صدر القانون رقم 19.25 في الجريدة الرسمية عدد 7533 بتاريخ 10 أغسطس 2026 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها .. الذي يمنع على أي شخص إيواء أو إطعام أوقتل أو علاج حيوان “بِدُون ” هوية ولا وكيل له حيث يصنف قانونا أنه “ضال” في الفضاءات العامة التي قد ينصرف تحديدها الى العالم القروي ، ويترتب على ذلك عقوبات من الحبس والغرامات المالية لمن تعمد قتله أو تعذيبه.. ، ويشمل ذلك التشريع إحداث مراكز ملائمة لرعاية الحيوانات الضالة بتوفير الايواء المناسب والتغدية الخاصة بكل الانواع التي سيأويها المركز كما سيفرض على المكاتب الجماعية لحفظ الصحة العلاج والتلقيح ، ويجب القول بأن الجماعات غير مؤهلة للقيام بهذه المهمة وامامها مهام تتعلق بالمواطنات والمواطنين والتنمية المحلية ، والأليق ان يسند الأمر الى وزارة الفلاحة والمياه والغابات لان بها مهندسين واطباء بيطريين ومتخصصين في التعامل مع أحوال الانعام ويظهر أن المقصود في التشريع الكلاب والقطط وقد يعني حتى الحمير والبغال ومختلف الحيوانات المتخلى عنها ، كما نص القانون على : – إجراءات إدارية باعتماد نظام تصريح إلكتروني للأشخاص الذين يرعون الحيوانات داخل بيوتهم.. ، – وان يوفر المالك دفترا صحيا خاصا بحيوانه بعددهم وضرورة التصريح بكل حيوان يوجد في حوزته ، و- وجوب أن يحمل الحيوان رقمه التعريفي الرسمي ولعلهم سيطبقون عليهم ما طبق على البهائم من بقر ومعز وغنم وإبل ..إلخ …
ولابد أن نثير الانتباه إلى الطيور وخاصة الحمام الذي أصبح يتسبب في مشاكل بيئية وجمالية بتوسيخ وتلويث بالفضلات على البنايات المشرفة على الفضاءات المفتوحة والذين يتكاثرون بسبب قيام البعض من الناس بتوفير الأكل الخاص بهم من الحبوب يوميا مما دفع العديد من الدول إلى وضع مسامير حادة متتابعة على جنبات البنايات الادارية والبنايات متوسطة الارتفاع ..لمنع وقوف الحمام على حواشيها ..
وبيقظة المشرع ومراعاته للأبعاد الحقوقية والقانونية الإنسانية ببعدها الحيواني ، لابد أن نسائل الجميع عن : – موضوع المسنين والمسنات الذين لامؤنس لهم ولا أسرة تحتضنهم ، و – التشرد الذي يعاني منه مغاربة وحتى الأجانب من مختلف الاعمار ومنهم العجزة و المرضى عقليا ونفسيا باعتبارهم على هامش أية رعاية دائمة بغياب مراكز متخصصة تابعة للدولة تضمن لهم العيش الطيب والكرامة والرعاية النفسية والصحية بمقاربات حقوقية إنسانية ..
وسنذكر في هذا السياق بوجود القانون رقم 14.05. الذي صدر 21 نوفمبر 2006 (ظهير شريف رقم 1.06.154، والذي نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 6 ديسمبر 2006) ، و القانون رقم 65.15 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.18.25 – والذي نُشر بالجريدة الرسمية عدد 6667 بتاريخ 23 أبريل 2018 ، والذي لم تستكمل نصوصه التنظيمية ذاث الصلة بالفاعلية العملية لهذا القانون .
ومن هنا نلج إلى موضوع المشردين من البشر بالتراب المغربي والذين يعيشون نهارا وليلا في شوارع وفضاءات المدن وضواحيها وأحيانا بالعالم القروي والذين يشكلون ظاهرة محرجة وغير مقبولة وأحيانا يكون منهم من يشكلون خطورة على المواطنات والمواطنين وهذا يستدعي تحديد المسؤوليات وتعيين القطاع الحكومي الذي سيتدخل ويتكلف بهذه الفئة من المغاربة بتجميع ما تشتت في قطاعات مختلفة مما يفقد معه هذا الملف الكبير عدم كفاية الاعتمادات اللازمة للعناية والتخصص الاجتماعي الصحي للفصل بين الامراض عقليا ونفسيا من جهة ، والمسنين والمسنات من جهة أخرى بإحداث مراكز خاصة بهم للعلاج والتطبيب والاشراف والرعاية ،والعمل بالمجتمع في أفق إدماجهم بأسرهم و في الحياة العامة الطبيعية .. ولإيوائهم مدى الحياة بالنسبة للذين استعصى على أسرهم احتضانهم وعلاجهم ..
