خبير اقتصادي: دعم الزواج بـ5000 درهم إجراء رمزي وتحذيرات من شيخوخة المجتمع بحلول 2050
مجتمع

خبير اقتصادي: دعم الزواج بـ5000 درهم إجراء رمزي وتحذيرات من شيخوخة المجتمع بحلول 2050

يطرح تراجع معدلات الزواج والخصوبة في المغرب تساؤلات بشأن التحولات التي تعرفها البنية الديمغرافية للمجتمع، وانعكاساتها المحتملة على تكوين الأسر ومستقبل التوازن السكاني. وفي ظل هذه التحولات، يبرز النقاش حول مدى قدرة الإجراءات المالية الموجهة للشباب على تشجيعهم على الزواج، في سياق يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة والسكن وتزايد الأعباء المرتبطة بتأسيس أسرة.

وتتجاوز تداعيات هذه التحولات الجانب الاجتماعي لتشمل تحديات اقتصادية ومالية مرتبطة بالشيخوخة وأنظمة التقاعد والخدمات الصحية، فضلا عن انعكاساتها المحتملة على التركيبة السكانية خلال العقود المقبلة. ويعيد هذا الوضع طرح الحاجة إلى مقاربات تتجاوز الدعم المالي المباشر نحو إجراءات تستجيب للإكراهات التي تواجه الشباب، وتساهم في تيسير الزواج وتكوين الأسر.

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل الاقتصادي ورئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، رشيد الساري، في تصريح لـ”العمق”، أن الإجراء الحكومي القاضي بمنح 5000 درهم للمقبلين على الزواج، المندرج ضمن برنامج حزب الاستقلال، يظل مجرد “إجراء رمزي”، موضحا أن هذا المبلغ لا يمكن أن يشكل حلا جذريا للمشاكل التي تواجه الشباب، ولا يكفي حتى لاقتناء أبسط المستلزمات والحلي المرتبطة ببدايات الزواج وفقا للعادات والتقاليد.

وأوضح الساري أن اعتماد هذا الإجراء يحمل، من منظور استشرافي، مؤشرات على وجود عزوف حقيقي عن الزواج في صفوف الشباب، وما يرتبط به من تداعيات ديمغرافية مقلقة. وأضاف أن إحصائيات سنة 2024 أبرزت مجموعة من الإشكالات المرتبطة بالنمو الديمغرافي، من بينها الانخفاض الملحوظ في معدلات الخصوبة والزواج، معتبرا أن تشجيع تكوين الأسر يكتسي أهمية خاصة، وينسجم مع البعد الإيديولوجي لحزب الاستقلال.

وفي ما يتعلق بالجانب الاقتصادي، أشار الساري إلى أن الدعم المالي المقترح لا يستجيب لمختلف الإكراهات التي تواجه الشباب، وفي مقدمتها غلاء المعيشة والارتفاع الكبير لتكاليف كراء السكن أو اقتنائه. ودعا إلى استثمار هذه الخطوة في التفكير في إجراءات أكثر نجاعة، من بينها تمكين المقبلين على الزواج من قروض ميسرة دون فوائد، ومساعدتهم على تحمل تكاليف الكراء أو شراء السكن، إلى جانب إقرار تخفيضات ضريبية لفائدة المتزوجين حديثا تمتد لثلاث أو أربع أو خمس سنوات.

وحذر الخبير الاقتصادي من تداعيات الشيخوخة السريعة للمجتمع المغربي في ظل عدم تحقيق مستوى مماثل من الثروة، معتبرا أن الوضع يختلف عن عدد من الدول الأوروبية التي تواجه بدورها ارتفاع نسبة المسنين، لكنها تتوفر على إمكانات اقتصادية أكبر وتستعين باليد العاملة الأجنبية. وأبرز أن اقتران الشيخوخة بالفقر في المغرب قد يفرض أعباء متزايدة على المؤسسات الصحية وميزانية الدولة، فضلا عن أنظمة التقاعد التي تواجه تحديات مرتبطة بكيفية ضمان رعاية هذه الفئة مستقبلا.

وأشار رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة إلى أن استمرار التراجع الديمغرافي قد يساهم في تغيير تركيبة المجتمع المغربي، مع ارتفاع حضور المهاجرين، ولا سيما الوافدين من دول إفريقيا جنوب الصحراء. وتوقع أن تعرف البنية المجتمعية مستقبلا تنوعا في الأصول، معتبرا أن ذلك قد ينعكس، بحسب تصوره، على المشهد السياسي بحلول سنة 2050، من خلال احتمال وصول مرشحين من جنسيات وأصول غير مغربية خالصة إلى البرلمان أو تقلدهم مناصب وزارية.

وخلص الساري إلى أن الدعم الحكومي الموجه للمقبلين على الزواج يفتح المجال أمام نقاش أوسع بشأن التحولات الديمغرافية والاقتصادية التي يعرفها المغرب، داعيا، في هذا السياق، إلى إخضاع هذه القضايا للدراسة والتحليل من قبل الباحثين في الاقتصاد وعلم الاجتماع والمهتمين بالإحصاءات والدراسات السكانية، بما يسمح بفهم أبعاد الظاهرة من مختلف جوانبها.