حين يتعثر المنطوق يتعثر التنزيل: تشريح دستوري للبرنامج الحكومي بالدقيقة والثانية
وجهة نظر

حين يتعثر المنطوق يتعثر التنزيل: تشريح دستوري للبرنامج الحكومي بالدقيقة والثانية

لا يعد عرض البرنامج الحكومي أمام البرلمان بمجلسيه، طبقا لأحكام الفصل 88 من دستور المملكة لسنة 2011، مجرد طقس بروتوكولي عابر أو تمرين تواصلي لإعلان النوايا، بل هو عمل تأسيسي ذو طبيعة دستورية وتعاقدية منشئة للمسؤولية السياسية؛ إذ به تكتسب الحكومة شرعية التنصيب البرلماني، وعلى أساس مضامينه والتزاماته تربط المحاسبة بالمسؤولية طيلة الولاية التشريعية. ولما كانت اللغة الرسمية للدولة، المنصوص عليها في الفصل الخامس من الدستور، هي الوعاء الحامل لهذا التعاقد الدستوري، فإن سلامة الأداء اللغوي ودقة المبنى والمدلول عند تلاوة هذه الوثيقة التعاقدية في الجلسة العمومية المشتركة تغدوان شرطا جوهريا لقيام «الأمن اللغوي والقانوني»، وصمام أمان يحول دون تحلل الالتزامات الحكومية أو التباس مقاصدها التشريعية والتنظيمية. غير أن ما شهدته جلسة تقديم البرنامج الحكومي يكشف عن مفارقة دستورية صارخة بين قدسية الوثيقة التعاقدية وهشاشة التبليغ اللساني الرسمي، حيث لم تقف العثرات عند حدود اللحن الإعرابي العارض، بل تعدته إلى تصحيف المفاهيم الدستورية وتقويض دلالاتها المرجعية من النقيض إلى النقيض.

تأسيسا على المقتضيات الدستورية المؤطرة لمسطرة التنصيب البرلماني، فإن الجرد الكرونولوجي الموثق (بالدقيقة والثانية) لهفوات رئيسة الحكومة إبان تلاوة البرنامج الحكومي في الجلسة العمومية المشتركة ليوم الإثنين 19 أكتوبر 2026 — استنادا إلى التفريغ الصوتي الكامل للتسجيل الرسمي (البث الرسمي للبرلمان المغربي).

فمنذ الاستهلال البروتوكولي للخطاب عند التوقيت (01:13)، خاطبت المتحدثة رئاسة الغرفة الثانية للبرلمان بقولها «السيد رئيس مجلس المستشار المحترم» عوض التسمية الدستورية المنصوص عليها في الباب الرابع من الدستور «مجلس المستشارين» ببتر علامة الجمع، ثم افتتحت عرضها في الدقيقة (01:28) بقولها «أجدد في البداية أسم عبارة الشكر» عوض الصواب المعياري «أسمى عبارات الشكر» عبر قصر الألف المقصورة في اسم التفضيل «أسمى» وإفراد الجمع المضاف، قبل أن تردف ذلك في الدقيقة (02:21) بنطقها «خدمة لبلادنا ومصارحها العليا» بدل «ومصالحها العليا» في إبدال صوتي للام راء.

وما إن حلت الدقيقة (02:24 – 03:22) حتى خرقت السجل اللغوي الرسمي للجلسة الدستورية منذ الدقيقة الثانية بالانحدار نحو العامية في خروج كلي عن النص المكتوب قائلة: «حقيقة كنت ملتزمة مع راسي ما غاديش نخرج من النص لأن هذا النص بنيناه مع الأحزاب الأغلبية ولكن تنغتنم هذ الفرصة من هذا المنبر باش نهني…». وحينما عادت إلى المتن المحرر في الدقيقة (03:30) نطقت «أن أعرض أمام مجلكم الموقرين» بدل الصيغة الموجهة إلى غرفتي البرلمان «أمام مجلسيكم الموقرين» ببتر مقطعي وإسقاط السين والياء من المثنى المضاف، وفي الدقيقة (03:43) قرأت «وهو تعاقد سياسي ومؤسس» عوض «ومؤسساتي» ببتر لاحقة النسبة «ـاتي» والاكتفاء بصيغة اسم الفاعل أو المفعول، تلاها في الدقيقة (03:56) قولها «وتقاس مسؤولياته بالنتائج المحقه» بدل «بالنتائج المحققة» بإسقاط إحدى القافين في اسم المفعول المضعف، فضلا عن إبدال التاء دالا في «بالإنصاد» (بدل «بالإنصات») وإقحام ألف مد في «تعاهدات» (بدل «تعهداتنا») عند التوقيت (04:11 – 04:18).

