أفادت مجلة “جون أفريك” بأن الكلفة الإجمالية لبناء ملعب الحسن الثاني الكبير بالمنصورية، بإقليم بنسليمان، ارتفعت إلى نحو 13.6 مليار درهم، مقابل 5 مليارات درهم كانت معلنة عند تقديم المشروع، أي بزيادة تصل إلى 2.7 مرة عن الميزانية الأولية.
وأوضحت المجلة، في تقرير لها، أن أشغال الملعب، الذي يرتقب أن تبلغ طاقته الاستيعابية 115 ألف متفرج، تجاوزت نسبة إنجازها 40 في المائة، بمشاركة نحو 5000 عامل، على أن يكون جاهزا في نهاية سنة 2027، استعدادا لاستحقاقات كأس العالم 2030 التي سينظمها المغرب بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال.
وأضاف التقرير أن الميزانية الأولية للمشروع، التي أعلنها المركز الجهوي للاستثمار لجهة الدار البيضاء-سطات، بشراكة مع الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية والوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، بلغت 450 مليون يورو، أي ما يعادل 5 مليارات درهم، قبل أن ترتفع الكلفة المقدرة للأشغال والصفقات الممنوحة أو التي أطلقت مساطرها إلى 1.2 مليار يورو، بما يعادل 13.6 مليار درهم.
ونقلت المجلة عن جيريمي مولار، الخبير الفرنسي في اقتصاد الرياضة والأستاذ في لوزان والشريك المؤسس لوكالة للاستشارات الرياضية، قوله إن ارتفاع تكاليف بناء الملاعب ليس أمرا خاصا بالمغرب، مستحضرا تجارب تنظيم كأس العالم في جنوب إفريقيا سنة 2010 والبرازيل سنة 2014 وروسيا سنة 2018، حيث شهدت مشاريع الملاعب بدورها زيادات كبيرة في الكلفة.
وأوضح الخبير أن معرفة التكلفة الحقيقية للمشاريع منذ البداية قد تحول دون إنجاز عدد منها، مرجحا أن تكون الزيادة مرتبطة بالحرب في أوكرانيا وأسعار النفط وارتفاع أثمان بعض مواد البناء، فضلا عن احتمال ظهور مصاريف إضافية بعد استكمال الأشغال. ولم يكن مكتب نزار بركة، وزير التجهيز والماء، قد رد على أسئلة المجلة عند نشر التقرير.
وأشار جان باسكال غايان، أستاذ الاقتصاد بجامعة رين والمتخصص في البنيات التحتية الرياضية، إلى أن ارتفاع الميزانية قد يرتبط بتقدير أولي غير كاف للتكاليف، معتبرا أن بعض التقديرات قد تكون منخفضة رغم توقع ارتفاع أسعار المواد الأولية، وهي تطورات قال إن المتخصصين في قطاع البناء يدركونها. كما استحضر الفضائح المرتبطة بالفساد التي رافقت تنظيم تظاهرات رياضية في البرازيل وروسيا.
وفي ما يتعلق بالصفقات، كشفت المجلة أن المشروع يتضمن تسع حصص، لم يتم إلى حدود نشر التقرير إسناد سوى الحصة المتعلقة بمقاعد المدرجات، التي تبلغ قيمتها 25.2 مليون يورو، أي نحو 277.5 مليون درهم. وأضافت أن طلب العروض الخاص بهذه الحصة أعيد إطلاقه إلى غاية 11 نونبر، بعد رفض ملفات شركتين، إسبانية وصينية، لأسباب تقنية و/أو إدارية.
وأوضحت أن صفقة إنجاز أرضية الملعب، التي تبلغ قيمتها 8.4 ملايين يورو، بما يعادل 92.47 مليون درهم، أسندت في بداية أكتوبر إلى شركتي “سوميكوتراد” المغربية و”رويال فيرد” الإسبانية.
وسجل التقرير أن شركتي الأشغال المغربيتين، الشركة العامة للأشغال بالمغرب (SGTM) و”تي جي سي سي” (TGCC)، تعدان أبرز المستفيدين من المشروع، بعدما حصلتا، ضمن تجمع بينهما، على صفقات تتجاوز قيمتها 636 مليون يورو، أي ما يعادل 7 مليارات درهم.
وأضافت المجلة أن شركة “SGTM” تتولى بشكل منفرد أشغال الحفر والتهيئة الأولية، بقيمة 32.4 مليون يورو، أي نحو 356 مليون درهم، فيما تتقاسم مع شركة “TGCC” أشغال البناء الكبرى، التي تبلغ قيمتها 309 ملايين يورو، بما يعادل 3.4 مليارات درهم، إلى جانب أشغال تغطية الملعب وواجهاته، المقدرة بـ336 مليون يورو، أي نحو 3.7 مليارات درهم.
وأشارت المجلة إلى أن شركات أخرى فازت بصفقات ضمن المشروع، من بينها “CMS” و”إي إم إنيرجي” و”فينتيك” و”أوتيس المغرب”، فضلا عن أشغال تهيئة الطرق المؤدية إلى الملعب، وإنجاز محطة للسكك الحديدية، وتجهيز منطقة محيطة تمتد على مساحة 275 هكتارا.
وبالتوازي مع ارتفاع الكلفة، أثار التقرير تساؤلات بشأن الجدوى الاقتصادية للملعب وقدرته على تحقيق مداخيل تغطي نفقات الاستغلال والصيانة، خاصة أن طاقته الاستيعابية ستصل إلى 115 ألف مقعد. ونقل عن جان باسكال غايان قوله إن هذا الحجم يبدو كبيرا مقارنة بملاعب في دول مثل فرنسا والبرازيل وألمانيا وإنجلترا وإسبانيا، التي تبلغ طاقة عدد منها نحو 80 ألف مقعد، مشيرا إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم لا يفرض، بحسبه، مثل هذه المتطلبات من حيث السعة.
وأضاف جيريمي مولار أن الملعب يمكن أن يحتضن مباريات لفريقي الرجاء والوداد البيضاويين، إلى جانب مباريات المنتخب الوطني، غير أن ذلك لن يكون كافيا وحده لضمان استغلال منشأة بهذا الحجم. وشدد على أن تحقيق مردودية اقتصادية يقتضي تنظيم فعاليات منتظمة، رياضية وغير رياضية، لتغطية نفقات التشغيل والصيانة وتفادي تدهور المنشأة بسبب ضعف الإيرادات.