قرر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء إيداع الأب المشتبه في تورطه في قضية وفاة ابنته، البالغة من العمر أربع سنوات، بالسجن المحلي عين السبع “عكاشة”، مع تحديد يوم 29 أكتوبر الجاري موعدا لانطلاق أولى جلسات محاكمته، في قضية هزت الرأي العام وخلفت موجة من الصدمة والحزن، بالنظر إلى صغر سن الضحية والظروف المأساوية التي أحاطت بوفاتها.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى حي المطار بمدينة الدار البيضاء، حيث اهتزت المنطقة على وقع فاجعة بعد سقوط طفلة من الطابق الخامس، في واقعة استنفرت المصالح الأمنية، وفتحت الباب أمام أبحاث قضائية لتحديد الظروف والملابسات المحيطة بها، قبل أن تتجه التحقيقات نحو الاشتباه في تورط والدها في هذه الحادثة المأساوية.
وحسب المعطيات المرتبطة بالقضية، فإن الأبحاث الأولية مكنت من توقيف الأب المشتبه فيه، قبل إحالته على الجهات القضائية المختصة، التي قررت إيداعه السجن في انتظار عرضه على المحكمة. ومن المرتقب أن تشكل الجلسة المحددة في 29 أكتوبر الجاري محطة أولى لعرض معطيات الملف ومناقشة عناصره، في إطار المسطرة القضائية المعمول بها.
وتكتسي القضية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الأفعال المشتبه فيها، وما تثيره من تساؤلات حول الظروف التي سبقت سقوط الطفلة، والملابسات التي رافقت وجودها بالطابق الخامس، فضلا عن طبيعة العلاقة بين مختلف الوقائع التي يجري التحقيق بشأنها.
غير أن تحديد المسؤوليات الجنائية يظل رهينا بما ستكشف عنه المناقشات القضائية والأدلة المعروضة أمام المحكمة، بعيدا عن الأحكام المسبقة أو الروايات غير المؤكدة.
وخلفت الواقعة حالة من الذهول في أوساط ساكنة الحي، بعدما تحولت حادثة سقوط طفلة في عمر الزهور إلى قضية جنائية تثير الكثير من التساؤلات. كما أعادت المأساة إلى الواجهة النقاش بشأن حماية الأطفال داخل محيطهم الأسري، وضرورة التعامل مع كل واقعة مماثلة بما تستوجبه من سرعة في البحث ودقة في جمع الأدلة، بالنظر إلى حساسية الملفات التي تمس حياة الأطفال وسلامتهم.
وزاد تداول معطيات بشأن مهنة الوالدين، اللذين قيل إنهما يعملان في المجال الطبي، من حجم الاهتمام الذي حظيت به القضية على مواقع التواصل الاجتماعي. غير أن هذه التفاصيل، وإن كانت قد استأثرت باهتمام المتابعين، لا تغير من القاعدة الأساسية التي تفرض الفصل بين المعطيات المتداولة وما ثبت رسميا، مع ضرورة انتظار ما ستكشف عنه إجراءات المحاكمة بشأن الوقائع المنسوبة إلى المشتبه فيه.
وفي سياق متصل، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي صور ومقاطع مصورة قيل إنها توثق لحظات انهيار والدة الطفلة عقب الفاجعة، وهي مشاهد أثارت تعاطفا واسعا مع الأسرة، واستحضرت حجم الألم الإنساني الذي تخلفه مثل هذه الأحداث.
وأعاد تداول هذه المواد طرح إشكالية احترام الخصوصية في القضايا المأساوية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بطفلة فارقت الحياة وأسرة تعيش وضعا إنسانيا بالغ الصعوبة.
ومن المنتظر أن تتيح جلسة 29 أكتوبر الجاري فرصة للشروع في مناقشة الملف أمام المحكمة، والوقوف على المعطيات التي يتضمنها، مع تمكين الأطراف المعنية من عرض دفوعاتها وفق الضمانات القانونية.
وسيظل مسار القضية مرتبطا بما ستسفر عنه المناقشات والإجراءات القضائية، في ظل قرينة البراءة التي يتمتع بها المشتبه فيه إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.