وبالموازاة مع تقدم القراءة في العشرية الأولى من الجلسة العمومية، تلاحقت العثرات القرائية والتحريفات الدلالية والإعرابية الماسة بالمفاهيم الدستورية؛ إذ سجل في الدقيقة (04:46) تعثر قرائي بتذكير وتنوين الكلمة المؤنثة قبل تداركها في «تمثل هذه الولاية محطا.. محطة فاصلة» (والوجه الفصيح «محطة فاصلة»)، كما نطقت في الدقيقة (04:55) «ويجمع بين استقرار الدولة وتحديد المؤسسات» عوض «وتحديث المؤسسات» بإبدال الثاء دالا، وهو تصحيف قلب الدلالة الدستورية والسياسية من «العصرنة والتطوير المؤسساتي» إلى «الحصر والتقييد». وفي الدقيقة (05:24) — وتكرر الأمر ذاته في الدقيقة (06:34) — قالت «والتوازن والتعاون بين السلاط» بدل المفهوم المنصوص عليه في الفصل الأول من الدستور «بين السلط» عبر إشباع فتحة اللام ألف مد في جمع «سلطة» (إلى جانب قصر مفهوم «الحكامة» الدستوري إلى «الحكمة» في التوقيت (05:22)، وقلب العطف في «لاستمرار والدولة وحدتها» بدل «لاستمرار الدولة ووحدتها» في التوقيت (05:45)).

وفي السياق ذاته، أخطأت في الدقيقة (06:16) في تعدية الفعل بحرف الجر «على» بدل «عن» بتأثير من التركيب الدارج والفرنسي في قولها «عبر المغاربة على تطلعاتهم» (بدل «عن تطلعاتهم»)، وفي الدقيقة (06:22) — وتكررت في الدقيقة (31:05) — رققت الصاد المطبقة والمستعلية فأبدلتها سينا في «وتقليس الفوارق المجالية» عوض «وتقليص الفوارق المجالية»، ثم جمعت في الدقيقة (06:26) بين إفراد الجمع وإبدال الذال المعجمة دالا مهملة في «وتأمين حاجية البلاد من الماء والطاقة والغداء» بدل «حاجيات البلاد… والغذاء» فاستحال مفهوم الأمن الغذائي الاستراتيجي («الغذاء») إلى وجبة «غداء». وفي الدقيقة (07:03) أفرغ تعثر بصري-نطقي المصطلح الاقتصادي والاجتماعي من مدلوله جراء إبدال الراء ياء في «وظل الشغل والقدرة الشيائية» (بدل «والقدرة الشرائية»)، أعقبه في الدقيقة (07:08) — وفي الدقيقة (11:20) في «صدرات السياسات» — تحريف البنية الصرفية للمصدر «صدارة» بحذف ألف المد وجمع اللفظ جمعا متوهما في «في صدرات الانتظارات» (بدل «في صدارة الانتظارات»).

