حتى المسلسلات التركية ولات عندها المنافسة! غير هو فـ«سامحيني» كنا كنتسناو شكون غادي يسامح شكون، أما فالبرلمان المغربي، كل واحد كيتسنى شكون غادي يسكت شكون!
بعيداً عن شكون قال شنو، وشكون جاوب ، شداتني حاجة أخرى: كيفاش ممكن جلسة برلمانية تتحول من نقاش حول برنامج حكومي إلى درس مباشر فالتواصل السياسي، والحضور، وفن إدارة المواجهة.
فاطمة الزهراء المنصوري، أول امرأة على رأس الحكومة المغربية، دخلات لهاد المرحلة والأضواء كلها عليها. والمعارضة، بطبيعة الحال، ماشي جاية تفرش ليها الزرابي.
ولكن اللي شدني ماشي فقط الكلام، بل الطريقة اللي اختارت تقدم بها راسها أمام خصومها. ثقة، نبرة حازمة، وحضور فيه رسالة واضحة: أنا هنا، وما غاديش نكون خصم ساهل.
ما قالتهاش بهاد الكلمات، ولكن فالتواصل السياسي، ماشي ضروري تقول كلشي باش توصل الرسالة.
يمكن نختلفو معاها، ونعتابرو بعض الأساليب شعبوية، أو حتى من زمن سياسي كنا كنظنو أنه فات. ولكن خاصنا نفرقو بين الاختلاف مع الخطاب وبين قراءة الأداء.
وهادشي كيذكرني بواحد الحقيقة بسيطة: فالحياة كما فالسياسة، ماشي ديما اللي كهضر أكثر هو اللي كيسمعو ليه أكثر. كاين اللي كيحتاج عشرين دقيقة باش يوصل فكرة، وكاين اللي غير بنظرة كيخلي القاعة كلها تنتبه.
أما المعارضة، فعندها دور أساسي، وماشي مطلوب منها تكون ضريفة باش تعجب. بالعكس، المعارضة اللي ما كتعارضش، شنو بقى ليها ؟ غير الحضور وتوقيع ورقة الغياب!
ولكن حتى المعارضة محتاجة تعرف بأن قوة الانتقاد ما كتتقاسش بارتفاع الصوت، وأن الضربة الكلامية ماشي بالضرورة حجة سياسية.
ووسط هاد الشد والجذب، دخل لاعب آخر على الخط: مواقع التواصل الاجتماعي.
هنا تبدلات قواعد اللعبة. الجلسة كتدوم بالساعات، ولكن الحكم كيصدر على فيديو ديال عشرين ثانية. واحد كيشوف البطولة، واحد كيشوف الشعبوية، وواحد ما متبع والو ولكن عندو رأي نهائي لا يقبل الاستئناف!
والخوارزميات، الله يعمر ليها الدار، ما كتسولش واش الفكرة معقولة. المهم يكون التفاعل، ويفضل شوية ديال التشويق.
وهنا المفارقة: السياسة ولات محتاجة للصورة باش توصل للمواطن، ولكن الصورة نفسها تقدر تختصر نقاشاً معقداً فلقطة واحدة. وبدل ما نسولو شنو تقال، كنوليو كنتناقشو شكون سكت شكون.
شخصياً، كيعجبني نشوف امرأة كتواجه بثقة وبدون ارتباك ففضاء سياسي ما زال الحضور النسائي فيه كيتراقب بعدسة مختلفة. ولكن الإعجاب بالقوة ماشي موافقة على المضمون، والثقة فالنفس ماشي ضمانة للنجاح.
لأن الحضور كيقدر يربح الانتباه، أما الثقة فكتحتاج الوقت، والنتائج، والقدرة على الوفاء بالالتزامات.
ويمكن هادي هي الرسالة الأهم من هاد المشهد كامل: السياسة محتاجة شخصيات عندها حضور، ومعارضة عندها حجة، ومواطن ما يكتفيش بدور المتفرج.
أما هاد الولاية، فباين أن النقاش فيها غادي يكون شيق، وأن التواصل السياسي غادي ياخذ حيزاً كبيراً من المعركة.
غير نتمنى ما يتحولش البرلمان لبرنامج ديال المواهب، كل واحد كيتسنى التصفيق، والمواطن كيتسنى النتائج.
حيت فالأخير، التصفيق ما كيخلص لا ضو، لا قفة!