من الصحراء إلى الشمال.. تعاضدية التعليم توسع شبكة مكاتبها وتتجه لامتلاك مقرات جديدة
مجتمع

من الصحراء إلى الشمال.. تعاضدية التعليم توسع شبكة مكاتبها وتتجه لامتلاك مقرات جديدة

أكد رئيس المجلس الإداري للتعاضدية العامة للتربية الوطنية، ميلود معصيد، أن المنظومة الوطنية للحماية الاجتماعية بالمغرب تمر بمرحلة مفصلية تطبعها تحولات مؤسساتية وتدبيرية عميقة، لا سيما من خلال إعادة تنظيم وتوحيد تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وإدماج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في إطار القانون رقم 54.23، مشددا على أن ما راكمته التعاضديات من تجربة وخبرة وما حققه منخرطوها من حقوق وخدمات يشكل رصيدا وطنيا لا ينبغي التفريط فيه.

وأوضح معصيد، في كلمته الافتتاحية خلال أشغال الجمع العام السنوي الثاني والستين للتعاضدية العامة للتربية الوطنية المنعقد بمدينة أكادير أيام 22 و23 و24 أكتوبر 2026، أن الإصلاح والتحديث لا يعنيان القطيعة مع المكتسبات، بل يجب أن يشكلا فرصة لتثمينها وتطويرها والارتقاء بها بما يستجيب للتحولات الاجتماعية والديموغرافية والصحية التي تعرفها البلاد، مبرزا أن للتعاضديات دورا تاريخيا كشريك أساسي في بناء منظومة الحماية الاجتماعية.

وشدد رئيس التعاضدية العامة للتربية الوطنية على ضرورة مواكبة هذه المرحلة الجديدة بروح من الحوار والتشاور والإنصات إلى الفاعلين التعاضديين، مع وضع مصالح المنخرطات والمنخرطين وذوي حقوقهم في صلب كل إصلاح مؤسساتي أو تشريعي، معلنا استعداد التعاضدية الدائم للمساهمة الإيجابية في إنجاح الإصلاحات الوطنية دون النظر إلى المستقبل بمنطق التخوف، وإنما بمنطق الثقة والمسؤولية شريطة قيام أي إصلاح على الإنصاف والاستدامة والحكامة وتكامل الأدوار وضمان استمرارية الخدمات الاجتماعية والصحية.

وكشف المتحدث ذاته، على المستوى التدبيري والمالي، عن توجه استراتيجي جديد للتعاضدية يروم التخلي التدريجي عن كراء المقرات والعيادات الذي يكلف ميزانية المؤسسة أرقاما مالية سنوية ضخمة على المستوى الوطني، والشروع الفعلي في اقتناء عقارات ومقرات خاصة بالتعاضدية بعد الحصول على موافقة سلطات الوصاية، تعزيزا للحكامة المالية وترشيدا للموارد.

وأضاف المسؤول التعاضدي أن المؤسسة نجحت بالفعل في اقتناء مقر جديد بمدينة الدار البيضاء يجري حاليا إصلاحه وتجهيزه ليكون معلمة مؤسساتية وسابقة تاريخية تجمع أطر ومستخدمي التعاضدية بدل تشتتهم في مكاتب مكتراة كانت تعيق ظروف الاشتغال، وذلك تنفيذا لتوصيات لجان المراقبة، فضلا عن الحصول على الموافقة المبدئية لاقتناء مقر جديد بمدينة مراكش والشروع في مسطرة الشراء بمدينة مكناس.

وأشار المصدر نفسه إلى أن البحث جار حاليا بمدينة أكادير لإيجاد واقتناء مقر لائق يستجيب لتطلعات المنخرطين ويخفف الضغط المسجل بالمنطقة رغم غلاء العقار، موجها نداء للتعاون من أجل إيجاد هذا العقار، في انتظار تعميم عملية الشراء لتشمل مدن سطات والرباط وطنجة وخنيفرة وبني ملال وتطوان والقنيطرة وسلا وسيدي بنور والمحمدية وفاس وتازة.

وأعلن معصيد، في سياق تقوية سياسة القرب، عن إحداث أزيد من 30 مكتب اتصال وممثلية بمختلف ربوع المملكة بصفر درهم، وذلك بفضل اتفاقية شراكة مع وزارة التربية الوطنية تضع بموجبها الوزارة مكاتب فارغة رهن إشارة التعاضدية، حيث تتكلف الأخيرة بتجهيزها وتشغيل أبناء المنطقة الحاصلين على شواهد عليا لتقريب الخدمات وتسهيل ولوج المنخرطين في المناطق البعيدة، موضحا أن آخر محطة تم افتتاحها كانت بمدينة طرفاية في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

ولفت رئيس المجلس الإداري للتعاضدية إلى أن انعقاد الجمع العام الثاني والستين بمدينة أكادير، المخصص لتقييم الدورة المحاسباتية لسنة 2025 تحت شعار “تثمين المكتسبات، وتقييم المنجزات، ومواجهة التحديات، من أجل فعل تعاضدي أكثر نجاعة واستجابة لانتظارات المنخرطين”، ليس مجرد اختيار مكاني، بل يعكس الحرص على ترسيخ الجهوية والانفتاح على مختلف جهات وأقاليم المملكة لتقريب الخدمات من الأسرة التعليمية.