وبالمثل، وثقت الدقيقة (07:36) إخلالا نحويا بقاعدة المطابقة الجنسية بتأنيث الفعل المسند إلى فاعل مذكر وتكرار المقطع في «تلمس المواطن أثرها على.. في عمله… ومج مجله الترابي» (والصواب «يلمس المواطن أثرها في عمله… ومجاله الترابي»)، ورصدت الدقيقة (07:50) لحنا إعرابيا بنصب النعت التابع لمنعوت مجرور في «تأتي هذه الولاية في سياق دوليا أقل استقرارا» (والصواب «في سياق دولي»)، في حين شهدت الدقيقة (08:06) خطأ مركبا بتحريف «الذكاء» إلى «الذكل/الذكا» وإسناد واو الجماعة الموضوعة للعاقل إلى مثنى غير عاقل في «والانتقال الرقمي والذكل الاصطناعي يحدثون تغييرات» (والصواب «والذكاء الاصطناعي يحدثان تغييرات»). وفي الدقيقة (08:17) وقع بتر مقطعي لوسط الكلمة («زاي») أثناء التلاوة في «فيما يفرض تغيير المناخ ضغطا متدا [متزيدا]» (بدل «ضغطا متزايدا»)، وفي الدقيقة (08:29) طرأت إمالة للألف نحو الياء وتصغير متوهم للفظ «واجهة» في «وعمقه الإفريقي ووجيهته الأطلسية» (بدل «وواجهته الأطلسية»)، بينما كشفت الدقيقة (08:40) عن ارتباك في تعدية الفعل مشفوع بقصر ألف الجمع في «عوامل تؤهل الاستقطاب.. لاستقطاب استثمارات جديدة وتوسيع صادرته» (والصواب «تؤهله لاستقطاب… وتوسيع صادراته»).

فضلا عن ذلك، استرسل هذا النزيف اللساني وتفاقم في العشرية الثانية من عرض التصريح الحكومي؛ ففي الدقيقة (10:02) قلب تصحيف صوتي لفظة «حشد» إلى «وحشة» مقترنا بخطأ تركيبي يتمثل في إدخال «أل» التعريف على المضاف وإشباع الضمة واوا في «بواصفها» في سياق قضية الوحدة الترابية للمملكة بقولها «وحشة الدعم للمبادرة الحكم الذاتي… بواصفها بوابة» (والصواب «وحشد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي… بوصفها بوابة»)، وفي الدقيقة (10:49) سجل لحن نحوي جسيم بتأنيث ضمير الغائب العائد على المذكر وجمع المصدر في قولها «فقد دعا جلالة الملك أعزها الله… ومواصلات المشاريع» بدل «أعزه الله… ومواصلة المشاريع». وفي الدقيقة (11:36) بترت لفظة «الرقمنة» إلى «الرقي» وشطرت أداة النفي «لا» المدمجة في المصطلح التنظيمي والترابي المنصوص عليه في الباب التاسع من الدستور فنطقتها همزة وصل للتعريف في «والرقي والذكاء الاصطناعي مع التفعيل الكامل للجهوية المتقدمة وال تمركز الإداري» (بدل «والرقمنة… واللاتمركز الإداري»)، تلتها في الدقيقة (11:41) متوالية من ثلاثة أخطاء متلاحقة تجلت في إسقاط الراء والدال من «نسترشد»، وإبدال «على» بـ«عن»، وحذف ألف المد من «مستدامة» في قولها «وتستش بالنموذج التنموي الجديد… القائم عن اقتصاد منتج… وتنمية ترابية مستدمة» (والصواب «ونسترشد… القائم على… مستدامة»، فضلا عن جمع «استدامة» إلى «استدامات المالية العمومية» في التوقيت (12:41)).

