فاطمة السعدي.. حين تلتقي وفاء الجذور بثقل المسؤولية
منتدى العمق

فاطمة السعدي.. حين تلتقي وفاء الجذور بثقل المسؤولية

ليس كل ما يُكتب يكون بدافع السياسة، ولا كل شهادة تُفهم من زاوية الحسابات الحزبية. أحياناً، يكون الدافع أبسط وأصدق: الوفاء، والاعتراف، وشهادة حق في مسار إنسانة عرفناها عن قرب، وتابعنا خطواتها منذ البدايات.

من هذا المنطلق، أكتب اليوم عن السيدة فاطمة السعدي، ابنة حي «كوزينا» بمدينة الحسيمة، التي حظيت، عقب انتقالها إلى المسؤولية الحكومية، بتضامن واسع من أبناء المنطقة والريف، كلٌّ من موقعه، وبغض النظر عن اختلاف المواقف والانتماءات السياسية.

وهي التفاتة تستحق التوقف عندها، لأنها تكشف جانباً إنسانياً يتجاوز حدود السياسة والحسابات الانتخابية، ويعيد إلى الواجهة قيمة الاعتراف بمسار أبناء المنطقة حين يصلون إلى مواقع المسؤولية.

أعرف فاطمة السعدي منذ سنوات الطفولة والشباب بحي «كوزينا»، فقد تابعت جانباً من مسارها منذ مرحلة التعليم الابتدائي، ثم عاينت، كما عاين كثيرون من أبناء الحسيمة، انتقالها تدريجياً من العمل المحلي والجمعوي إلى المجال السياسي والتشريعي، وصولاً إلى المسؤولية الحكومية.

وخلال هذه المسيرة، ظلت السعدي، في نظر من عرفها عن قرب، محافظة على حضورها الشخصي وعلى مواقفها التي رافقتها منذ بداياتها. وقد مكّنها مسارها المتدرج من تراكم تجربة في تدبير الشأن المحلي والسياسي، قبل أن تتوسع مسؤولياتها إلى مؤسسات منتخبة على المستوى الجهوي والوطني.

فقد تولت رئاسة جماعة الحسيمة خلال الفترة الممتدة من 2009 إلى 2015، وهي تجربة شكلت إحدى أبرز محطات مسارها في تدبير الشأن المحلي، قبل أن تواصل حضورها في مجلس الجهة ومجلس النواب، إلى جانب مسؤولياتها داخل حزب الأصالة والمعاصرة.

واليوم، تنتقل فاطمة السعدي إلى محطة جديدة أكثر اتساعاً، بعد تعيينها وزيرة منتدبة مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، وهي مسؤولية وطنية تضع أمامها ملفات وورشاً ترتبط بالسكن، والتعمير، وتأهيل المجالات الحضرية، وقضايا ذات صلة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين.

ومن الحسيمة، حيث بدأت الحكاية، إلى رحاب المسؤولية الحكومية، يظل مسار فاطمة السعدي نموذجاً لمسار سياسي بدأ من المجال المحلي وتدرج عبر محطات متعددة حتى بلغ مستوى المسؤولية التنفيذية.

ولأن الإنسان لا ينسى جذوره، فإن الوصول إلى موقع المسؤولية لا يلغي البدايات، بل يجعل استحضارها أكثر دلالة. ومن هنا تأتي هذه الكلمات، لا باعتبارها اصطفافاً سياسياً، ولا دفاعاً عن تجربة حزبية، وإنما باعتبارها شهادة من ابن منطقة على مسار ابنة المنطقة، واعترافاً بما راكمته من تجربة عبر سنوات من العمل العام.

هنيئاً لفاطمة السعدي بهذه الثقة والمسؤولية، ومتمنياتنا لها بالتوفيق والنجاح في أداء مهامها الوطنية، بما يخدم الصالح العام ويعزز حضور الكفاءات المنحدرة من مختلف جهات المملكة في مواقع المسؤولية.