نقابي يتهم جمعيات بتارودانت بحرمان أساتذة التعليم الأولي من الضمان الاجتماعي وتأخير الأجور (فيديو)
منوعات

نقابي يتهم جمعيات بتارودانت بحرمان أساتذة التعليم الأولي من الضمان الاجتماعي وتأخير الأجور (فيديو)

كشف عزيز نومغار، الكاتب الإقليمي لنقابة التعليم الأولي بإقليم تارودانت، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عن معطيات وصفها بالخطيرة بشأن واقع تدبير أقسام التعليم الأولي بالإقليم، متحدثا عن اختلالات مرتبطة بالتصريح بالأساتذة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ووجود حالات قال إن أصحابها لم يوقعوا عقودا مسجلة باسمهم لدى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “أنابيك”، فضلا عن ممارسات مرتبطة ببيع المقررات الدراسية داخل المؤسسات العمومية.

وأوضح نومغار، في تصريح خص به جريدة “العمق المغربي”، أن إقليم تارودانت لا يزال يعرف، حسب إفادته، استمرار تدبير أقسام التعليم الأولي من طرف سبع جمعيات محلية، رغم التوجه نحو إسناد هذا التدبير إلى جمعيات وطنية كبرى، مشيرا إلى أن هذه الجمعيات المحلية تشرف على أكثر من 220 قسما بالإقليم.

واعتبر المتحدث أن تعدد الجمعيات المشرفة على هذا الورش أفرز، بحسب تعبيره، مجموعة من الإشكالات التدبيرية والاجتماعية، في مقدمتها عدم احترام الالتزامات المرتبطة بالتصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مؤكدا أن بعض الأساتذة وجدوا أنفسهم خارج التغطية الاجتماعية خلال فترات من مسارهم المهني.

وفي هذا السياق، قال الكاتب الإقليمي لنقابة التعليم الأولي إن القانون يحدد عدد أيام التصريح بالأجير في 26 يوما، غير أن بعض المشغلين، وفق المعطيات التي عرضها، لا يلتزمون بذلك، بينما توجد حالات قال إنها لم تستفد من التصريح لدى الصندوق لمدة وصلت إلى سنتين.

وأضاف أن المكتب الإقليمي للنقابة راسل عددا من الجهات المعنية، من بينها المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والعمالة والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، قبل أن يتوجه بمراسلات إلى مصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بهدف الوقوف على حقيقة هذه الاختلالات.

وانتقد نومغار ما وصفه بغياب التجاوب الكافي مع مراسلات النقابة، مشيرا إلى أن المديرية الإقليمية اعتبرت أن هذه القضايا لا تدخل ضمن اختصاصاتها، رغم أن اتفاقيات الشراكة المتعلقة بتدبير أقسام التعليم الأولي توقع بين الجمعيات والأكاديمية الجهوية عبر المديرية الإقليمية، بحسب توضيحاته.

ومن بين المعطيات التي أثارها المتحدث، ما قال إنه كشف عنه التواصل مع عدد من أساتذة التعليم الأولي بشأن عقود منسوبة إلى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “أنابيك”، إذ أفاد بأن بعض المعنيين أكدوا للنقابة أنهم لم يسبق لهم توقيع تلك العقود.

وأوضح أن النقابة باشرت، بناء على المعطيات التي توصلت بها، عملية تتبع شملت بعض البيانات وأرقام بطاقات التعريف الوطنية، مشيرا إلى أنها وقفت، وفق روايته، على حالات مرتبطة بحسابات وعقود لدى الوكالة المذكورة، رغم نفي أصحابها توقيعها.

كما تحدث عن شبهات تتعلق باستفادة بعض الجمعيات المحلية، وفق ما توصلت إليه النقابة، من دعم وزارة التربية الوطنية، بالتوازي مع الاستفادة من برامج أخرى مرتبطة بالتشغيل، من قبيل عقود الإدماج أو التحفيز، معتبرا أن هذه المعطيات تستدعي توضيحات من الجهات المعنية بشأن كيفية تدبير هذه البرامج ومدى احترام الالتزامات الاجتماعية تجاه الأساتذة.