وعند الدقيقة (12:55) برز التصحيف الدلالي الأول لكلمة «الهوية» المنصوص على مقوماتها في تصدير الدستور ومسخها إلى «الهاوي/الهاوية» الدالة على السقوط والتردي في عبارة «ومحاربة الفساد والريع وصيانة الهاوي وتماسك المجتمع» (بدل «وصيانة الهوِية»)، ثم أبدلت في الدقيقة (13:16) فعل «يجب» بـ«يجيب» والظاء ضادا مع كسرها وإشباعها ياء عوض الألف المقصورة في الفعل المضارع المعتل الآخر في «يجيب التأكيد هنا على أنه إذا كانت قضايا الشباب تحضي بأولوية خاصة» (والصواب «يجب التأكيد… تحظى بأولوية خاصة»). وفي الدقيقة (14:01) جمعت لفظة «فائدة» في مقام يقتضي الإفراد وبترت «حكامة» إلى «حكام» والنسبة في «المؤسساتي» إلى «المؤسس» وأغفلت نصب المفعول به «حقوقا» في «استراتيجية وطنية مندمجة لفائدات الشباب ترتكز على حكام منسجمة… وعلى تحسين الإطار المؤسس بما يضمن للشباب حقوق واضحة» (والصواب «لفائدة الشباب ترتكز على حكامة… الإطار المؤسساتي… حقوقا واضحة»)، وفي الدقيقة (14:37) أشبعت ضمة الإعراب فوق الدال حتى تولدت عنها واو مد زائدة في «قناعة سياسية جوهرية مفادوها» (بدل «مفادها»).

كما وثقت الدقيقة (15:11) بتر النون من «ونظرا» («وظرا») مقترنا بخلل تركيبي مزدوج بتجريد المنعوت المعرف من «أل» ثم إقحامها تعسفا على المضاف في «وظرا لكون العدالة حقا من حقوق الأساسية تلتزم الحكومة بالعمل على التقريب العدالة» (والصواب «ونظرا لكون العدالة حقا من الحقوق الأساسية… على تقريب العدالة»)، في حين شهدت الدقيقة (17:32) إسقاط اللام الثانية من «استقلاليتها» ونصب تمييز المليار وحقه الجر بالإضافة، مع اضطراب في قراءة السنة المرجعية وإبدال «الفوارق» بـ«الفوائد» في معرض الحديث عن التحويلات المالية لفائدة الجماعات الترابية والجهات بقولها «وتعزيز استقلايتها عبر رفع حجم التحويلات المالية لفائدتها إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهما ابتداء من سنة 2027.. 29… وتقليص الفوائد» (والصواب «استقلاليتها… 12 مليار درهم ابتداء من سنة 2027… وتقليص الفوارق»). وفي الدقيقة (18:10) أبدلت الثاء اللثوية طاء مفخمة في التسمية التنظيمية «تسريع التنفيذ الكامل لميطاق اللاتمركز الإداري» (بدل «لميثاق اللاتمركز الإداري»)، وفي الدقيقة (18:56) حذفت ياء «تستعيد» توهما للجزم في موضع النصب بـ«لن» مع تنكير «ثقة» وجمع المصدر «محاربة» في «أن المؤسسات لن تستعد ثقة دون محاربات فعلية» (والصواب «لن تستعيد الثقة دون محاربة فعلية»). وقد بلغ التصحيف الدلالي والقانوني منتهاه في الدقيقة (19:08) بإبدال الثاء طاء في «خاصة بتجريم الإطراء غير المشروع» عوض «بتجريم الإثراء غير المشروع»، فانقلب المفهوم الزجري والدستوري للكسب غير المشروع («الإثراء») إلى مديح وثناء («الإطراء»)، أعقبه في الدقيقة (19:33) إسقاط الهمزة المتطرفة وقصر الاسم الممدود في «وتجريم إفشا المعلومات للحصول على امتيازات» (بدل «إفشاء المعلومات»)، قبل أن تنصرف للمرة الثانية عن المتن الفصيح إلى العامية في الدقيقة (19:43) بتعقيب ارتجالي بالدارجة في صلب عرض تشريعي يخص تخليق الحياة العامة ومكافحة الفساد قائلة: «وكونوا على يقين بأن نضالي هذ 18 سنة كان مبني على هذا الشي».

