كشفت الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، خروج مجموعة العمران من العجز والمديونية إلى تحقيق الربح بفعل ارتفاع رقم المعاملات بنسبة 27% وتسجيل تسحن مالي قاربت قيمته 1,43 مليار درهم خلال عام واحد.
ووفق التقرير السنوي للوكالة المعنون بـ”الدول المساهمة 2024 – 2025″، والذي توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، فإن مجموعة العمران سجلت تحولاً ملحوظاً بين سنتي 2023 و2024، إذ انتقلت من عجز بلغ نحو 1,17 مليار درهم إلى نتيجة إيجابية بقيمة 257 مليون درهم.
وربط التقرير هذا التحسن، بشكل رئيسي، بارتفاع رقم المعاملات بنسبة 27%، إلى جانب الانخفاض الملموس في مخصصات الاستغلال، وهو ما مكّن المجموعة من تحقيق نتيجة استغلال إيجابية، إضافة إلى تمكن المجموعة بفضل المواكبة من طرف ANGSPE، في تسوية الوضعية المالية وإعادة التوازن للمديونية وتعزيز المصادقة المالية للعمران وتقليل اعتمادها على التمويلات الخارجية.
وعلى مستوى المؤشرات التجارية، بلغت المداخيل التي سجلتها “العمران” 6,5 مليارات درهم، فيما بلغ رقم معاملاتها 5,4 مليارات درهم خلال سنة 2024. ويشير التقرير إلى ارتفاع هذين المؤشرين بنسبتي 69% و32% على التوالي، مقارنة بالمستويات التاريخية المسجلة خلال الفترة الممتدة من 2019 إلى 2023.
ويضع هذا التحسن الأداء المالي للمجموعة ضمن أبرز التطورات التي رصدها التقرير على مستوى المؤسسات والمقاولات العمومية، خصوصاً أن العمران كانت قد سجلت نتيجة صافية سلبية في السنة السابقة.
المديونية تتراجع بـ19% ومبيعات العقار تبلغ 3 مليارات درهم
في إطار تسوية الوضعية المالية للمجموعة، واكبت الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة هذا الورش، بالتنسيق مع الأطراف المعنية، من خلال مجموعة من التدابير الرامية إلى إعادة التوازن للمديونية وتعزيز المصداقية المالية للعمران وتقليل اعتمادها على التمويلات الخارجية.
وأسفرت هذه الإجراءات، وفق المصدر ذاته، عن تراجع المديونية الإجمالية للمجموعة بنسبة 19% مقارنة بسنة 2023، كما انخفضت ديون الموردين بنسبة 12%.
وشملت التدابير كذلك إعادة تقييم المخزون العقاري المتراكم منذ سنوات، والعمل على تصريفه تدريجياً عبر استراتيجية تجارية مستهدفة. وفي هذا السياق، حققت المجموعة خلال سنة 2024 مبيعات بلغت قيمتها نحو 3 مليارات درهم، بما مكّنها من تحرير قيمة مالية كانت مجمدة في الأصول العقارية.
كما عملت المجموعة على تسوية الخصوم التاريخية المرتبطة بمساكن شُيّدت فوق عقارات لم تتم تسوية وضعيتها، مع تكوين مؤونات محاسبية بشأنها. ويهدف هذا الإجراء، بحسب التقرير، إلى تعزيز الشفافية وموثوقية الحسابات.
وفي موازاة ذلك، واصلت العمران تحديث منظومتها التجارية ورقمنة عمليات البيع، من خلال تعزيز المنصة الرقمية التي أُطلقت في نونبر 2023 وإضافة وظائف جديدة إليها، بهدف تحسين العلاقة مع الزبناء وتطوير تتبع الأداء التجاري.
تمويل إضافي واستمرار المشاريع السكنية
على مستوى التمويل، أنجزت المجموعة عمليتين لإصدار سندات الاقتراض عن طريق التوظيف لدى الخواص، بقيمة إجمالية بلغت 1,2 مليار درهم. وأُنجزت العملية الأولى في 26 يونيو 2024، والثانية في 12 نونبر من السنة نفسها.
وفي الجانب المرتبط بالإنتاج السكني، سجل التقرير شروع المجموعة في بناء 8,318 وحدة سكنية ضمن الإنتاج الجديد خلال سنة 2024، بزيادة قدرها 27% في سنة واحدة. كما أعطت انطلاقة مشروع “العمران تجديد”، وواصلت العمل على تعزيز عرضها العقاري وتطوير أدواتها التجارية.
