خبراء: الدبلوماسية الملكية ومبادرة الحكم الذاتي أحدثتا تحولا استراتيجيا في ملف الصحراء
سياسة

خبراء: الدبلوماسية الملكية ومبادرة الحكم الذاتي أحدثتا تحولا استراتيجيا في ملف الصحراء

أكد أساتذة جامعيون وباحثون وفاعلون حقوقيون، في ندوة وطنية احتضنتها مدينة مراكش أمس الخميس 22 أكتوبر 2026، أن الدبلوماسية الرشيدة التي يقودها الملك محمد السادس شكلت عاملا أساسيا في إحداث تحول استراتيجي في مسار قضية الصحراء المغربية، وعززت من قوة الموقف المغربي على الساحة الدولية، مبرزين أن مبادرة الحكم الذاتي باتت تشكل حجر الزاوية في أي تسوية سياسية لهذا النزاع المفتعل.

وأوضح المشاركون في الندوة التي نظمها مركز القاضي عياض للعلوم الإنسانية والدراسات القانونية، تحت عنوان “من عيد المسيرة الخضراء إلى عيد الوحدة: مسار الدبلوماسية الملكية الرشيدة”، أن الرؤية الملكية المتبصرة أسهمت في تحقيق تراكمات سياسية ودبلوماسية مهمة، وتوسيع دائرة الدول الوازنة الداعمة لمغربية الصحراء، مما مكن من الانتقال من مرحلة تدبير الملف إلى مرحلة الحسم والترسيخ النهائي للوحدة الترابية للمملكة.

وشدد محمد الغالي، عميد كلية العلوم القانونية والسياسية بقلعة السراغنة، في كلمته الافتتاحية، على الأهمية البالغة للرؤية الملكية في تدبير هذا الملف الاستراتيجي، معتبرا أن المسار الذي سلكته الدبلوماسية المغربية، بما اتسم به من استمرارية ورؤية استراتيجية، أسهم في تعزيز الالتفاف الوطني حول قضية الوحدة الترابية، ومؤكدا في الوقت ذاته على ضرورة مواكبة هذه الدينامية الدبلوماسية بالبحث الأكاديمي والتحليل القانوني والسياسي الرصين.

من جانبه، أشار الغالي الغيلاني، رئيس المركز الدبلوماسي الدولي، خلال الجلسة العلمية الأولى، إلى التطور الإيجابي للقرارات الأممية المرتبطة بالقضية، وما رافقها من تحولات جوهرية في التعاطي الدولي مع الملف، مؤكدا على أهمية الالتفاف حول الرؤية الملكية باعتبارها مرجعية أساسية في تدبير القضية والدفاع عن المصالح الوطنية العليا، ومستحضرا موقع مبادرة الحكم الذاتي ضمن المسار الأممي والدعم المتزايد الذي تحظى به دوليا.

وأضاف إسماعيل أبو النعيم، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي، هذا النقاش الأكاديمي بتناول موضوع “الحكم الذاتي المغربي في ضوء قرار مجلس الأمن 2797″، حيث قدم مقاربة قانونية وسياسية لموقع المبادرة المغربية في المسار الأممي، باحثا رهانات التفعيل وآفاق التسوية النهائية للملف في ظل التحولات الدبلوماسية الراهنة التي تصب في مصلحة المغرب.

وسلطت الباحثة والناشطة الحقوقية أمينة التوبالي الضوء على زاوية أخرى لا تقل أهمية، وهي البعد الإنساني والحقوقي للقضية، حيث دعت إلى إدماج المقاربة الإنسانية في معالجة مختلف أبعاد الملف، وعدم الاقتصار على الجوانب السياسية والدبلوماسية، مستحضرة التداعيات الاجتماعية المرتبطة بالنزاع، خاصة ما يتعلق بمعاناة الأسر المتفرقة في الشتات العائلي، ومخاطر الألغام، وملفات المفقودين والشهداء، وما يخلفه ذلك من آثار نفسية واجتماعية وخيمة.

وأكد عبد الجليل الكريفة، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض، على الدور المحوري الذي تضطلع به الجامعة المغربية في مواكبة القضايا الوطنية الكبرى، مشددا على أهمية إبقاء قضية الصحراء المغربية حاضرة بقوة في الفضاء الجامعي من خلال البحث العلمي والنقاش الأكاديمي وتبادل الرؤى بين المتخصصين، بما يسهم في تعزيز المعرفة بتاريخها وأبعادها القانونية والسياسية والدبلوماسية لدى الأجيال الصاعدة.

وناقش مولاي عبد الرحمن قاسمي طبيعة القاعدة القانونية الدولية وحدود تأثيرها في القرار الوطني، متخذا من إقرار عيد الوحدة بالمغرب نموذجا لبحث العلاقة بين القانون الدولي والسيادة الوطنية، فيما تناولت الباحثة مونية مغبريط موضوع “الذاكرة التاريخية وسؤال الهوية في الخطاب الملكي”، عبر مقاربة تحليلية للعلاقة بين الذاكرة والهوية والخطاب السياسي والدبلوماسي واستراتيجيات بناء المعنى والمشروعية.

وشملت محاور الندوة العلمية التي قام بتسييرها كل من رحال البرطيع ووردة البرطيع قضايا التنمية الترابية وتعزيز جاذبية الأقاليم الجنوبية، إلى جانب استحضار التطورات التاريخية لقضية الصحراء المغربية وأبعادها القانونية والسياسية، مما عكس أهمية انفتاح الجامعة على محيطها المؤسساتي والمجتمعي.