ومن جهة أخرى، لم يكن الثلث الأوسط من الخطاب (ما بين الدقيقة 20 والدقيقة 30) بأقل وطأة في تواتر الاختلالات التركيبية والصوتية والمفاهيمية؛ ففي الدقيقة (20:15) جمعت المتحدثة بين تحريف «سنطلق» إلى «سننطلق»، وتعريف المضاف، وتنكير الموصوف، وتحريف «بإلزام» إلى «بالسام» في مقتضى تنظيمي يخص الصفقات العمومية والطلبية العمومية، إذ قرأت: «والتحقيق في التواطؤ في الطلبات العروض مع جعل طلبية العموميه رافعة للإنتاج والإدماج بالسام أصحابها قانونيا» (والصواب «في طلبات العروض مع جعل الطلبية العمومية… بإلزام أصحابها»). وفي الدقيقة (20:39) وقع التصحيف الثاني الأشد فداحة في عنوان المحور الثالث من البرنامج الحكومي بقلب «الهوية» إلى «الهاوية» حين تلت: «ثالثا: صيانة الهاوية والمواطنة وتماسك المجتمع» عوض «ثالثا: صيانة الهوِية»، وأردفته في الدقيقة (20:51) بإشباع كسرة الفاء ياء في «الفيئات» وإبدال التاء دالا في «الجهات» فاستحالت الجماعات الترابية الدستورية («الجهات») إلى «الجهاد» في قولها «ترسيخ قيمة التضامن بين الفيئات والأجيال والجهاد» (بدل «بين الفئات والأجيال والجهات»). وفي الدقيقة (21:37) أسقطت ألف «فاعل» من «الطابع» فقرأتها «الطبع» مرتين في مقتضيين دستوريين وحقوقيين متصلين بالفصلين 5 و24 من الدستور هما «حماية المعطيات ذات الطب.. الطبع الشخصي» و«لتفعيل الطبع الرسمي للأمازيغية» (والصواب «ذات الطابع الشخصي» و«الطابع الرسمي»)، ثم أقحمت في الدقيقة (22:01) العدد العامي «جوج» داخل جملة فصيحة مع نصب تمييز المليار في «سنحدث صندوقا خاصا باعتماد جوج المليار درهما» (والصواب «باعتماد ملياري درهم»)، وحذفت في الدقيقة (22:22) ألف المد من النسبة «مجالي» وأسقطت الزاي الثانية من «ونعزز» («ونعز») في «ونوسع الولوج إلى الثقافة بإنصاف مجلي ونعز مساهمتها» (بدل «بإنصاف مجالي ونعزز مساهمتها»)، وأدرجت في الدقيقة (22:42) أداة الملكية العامية «ديالهم» في ختام فقرة فصيحة بقولها «والتواصل الدائم معهم لاستجابة الحاجيات ديالهم» (بدل «للاستجابة لحاجياتهم»).

وفي الدقيقة (23:31) طرأ تفخيم صوتي مفرط للدال ضادا وللتاء طاء مع إشباع الفتحة ألفا في المصطلح الإداري والتعاقدي المعتمد في المرافق العمومية «بضفطار تحملات موحد» عوض «بدفتر تحملات موحد»، تلاه في الدقيقة (24:09) تلعثم وتكرار للعبارة أربع مرات متوالية مشفوعا بتحريف «تنقل» إلى «تنقول» في قولها «دون طلب ورقي.. دون ورق.. دون ورق.. دون طلب ورقي أو.. أو تنقول إداري» (والصواب «دون طلب ورقي أو تنقل إداري»). وفي الدقيقة (24:24) وقع قلب مكاني صوتي في نطق جمع «أجير» في «لرفع الدخل الصافي للأجارء» (بدل «للأجراء»)، وفي الدقيقة (25:21) أفردت الخبر المسند إلى ضمير المتكلم الجمع في «فنحن واع بأن لا يمكن اختزال الإصلاح» (والصواب «فنحن واعون بأنه لا يمكن»)، بينما سجلت الدقيقة (25:40) قصر الممدود في «بنا» وإقحام مصدر متوهم «للتشميل» وحذف ألف «معاش» في عرض ورش الحماية الاجتماعية بقولها «إعادة بنا منظومة متماسكة توسيع الحماية للتشميل من.. من تشمل من لا معش لهم» (والصواب «إعادة بناء منظومة متماسكة توسع الحماية لتشمل من لا معاش لهم»، متبوعا بتحريف «وتضبطه» إلى «وتضبيطه»، و«بمدى كفاية» إلى «بلدى كيف»، و«حريصة» إلى «حارصة» في التوقيت (26:12 – 26:37)).