واعتبر المتحدث أن تأسيس الاتحاد الوطني لتعاضديات الاحتياط الاجتماعي شكل محطة نوعية في مسار الحركة التعاضدية الوطنية ورسالة واضحة لتوحيد الجهود والمواقف في مواجهة التحولات الكبرى، مؤكدا أن هذا الاتحاد لا ينبغي أن يكون مجرد إطار للتنسيق، بل قوة اقتراح وترافع للدفاع عن خصوصية العمل التعاضدي وفضاء لتبادل الخبرات وابتكار صيغ جديدة في مجال التغطية التكميلية والخدمات الاجتماعية.

ودعا المسؤول ذاته كافة مكونات التعاضدية إلى توحيد الرؤى وترسيخ الانسجام، مؤكدا أنه لا مجال اليوم لتعاضدية تسير بقطارين أو في اتجاهين، بل المطلوب هو قطار واحد ورؤية واحدة ومسار موحد تتكامل فيه المسؤوليات والجهود بعيدا عن الحسابات الضيقة، ومعتبرا أن التنوع الذي يميز هياكل المؤسسة من مندوبات ومناديب ومكتب تنفيذي ومجلس إداري ولجان وظيفية يعد مصدر غنى وقوة متى وجه لخدمة الأهداف المشتركة.

ورد معصيد على ما وصفها ببعض الأصوات أو الأقلام التي تحاول التقليل من قيمة ما تحقق أو تبخيس الجهود المبذولة وتقديم صورة لا تعكس حقيقة التحولات التي تشهدها المؤسسة، مؤكدا أن التعاضدية لن تنشغل بهذه المواقف بل تعتبرها دافعا إضافيا لمواصلة العمل والعطاء، لأن المؤسسة لا تقاس بما يقال عنها وإنما بما تنجزه على أرض الواقع وبمدى قدرتها على تسريع معالجة الملفات وتعزيز الرقمنة وتحسين جودة الاستقبال.

ونوه المتحدث ذاته بالمكانة الرفيعة للمرأة التعاضدية والمستخدمة داخل المؤسسة وما تتميز به من وفاء عميق وكفاءة في تدبير الشأن العام والتعاضدي، مبرزا أن التعاضدية جعلت من المساواة وتكافؤ الفرص بين النساء والرجال خيارا مؤسساتيا ثابتا ينسجم مع دستور المملكة ومع الإشارات الملكية القوية لتعزيز الوضع الاعتباري للمرأة في مناصب المسؤولية.

واستحضر رئيس التعاضدية في كلمته تزامن انعقاد الجمع العام مع اقتراب احتفال الشعب المغربي بذكرى عيد الوحدة، وما تجسده من تلاحم وطني وتشبث بثوابت الأمة، مشيرا إلى أهمية القرار الأممي رقم 2797 الذي أكد وحدة الأقاليم الصحراوية وزكى المقترح المغربي المتمثل في أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد والأوحد للنزاع.

وهنأ معصيد، باسم المجلس الإداري والمكتب التنفيذي، الشركاء المؤسساتيين الذين شملتهم التغييرات الحكومية الأخيرة وحظوا بالثقة الملكية، وفي مقدمتهم وزير الصحة والحماية الاجتماعية الجديد، ووزير الاقتصاد والمالية والنجاعة فوزي لقجع، ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني نبيل بنعبد الله.

ورحب المسؤول ذاته بممثلي المؤسسات الشريكة والوطنية الحاضرين في الجمع العام، ومن بينهم ممثلو الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي التي أشاد بدورها في الحكامة والمواكبة، ومؤسسة وسيط المملكة، ورؤساء التعاضديات الشقيقة، والمديرون الإقليميون لوزارة التربية الوطنية وأطر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة سوس ماسة، مقدما في مستهل حديثه تعازيه الحارة إثر وفاة المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية باشتوكة آيت باها.

وخلص ميلود معصيد إلى أن الجمع العام لا يقتصر فقط على المصادقة على الحصيلة المالية والإدارية لسنة 2025، بل يشكل محطة للمساءلة والتداول الديمقراطي واستشراف المستقبل بروح من الحكمة واليقظة.