ميناء بني أنصار مراكب الصيد
مجتمع

منذ 14 يوما.. مراكب الصيد بالجر بالناظور تواصل التوقف عن العمل ومطالب بتدخل حكومي

يواصل أرباب مراكب الصيد الساحلي صنف الجر بميناء بني أنصار بالناظور إضرابهم عن العمل، منذ يوم الخميس 8 أكتوبر الجاري، احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات وما يقولون إنه انعكاس مباشر على مردودية رحلات الصيد واستمرارية نشاط المراكب، في وقت يطالبون فيه بتدخل حكومي لتخفيف تكاليف الاستغلال والاستجابة لجملة من المطالب المهنية المرتبطة بظروف ممارسة الصيد البحري.

ويؤكد مهنيون في تصريحات متفرقة لجريدة “العمق المغربي” أن الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات جعل الرحلات البحرية تثقل بأعباء مالية متزايدة، بالنظر إلى ما يستهلكه الوقود من المداخيل الإجمالية، فضلا عن مصاريف المؤونة والتموين.

ويعتبر هؤلاء أن تضافر هذه التكاليف جعل عددا من الرحلات غير مربح اقتصاديا، وأدى إلى خسائر مالية متتالية يقول أرباب المراكب إنها باتت تهدد قدرتهم على مواصلة النشاط.

ولا تقتصر تداعيات هذه الوضعية، وفق إفادات المهنيين، على المجهزين وأرباب المراكب، بل تمتد إلى البحارة، بسبب نظام تصفية الحسابات المعمول به في القطاع، المعروف محليا بـ “نظام الباي”.

ويقوم هذا النظام، بحسب توضيحاتهم، على خصم فواتير المحروقات والمصاريف المشتركة من مجموع مبيعات الرحلة، قبل توزيع المبلغ المتبقي على الطاقم والبحارة، وهو ما يقولون إنه يقلص الحصص المالية التي يتوصل بها العاملون، ويزيد صعوبة الوفاء بالالتزامات الأسرية ومتطلبات العيش اليومية.

وفي سياق البحث عن حلول لهذه الإكراهات، احتضن مقر مندوبية الصيد البحري بالناظور، يوم الأربعاء 14 أكتوبر الجاري، اجتماعا لتدارس مطالب مهنيي الصيد الساحلي بالجر، وذلك استجابة لطلب تقدم به المهنيون بتاريخ 12 أكتوبر 2026.

وشارك في الاجتماع ممثلون عن مندوبية الصيد البحري بالناظور، وقيادة ميناء بني أنصار، ومفوضية الجمارك بالميناء، والمكتب الجهوي للصيد بالناظور، وقبطانية ميناء بني أنصار، إلى جانب جمعية أرباب مراكب الصيد بالجر وجمعية ربابنة مراكب الصيد بالجر.

ووفق ما ورد في محضر الاجتماع الذي تتوفر “العمق المغربي” على نسخة منه، تمحورت المطالب حول مراجعة ارتفاع أسعار المحروقات، مع دراسة إمكانية دعم مراكب الصيد بالجر لمواجهة الغلاء أو تسقيف سعر الوقود، فضلا عن تمكين المراكب من التزود بالمحروقات ليلا، بما قد ييسر تدبير رحلاتها البحرية.

كما طالب المهنيون بإعادة النظر في المسافة القانونية المسموح بممارسة الصيد بالجر داخلها من السعيدية إلى رأس ورك، والمحددة في ميلين بحريين وفق المحضر، إلى جانب مراجعة تكاليف الاشتراك السنوي في جهاز الرصد والتتبع وتحديد الموقع (VMS)، الذي يستخدم في تتبع المراكب وتحديد مواقعها.

وبعد مرور نحو أسبوع على هذا الاجتماع، لوح المهنيون بتنظيم وقفة احتجاجية يوم الخميس 22 أكتوبر الجاري، قبل أن يتراجعوا عن هذه الخطوة عقب عقد اجتماع بمقر عمالة إقليم الناظور، حضره الكاتب العام للعمالة وباشا المدينة، وخصص لمناقشة المشاكل والأسباب التي دفعتهم إلى اتخاذ قرار الإضراب.

ووفق المعلومات المتوفرة لدى جريدة “العمق المغربي”، تلقى المهنيون خلال هذا الاجتماع وعدا بالعمل على إيجاد حلول للمشاكل المطروحة، والسهر على إيصال مطالبهم إلى الحكومة والوزارة الوصية على قطاع الصيد البحري.

ولم تتضح، إلى حدود المعطيات المتوفرة، طبيعة الإجراءات العملية التي قد يتم اعتمادها أو الجدول الزمني لتنفيذها.

ويطالب أرباب مراكب الصيد الساحلي صنف الجر بالناظور بتدخل عاجل من الجهات الحكومية والوزارة الوصية، من أجل إقرار دعم استثنائي لمهنيي القطاع، وتخفيف تكاليف الاستغلال، مع التشديد على ضرورة تسقيف أسعار المحروقات، معتبرين أن هذه الإجراءات من شأنها المساهمة في استعادة التوازن الاقتصادي للرحلات البحرية.

وفي المقابل، يظل مآل الإضراب مرتبطا بما ستسفر عنه المشاورات الجارية ومدى الاستجابة للمطالب المعلنة، في ظل تطلع المهنيين إلى حلول تضمن استمرارية نشاط المراكب وتحافظ على مداخيل البحارة وظروف اشتغالهم، دون أن تتوفر، إلى الآن، معطيات مؤكدة بشأن تسوية نهائية للملف.