وفي الدقيقة (27:50 – 28:03) حرفت «مأسسة» إلى «ماسات» وفخمت السين صادا مع إسقاط الهمزة من «إرساء» فصارت «إرصى» في «وماسات مسلك العلاج… وعلى إرصى منظومة معلوماتية» (والصواب «ومأسسة مسلك العلاج… وعلى إرساء منظومة»)، وفي الدقيقة (28:34) أنثت الفعل المسند إلى فاعل مذكر («رهان») وخلطت معجميا بين «يقتصر» و«يختصر» وقصرت «جيل» إلى «جل» في «ذلك أن رهان المرحلة لا تختصر في توسيع الولوج… من أجل تكوين جل مؤهل» (والصواب «لا يقتصر على / لا يختصر في… تكوين جيل مؤهل»). أما في الشق المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، فقد أبدلت في الدقيقة (29:15) الدال ضادا في التسمية الرسمية للورش التربوي المعتمد لدى القطاع الوزاري الوصي («مدارس الريادة») قائلة «مواصلة تطوير وتعميم نموذج مؤسسات الرياضة» عوض «مؤسسات الريادة»، وأتبعتها في الدقيقة (29:41 – 29:56) بأربعة أخطاء متتالية تمثلت في إبدال «التعلمات» بـ«التعليمات»، وإقحام تاء زائدة في «انتقطاع» وتعديته بـ«على»، وتحريف «الرصد» إلى «الرصيد» في قولها «تحسين جودة التعليمات… هدف صفر انتقطاع على الدراسة… الرصيد المبكر للتلميذ المهدد» (والصواب «جودة التعلمات… صفر انقطاع عن الدراسة… الرصْد المبكر»).

أما الربع الأخير من جلسة تقديم التصريح الحكومي (من الدقيقة 30 حتى الختام عند الدقيقة 43:27)، فقد اتسم بكثافة غير مسبوقة في الإدغام الصوتي المشوه والهجانة النحوية؛ إذ عمدت في الدقيقة (30:22 – 30:41) إلى إشباع الضمة واوا في «أسوس» وتعريف المضاف في «السياسة المدينة» ودمج «ترتكيز» في قولها «ولأن أسوس الدولة… والسياسة المدينة تقوم على انتقال من منطق ترتكيز أساسا» (والصواب «أسس الدولة… وسياسة المدينة… يرتكز أساسا»، متبوعا بقصر الهمزة في «للكرا» بدل «للكراء» وإبدال «الآمن» بـ«الأمين» في التوقيت (31:28 – 31:47)).

وفي الدقيقة (32:33 – 32:45) أقحمت لازمة دارجة («نكمل خدمتي») وحولت «مرنة» إلى «مارينا»، و«الدواوير» إلى «الضواير»، و«المباني» إلى «المبني»، و«سلامتها» إلى «سلاماتها» في معرض الحديث عن وثائق التعمير وإعداد التراب الوطني: «نكمل خدمتي… من خلال وثائق مارينا تغطي الضواير وتسوية وضعية المبني القائمة متى ثبتت سلاماتها» (والصواب «وثائق مرنة تغطي الدواوير وتسوية وضعية المباني القائمة متى ثبتت سلامتها»). وفي الدقيقة (33:19) أقحمت الفعل بالصيغة العامية («تيغادروا») وأسقطت لفظة «ألف» في النطق مع جمع التمييز في «وتيغادروا نحو 300 تلاميذ الدراسة سنويا» (والصواب «ويغادر نحو 300 ألف تلميذ الدراسة سنويا»)، ثم أدمجت كلمتين في ملفوظ واحد مبهم في الدقيقة (34:17) قائلة «كما سنتيحركيه قانونيه باتفاقيه مع الدول» (بدل «سنتيح حركية قانونية»، تلاها تفخيم السين صادا في «وتكريص الإشعاع الدولي» بدل «وتكريس» في التوقيت (34:42)).