ومما يعتبر من الأوليات أن نخرج من هذه الوضعية المقلقة اخلاقيا وإنسانيا للجميع منذ الاستقلال ولا زالت مستمرة وتتعقد نتائجها وتأثيراتها مما يفرض على الحكومة والمشرعين : – ضرورة توفير الأطر والخبرات والعاملين بالمراكز الاجتماعية وإدماجهم في الوظيفة العمومية بالقطاع الحكومي المعني الوصي على مؤسسات الرعاية الاجتماعية – توفير الاعتمادات المالية الضرورية للتسيير والتجهيز .. – ضرورة إقرار التخصصات تهم : – مراكز المسنين والمسنات ، – إحداث مراكز خاصة بالمشردين والمشردات ، – إحداث مراكز للمرضى عقليا ونفسيا والذين هم في حالة تشرد وعجز أسرهم عن إيوائهم وعلاجهم وضبطهم و .. ، إحداث مجمع يضم تلك المراكز بأبواب خارجية مستقلة عمرانيا وتخصصا ، وإحداث إدارة مشتركة تهتم بالجوانب الصحية والعلاجية ، ولجن متابعة هذه الفئات الاجتماعية بالفضاءات العمومية ، واعتماد تدبير رعاية القرب بالتنقل للمنازل العجزة ..
إن المطالب المدنية والحقوقية والأسرية منذ عقود تتجدد لحث الحكومات على تحمل المسؤولية في إحداث وصيانة وتجهيز المراكز المختصة بالفئات المستهدفة بما يراعي المقاربات الحقوقية والبيئة البديلة الاجتماعية التي تحتضنهم وتجعلهم من المجتمع وليس على هامشه لتجنب تحويلها إلى مراكز الاحتجاز والعزل …
ومن هنا وجب السبق بمعالجة مشاكل المواطنين والمواطنات المسنات والمسنين ، ثم المشردين المرضى عقليا ونفسيا، والفئات الأخرى من المشردين والمشردات في وضعية صعبة .. ،
أما مشاكل الحيوانات الضالة فتتطلب من المشرعين وأصحاب الاختصاص وجوب تدقيق توصيف العلاقة بين الانسان والحيوان هل هي بالملكية أو الصحبة أو التبني أو تشارك فضاءات الحياة العمومية ..؟ ، وأن تستفيد من تجارب الدول في هذا العمل الذي لايجب الاستخفاف به ولا تبخيس حرمة حياة الحيوانات الاليفة المرتبطة منذ القدم بالانسان …
إن كان بمقدور الحكومة إنجاز مراكز للإنسان ثم مراكز للحيوانات فذلك أفضل وإن تعذر فالإنسان أولى مع تدبير بديل لحل مشاكل الحيوانات الضالة بأفق استراتيجي مؤنسن بما في ذلك من تدريب وتأهيل الحيوانات لتكون غير عدوانية ولا مضرة ..
ونختم بنقل بعض الاحصائيات والمعلومات:
– تقدر إحصاءات وزارة التخطيط والتوقعات الاقتصادية بالمغرب عدد المشردين الذين تطلق عليهم إسم الأطفال المتخلى عنهم بنحو 400 ألف طفل..
– أمام المجلس العربي للطفولة سنة 2000 ذكر رئيس لجمعية تهتم بالطفولة المغربية أن عدد المشردين يبلغ بالمغرب 237000، وتذكر بعض الوثائق الرسمية التي تعترض على هذا الرقم وتصفه بالمبالغ فيه، أن عددهم يصل إلى 140000 طفل بالمغرب. و أغلب هؤلاء من الذكور،
– يتزايد عدد كبار السن (فوق 60 عاماً) في المغرب بشكل متسارع، حيث بلغ عددهم قرابة 4 ملايين مسن، مع توقعات رسمية بالارتفاع إلى 6 ملايين بحلول عام 2030. هذا النمو يفرض ضغوطاً متزايدة على منظومة الرعاية الاجتماعية.
– ترى بعض منظمات الاجتماعية و الحقوقية المهتمة بهذا المجال أن ظاهرة التشرد وسط المصابين باضطرابات نفسية وعقلية في المغرب تكشف واقعاً يتجاوز الوصف الاجتماعي العابر ويمس جوهر منظومة الحقوق الأساسية، وفي حملة عامة واحدة سجل أكثر من 13 الف مواطن يعيشون في الشارع لاهوية عندهم ولا معلومات تضبط حتى أسماءهم وهم بذلك خارج منظومة التغطية الصحية وحتى عدم وجود مراكز خاصة بهم لرعايتهم وإيوائهم وإدماجهم داخل المؤسسات بما يمكنهم القيام به من أعمال
– دعوة مختصين في علم الاجتماع وعلم النفس وعلوم التمريض والطب وخاصة النفسي والعقلي مع المؤسسات المعنية بهذه الفئة لوضع سياسات مرحلية واستراتيجة بسلوك المواطنة الحقة الدامجة والمؤهلة لجزء من الشعب المغربي خاصة وأن البعض من المختصين طبيا يقولون بأن نصف السكان مرضى نفسيا أو عقليا أو هما معا .. والله أعلم ، والله المعين