وفي عرضه العام لقطاع التهيئة والتعمير والعقار، أشار التقرير أيضاً إلى الدور الذي تضطلع به المجموعة في تعزيز العرض السكني، إذ أورد إطلاق أشغال بناء أكثر من 17 ألف وحدة سكنية وتسليم أكثر من 4,300 مسكن خلال سنة 2024.
وربط الوكالة في تقريرها، هذه الدينامية بأهداف تحسين الولوج إلى السكن، ومواكبة برامج إعادة الإسكان، ومحاربة السكن غير اللائق، وتعزيز التأهيل الحضري، خصوصاً في إطار برنامج “مدن بدون صفيح”.
وتعمل المجموعة، في هذا السياق، ضمن توجه يرمي إلى تحسين ظروف عيش المواطنين، إلى جانب مواصلة تدخلها في مشاريع السكن والتنمية المجالية عبر شركاتها الجهوية العشر التي تغطي مختلف مناطق المملكة.
إعادة بناء الرصيد العقاري وتحسين تدبير المشاريع
يرسم التقرير، ضمن الأوراش المهيكلة للمجموعة، مجموعة من الأولويات المرتبطة بتحسين الحكامة وإرساء نظام تدبير مندمج قائم على أفضل الممارسات، إلى جانب تفعيل استراتيجية عقارية تستهدف إعادة تكوين رصيد عقاري استراتيجي يدعم مخطط تنمية المجموعة.
وتشمل هذه الأولويات أيضاً تحسين الجودة المعمارية والحضرية للمشاريع وظروف عيش المواطنين، ومراجعة نشاط الإشراف المنتدب على المشاريع بما يتيح تحسين التنظيم والتحكم في التكاليف والآجال والمخاطر. كما تتضمن تطوير منصات تقنية وتجارية خاصة بالمجموعة، وتعزيز التحكم في أمن نظم المعلومات.
وعلى المستوى الاجتماعي، أورد التقرير إطلاق شراكة استراتيجية مع القطاعين الحكوميين المكلفين بإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، والشباب والثقافة والتواصل، بهدف تعزيز التدابير الموجهة إلى الشباب وتسهيل ولوجهم إلى السكن. كما أشار إلى شراكة مع الاتحاد الوطني لنساء المغرب لتعزيز الولوج إلى السكن والتمكين الاجتماعي والاقتصادي للنساء والفتيات في وضعية هشاشة.
وتبرز هذه المعطيات أن سنة 2024 جمعت بالنسبة إلى مجموعة العمران بين استمرار الاستثمار والإنتاج السكني من جهة، وتحسن المؤشرات المالية وتراجع المديونية من جهة أخرى. ويظل التحدي المطروح، وفق الأولويات التي حددها التقرير، مرتبطاً بمواصلة ضبط التكاليف والآجال، وتثمين الأصول العقارية، وتعزيز النجاعة التجارية والمالية، بما يدعم قدرة المجموعة على تنفيذ مهامها في مجال السكن والتنمية المجالية.
العمران ضمن أبرز المستثمرين العموميين
برزت مجموعة العمران ضمن أكبر ثلاثة مستثمرين عموميين خلال سنة 2024، بعدما استحوذت على نحو 7% من إجمالي استثمارات المؤسسات والمقاولات العمومية المدرجة ضمن نطاق تدخل الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، وفق معطيات التقرير السنوي “الدولة المساهمة 2024-2025”.
وتأتي المجموعة بعد المجمع الشريف للفوسفاط، الذي استحوذ على 55% من الاستثمارات، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، بحصة بلغت 9%.
وتكشف هذه الأرقام، وفق التقرير، تمركزاً واضحاً للاستثمار العمومي لدى عدد محدود من المؤسسات، في سنة بلغ فيها الحجم الإجمالي للاستثمارات المنجزة ضمن نطاق الوكالة 80 مليار درهم، مقابل 62.8 مليار درهم سنة 2023، بارتفاع نسبته 27%.
ولا يقتصر حضور العمران في التقرير على وزنها الاستثماري، بل يمتد إلى التحسن المسجل في وضعيتها المالية خلال السنة نفسها، بعد إجراءات استهدفت تخفيف المديونية، وتحرير القيمة المجمدة في الأصول العقارية، وتحسين المداخيل، ورفع نجاعة التدبير التجاري.