كشف التقرير السنوي “الدولة المساهمة 2024-2025″، ارتفاع قيمة استثمارات المقاولات والمؤسسات العمومية عام 2024 بنسبة تقارب 27 في المائة، واستحواذ 3 جهات على 54 مليار درهم من هذه الاستثمارات، بنسبة بلغت حوالي 69 في المائة من مجموع الاستثمارات، فيما استحوذت جهتان فقط على نصف الاستثمارات العمومية.
ووفق التقرير الذي أصدرته الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أدائها، فإن استثمارات المؤسسات والمقاولات العمومية الداخلة ضمن نطاق تدخل الوكالة، تمركزت أساسا في جهتي الدار البيضاء سطات (30,98 في المائة) ومراكش آسفي (24,04 في المائة)، فيما حلت جهة الرباط سلا القنيطرة في ثالثة (14,05) في المائة.
وتبرز هذه الأرقام الفارق بين الجهات الثلاث وبقية جهات المملكة، إذ تقترب حصتها المجمعة من سبعة أعشار الاستثمارات المنجزة، بينما تتوزع النسبة المتبقية على تسع جهات أخرى، ويشير التقرير إلى أن الأرقام المسجلة في الجهات الثلاث “يعكس أهمية المشاريع المهيكلة المنجزة في المناطق ذات النشاط الصناعي واللوجستي والمؤسساتي القوي، والدور الذي تضطلع به هذه الجهات في الاقتصاد الوطني”.
تفاوت في توزيع الاستثمارات بين الجهات
وتتصدر جهة الدار البيضاء-سطات التوزيع الجهوي للاستثمارات، بحصة بلغت 30.98 في المائة، تليها جهة مراكش-آسفي بنسبة 24.04 في المائة، ثم جهة الرباط-سلا-القنيطرة بحصة 14.05 في المائة.
وبحسب معطيات التقرير، حلت جهة بني ملال-خنيفرة في المرتبة الرابعة، بحصة بلغت 8,49 في المائة، تليها جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بنسبة 6,02 في المائة، ثم جهة الشرق بحصة 4,31 في المائة، وجهة العيون-الساقية الحمراء بنسبة 4 في المائة.
أما جهة سوس-ماسة، فبلغت حصتها 3.20 في المائة، تليها جهة فاس-مكناس بنسبة 2.28 في المائة، ثم جهة درعة-تافيلالت بحصة 1.30 في المائة، وجهة كلميم-واد نون بنسبة 0.76 في المائة، فيما سجلت جهة الداخلة-وادي الذهب أدنى حصة، بلغت 0.58 في المائة.
ويقدم هذا التوزيع صورة عن التفاوت في تمركز الاستثمارات العمومية بين الجهات، مع استمرار الثقل الأكبر في المحاور الاقتصادية الرئيسية، مقابل حصص أقل في عدد من الجهات الأخرى، ولا سيما في الجنوب الشرقي والجنوب.
استثمارات المؤسسات العمومية ارتفعت بـ27 في المائة
وعلى المستوى الإجمالي، سجلت المؤسسات والمقاولات العمومية المعنية بالتقرير ارتفاعا في حجم الاستثمارات المنجزة خلال سنة 2024، إذ انتقلت من 62.8 مليار درهم سنة 2023 إلى 80 مليار درهم في السنة الموالية، بزيادة بلغت 27 في المائة.
وعزا التقرير هذا الارتفاع، بالأساس، إلى نمو استثمارات مجموعة المجمع الشريف للفوسفاط، التي ارتفعت من 27.4 مليار درهم سنة 2023 إلى 43.6 مليار درهم سنة 2024، في سياق مواصلة تنفيذ برنامجها الاستراتيجي للتنمية للفترة 2023-2030.
وعلى مستوى توزيع الاستثمارات حسب المؤسسات، استحوذت ثلاث مؤسسات ومقاولات عمومية على ما يقارب 71 في المائة من مجموعها، ويتعلق الأمر بمجموعة المجمع الشريف للفوسفاط، التي بلغت حصتها 55 في المائة، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بنسبة 9 في المائة، ومجموعة العمران بحصة 7 في المائة.
ويعكس هذا التركيز، وفق التقرير، “الدور المحوري لهذه المؤسسات في الدينامية الإجمالية للاستثمار ضمن نطاق تدخل الوكالة الوطنية”.
توقعات ببلوغ الاستثمارات 132.5 مليار درهم في 2025
وبخصوص السنة الموالية، توقع التقرير أن يبلغ حجم الاستثمارات نحو 132.5 مليار درهم خلال سنة 2025، بزيادة قدرها 66 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
وأرجع التقرير هذه التوقعات، بشكل رئيسي، إلى الزيادة المرتقبة في استثمارات المكتب الوطني للسكك الحديدية بنحو 15 مليار درهم، في إطار تنفيذ برنامجه التنموي، خصوصا مشروع تمديد الخط فائق السرعة.
كما أشار إلى ارتفاع استثمارات مجموعة المجمع الشريف للفوسفاط بنحو 9.4 مليارات درهم، في سياق مواصلة برنامجها التنموي الاستراتيجي، إلى جانب زيادات مهمة متوقعة لدى الوكالة الخاصة طنجة المتوسط، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، والمكتب الوطني للمطارات.
وتكشف المعطيات الواردة في التقرير عن تمركز جغرافي للاستثمارات العمومية يتقاطع مع تمركزها القطاعي والمؤسساتي، إذ تستحوذ ثلاث جهات على نحو 69 في المائة من الاستثمارات بحسب موقع إنجازها، بينما تستأثر ثلاث مؤسسات ومقاولات عمومية بنحو 71 في المائة منها بحسب الجهة المستثمرة.
ويبرز ذلك حجم الدور الذي تضطلع به المؤسسات الكبرى في توجيه الاستثمار، وأهمية تتبع انعكاساته على التنمية المجالية بين مختلف جهات المملكة.