وشدد نومغار على أن عدم التصريح بالأجراء يحرمهم من حقوق اجتماعية أساسية، وقد يجعل بعضهم يعتقد أنه يستفيد من التغطية الاجتماعية، قبل أن يكتشف لاحقا أنه غير مصرح به خلال فترات من عمله.

وفي محور آخر، أثار الكاتب الإقليمي للنقابة ما وصفه بممارسات مرتبطة ببيع مقررات دراسية داخل مؤسسات عمومية، مؤكدا أن النقابة راسلت بشأنها عامل إقليم تارودانت والمديرية الإقليمية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين.

وقال إن الأمر يتعلق بمقررات دراسية لا تتضمن، حسب إفادته، أثمنة واضحة، وتحمل إشارات تفيد بأنها مقدمة في إطار دعم لفائدة جمعيات معينة، قبل أن يتم بيعها داخل المؤسسات، مع مطالبة أساتذة التعليم الأولي باستخلاص مبالغها من آباء وأولياء الأطفال.

وأضاف أن النقابة توصلت بشكايات ووثائق قال إنها تدعم المعطيات التي أثارها، داعيا الجهات المختصة إلى التحقق من ظروف هذه الممارسات، وتحديد المسؤوليات بشأنها.

ولم تتوقف الاختلالات التي تحدث عنها نومغار عند الجوانب الاجتماعية والتدبيرية، بل امتدت، بحسب تصريحه، إلى طريقة صرف مستحقات الأساتذة، في ظل اعتماد بعض الجمعيات على دفعات من الدعم لا تتوصل بها بشكل شهري منتظم.

وأوضح ذات المتحدث أن هذا الوضع يؤدي، وفق المعطيات التي توصلت بها النقابة، إلى تأخر صرف الأجور، مشيرا إلى أن بعض الأساتذة قد ينتظرون عدة أشهر قبل التوصل بمستحقاتهم.

وتحدث عن حالات قال إن بعض المشغلين يقدمون فيها مبالغ مالية للأساتذة قبل وصول دفعات الدعم، على أساس اعتبارها تسبيقا أو سلفة، قبل مطالبتهم بإرجاعها بعد صرف المستحقات. كما أشار إلى حالات أخرى قال إن أساتذة توصلوا فيها بمبالغ مالية، ثم طُلب منهم إعادة جزء منها بعد تحويل الدعم إلى حساباتهم البنكية.

وأضاف أن بعض المعنيين، بحسب روايته، يواجهون صعوبات عند محاولة إرجاع هذه المبالغ عبر التحويل البنكي، إذ يطلب منهم المشغلون تسليمها نقدا، وهو ما اعتبره وضعا يستدعي التدقيق والتحقق من مدى قانونية هذه الممارسات.

وبخصوص مطالب النقابة، أوضح عزيز نومغار أن المكتب الإقليمي لا يعارض مبدأ إشراف جمعيات على تدبير أقسام التعليم الأولي، لكنه يعتبر أن الجمعيات المحلية المعنية لا تتوفر، وفق تقديره، على الإمكانيات المالية الكافية لضمان تدبير مستقر لهذا الورش وصرف أجور الأساتذة بانتظام.

ودعا نفس النقابي، في هذا الإطار، إلى إسناد تدبير أقسام التعليم الأولي بالإقليم إلى جمعيات وطنية، على غرار ما هو معمول به في مناطق أخرى، معتبرا أن ذلك من شأنه معالجة عدد من الإشكالات المرتبطة بالتدبير والتصريح الاجتماعي وانتظام صرف المستحقات.

وفي المقابل، أكد أن المطلب الأساسي للنقابة يتمثل في إدماج أساتذة التعليم الأولي في الوظيفة العمومية، بما يضمن لهم الاستقرار المهني والاجتماعي، وينهي، بحسب تعبيره، عددا من الإشكالات التي يواجهونها في ظل نمط التدبير الحالي.