أبدت نبيلة الرميلي، رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، تحفظها بشأن الاستجابة لمطالب رفع الميزانية السنوية المخصصة لتدبير قطاع النظافة بالمنطقة الثالثة من 25 إلى 35 مليار سنتيم، معتبرة أن إقرار زيادة تناهز 10 مليارات سنتيم يستوجب دراسة مالية دقيقة، تأخذ بعين الاعتبار الحاجيات الفعلية للمنطقة والقدرة المالية للجماعة على تحمل هذه النفقات.
وجاء موقف الرميلي خلال الجلسة الثانية من الدورة العادية لشهر أكتوبر، المنعقدة أمس الخميس 22 أكتوبر 2026، على خلفية مطالب تقدم بها منتخبون يمثلون مناطق بنمسيك وسباتة وسيدي عثمان ومولاي رشيد، من أجل تعزيز الاعتمادات الموجهة لخدمات النظافة، في ظل تزايد الضغط على هذا المرفق الحيوي.
وشددت عمدة العاصمة الاقتصادية على أن إضافة 10 مليارات سنتيم إلى الميزانية المخصصة للقطاع ليست بالأمر الهين، خصوصا أن الأمر يتعلق بالتزامات مالية سنوية، ما يفرض التعامل معها بحذر وتقييم انعكاساتها على التوازنات المالية للجماعة.
ودعت الرميلي ممثلي عمالتي مقاطعات بنمسيك ومولاي رشيد إلى إجراء دراسة معمقة للمقترح، من أجل الوقوف على حجم الخصاص المسجل في خدمات النظافة وتحديد الاعتمادات الضرورية لمعالجته، بدل الاكتفاء بالمطالبة بزيادة الغلاف المالي دون تحديد دقيق لأوجه صرفه والنتائج المنتظرة منه.
وربطت رئيسة المجلس إمكانية مراجعة الميزانية بضرورة توفر معطيات دقيقة حول التطور الديمغرافي والعمراني الذي تعرفه المناطق المعنية، وما يترتب عنه من ارتفاع في حجم النفايات المنزلية والحاجيات المرتبطة بجمعها وتنظيف الشوارع والأحياء.
ويأتي هذا النقاش في وقت تشهد فيه عدد من أحياء العاصمة الاقتصادية تحولات عمرانية وديمغرافية، خصوصا في المناطق التي استقبلت أسرًا جرى ترحيلها من دور الصفيح، ضمن برامج إعادة الإيواء، وهو ما دفع منتخبين إلى المطالبة بإعادة النظر في الموارد المالية المرصودة لقطاع النظافة.
وكان أعضاء بمجلس جماعة الدار البيضاء قد طالبوا، خلال اجتماع لجنة المرافق العمومية والخدمات، برفع الغلاف المالي المخصص لطلب العروض الدولي المرتقب إطلاقه لتدبير النظافة بالمنطقة الثالثة، من 25 إلى 35 مليار سنتيم سنويا، معتبرين أن الميزانية المقترحة لا تواكب التحولات السكانية والضغط المتزايد على الخدمات.
ويضع هذا المطلب المجلس الجماعي أمام معادلة تتعلق بالتوفيق بين تحسين جودة النظافة في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة والمحافظة على التوازنات المالية، خاصة أن الاستجابة للزيادة المقترحة تعني تحمل نفقات إضافية متكررة، وليس مجرد اعتماد استثنائي لسنة واحدة.