدبير الوطني الذي يمكن تحسينه.
وأكدت أن الحكومة ترفض الاكتفاء بالشعارات، مبرزة توجهها نحو تقوية الاقتصاد وتشجيع الاستثمار وتبسيط المساطر الإدارية وتخفيف التعقيدات المرتبطة بالتراخيص، إلى جانب دعم المقاولات باعتبارها محركا لخلق فرص الشغل وتحقيق التنمية، معتبرة أن التنمية الاقتصادية تساهم في تعزيز الاستقرار، وتمهد لبناء دولة صاعدة توفر مستقبلا أفضل لأبنائها.