“من هو الجلاد؟”.. جمعيات حقوقية تدين تصريحات عرشان بـ”المستشارين” وتطالب برد حكومي
سياسة

“من هو الجلاد؟”.. جمعيات حقوقية تدين تصريحات عرشان بـ”المستشارين” وتطالب برد حكومي

ردت خمس جمعيات حقوقية على التحدي الذي وجهه المستشار البرلماني باسم الحركة الديمقراطية الاجتماعية، محمود عرشان، لمنتقديه، عندما دعاهم إلى مناظرة تلفزيونية لتحديد “من هو الجلاد؟”، بعدما وصفهم بـ”الطابور الخامس”، خلال جلسة مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين، الأربعاء 21 أكتوبر 2026.

وعبرت الجمعيات الحقوقية، في بيان مشترك، عن استهجانها وإدانتها لتصريحات عرشان. ويتعلق الأمر بالمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، والمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، وجمعية عدالة من أجل محاكمة عادلة، ومعهد بروميتيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، والوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان.

واعتبر البيان أن استغلال عرشان منبر مؤسسة دستورية لتوجيه اتهامات بالتخوين، والتهجم على منتقديه، ومحاولة تبييض ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، يشكل استفزازا مرفوضا للضحايا وعائلاتهم، وإساءة إلى الذاكرة الجماعية وإلى مسار الحقيقة والإنصاف والمصالحة، كما يمثل انحرافا عن موضوع الجلسة، التي يفترض أن تخصص لمناقشة البرنامج الحكومي ومساءلة اختياراته والتزاماته.

وتكتسي هذه التصريحات، حسب البيان، خطورة خاصة بالنظر إلى الشهادات المتواترة لضحايا نسبوا إلى عرشان مسؤولية مباشرة عن ممارسات تعذيب وانتهاكات جسيمة خلال ما عرف بسنوات الرصاص، بحسب تعبير الجمعيات الحقوقية.

“فضلا عما أورده زميله السابق أحمد البخاري في مذكراته من اتهامات بشأن دوره في تلك المرحلة وطعنه في روايته عن ماضيه المقاوم، وهي شهادات لا يمكن محوها بمرور الزمن، ولا الرد عليها بالتخوين أو التحدي الإعلامي، بل بالتعامل الجاد مع مضمونها، وكشف الحقيقة، واحترام حقوق الضحايا وضمان عدم تكرارها”، يضيف المصدر.

وأشارت إلى أن تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة شكلت اعترافا بمعاناة الضحايا وبجسامة الانتهاكات التي شهدتها بلادنا، وأرست مسارا وطنيا غايته كشف الحقيقة وجبر الضرر وحفظ الذاكرة وضمان عدم التكرار، و”لا يجوز تحويل هذا المسار إلى موضوع للمزايدة، أو استخدام المصالحة ذريعة للتنصل من المسؤولية أو الانتقاص من كرامة من تعرضوا للاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري”.

وأعلنت الجمعيات إدانتها الشديدة لتصريحات محمود عرشان، ورفضها المطلق لما تضمنته “من تخوين واستفزاز للضحايا وعائلاتهم، ومن محاولة لقلب الحقائق وتبييض ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”، مؤكدة أن مرور السنوات لا يمحو جسامة الانتهاكات ولا يسقط حق الضحايا في الحقيقة والإنصاف وصون الكرامة، وأن “المصالحة لا تمنح أي شخص حق الإساءة إليهم أو التشكيك في معاناتهم أو تحويل شهاداتهم إلى مادة للسجال السياسي والإعلامي”.

واستنكرت الهيئات صدور هذا الخطاب من داخل المؤسسة البرلمانية وتداوله عبر وسائل الإعلام العمومية، وحملت رئاسة المجلس مسؤولية عدم التدخل لضمان احترام جدول أعمال الجلسة وضوابط النقاش وصون كرامة الضحايا، وطالبت باتخاذ التدابير اللازمة، في نطاق اختصاصاتها، للتصدي لخطاب التخوين ومنع توظيف المنبر البرلماني لتبييض الانتهاكات، كما عبرت عن استغرابها لعدم صدور رد حكومي على هذه التصريحات.

ودعت الهيئات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتباره المؤسسة المعنية بمتابعة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، إلى اتخاذ موقف علني وواضح يدين هذه التصريحات، وينتصر لكرامة الضحايا وعائلاتهم، ويؤكد ضرورة حماية الذاكرة الجماعية ومواصلة تنفيذ توصيات الهيئة، بما يضمن الحقيقة والإنصاف وعدم التكرار.

وطالبت الحكومة بالتعبير عن موقف واضح إزاء هذه التصريحات، ومواصلة معالجة الملفات العالقة وتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، ولا سيما ما يتعلق بكشف الحقيقة وجبر الضرر الفردي والجماعي وحفظ الذاكرة وتفعيل ضمانات عدم التكرار.

واعتبرت الجمعيات الموقعة أن الوفاء لمسار الإنصاف والمصالحة يقتضي موقفا حازما من كل محاولة للإساءة إلى الضحايا أو تبرير الانتهاكات أو إعادة الاعتبار لممارسات الاستبداد والتعذيب، “فكرامة الضحايا ليست موضوعا للتحدي، وذاكرتهم ليست مجالا للمساومة، والمصالحة لا تكتمل إلا بالحقيقة والإنصاف وتحمل المسؤولية”.