وفي الدقيقة (35:54 – 36:06) جمعت المصدرين «مضاعفة» و«تحلية» في سياق يقتضي الإفراد في «من خلال مضاعفات إنجاز السدود… محطات تحليه.. تحليات مياه البحر» (والصواب «مضاعفة إنجاز السدود… تحلية مياه البحر»)، وفي الدقيقتين (37:05) و(37:41) أبدلت الظاء المعجمة ضادا في الموضعين معا في «سننتقل من الدعم الضرفي… وتقوية اليقضة الوبائية» (والصواب «الدعم الظرفي… اليقظة الوبائية»). وفي الدقيقة (38:01) حرفت الفعل «نعِد» إلى «نعيد» وأسقطت همزة «الذكاء» ورفعت النعتين المنصوبين في «وسنعيد إطارا للذكا الاصطناعي أمن ومسؤول» (والصواب «وسنعِد إطارا للذكاء الاصطناعي آمنا ومسؤولا»، تلاها بتر الطاء من «وتطوير» إلى «وتوير الممرات البحرية» في التوقيت (38:26)، وإبدال الثاء دالا في «تحديد الفلاحة» بدل «تحديث الفلاحة» في التوقيت (39:46)، وإبدال الدال ضادا في «اقتصاد الرياضة» بدل «الريادة» في التوقيت (40:04)). ثم أبدلت في الدقيقة (40:06) الهاء الحلقية عينا أثناء القراءة في «كما نستهدف رفع مساعمة القطاع الخاص» (بدل «رفع مساهمة القطاع الخاص»)، وأدخلت في الدقيقة (40:35) «أل» التعريف على لفظة «غير» الموغلة في الإبهام في مخالفة معيارية صريحة بقولها «توسيع التمويلات البنكية والغير البنكية» (بدل «وغير البنكية»).

وفي الدقيقة (41:18 – 41:28) دمجت كلمتي «الأسس نتبنى» في مسخ صوتي واحد («الأسبنى») وفككت وأشبعت «تضخما» إلى «تضخوما» في «وعلى هذه الأسبنى مسارا اقتصاديا… وتدخل خوما [تضخوما] في حدود 2%» (والصواب «وعلى هذه الأسس نتبنى… وتضخما»)، قبل أن تبلغ الذروة المركبة للعثرات في الدقيقة (41:37 – 42:16)، حيث حرفت المؤشر الماكرو-اقتصادي والمحاسباتي «الناتج» إلى «النتيج» مرتين، والمصطلح الجبائي «الوعاء» إلى «الوعي/الوعا»، والمفهوم الدستوري «التنظيمي» (المنصوص عليه في الفصل 85 من الدستور) إلى «التنظمي»، وتلت سنة «2031» على أنها «2061» مردفة إياها باستدراك دارج في قولها: «من النتيج الداخلي الإجمالي… وبتوسيع الوعي.. الوعا الضربي… القانون التنظمي للمالية… إلى ما يقارب 62% من نتيج بحلول 2061… راه ارتكبت خطأ لا شي حد يقول لك راه الانتخابات عاود تاني» (والصواب «الناتج الداخلي… الوعاء الضريبي… القانون التنظيمي… الناتج بحلول 2031»). وفي الدقيقة (42:42) جمعت لفظة «حكومة» بدل إفرادها في «وستكون حكماتنا.. حكوماتنا في خدمة جميع المغاربة» (والصواب «وستكون حكومتنا»)، لتختتم التصريح الحكومي في الدقيقة (43:27) بهجانة صرفية ونحوية مزجت فيها سابقة المضارعة الدارجة «تنـ» بالفعل الفصيح («تنتلتمس»)، وأقحمت رابط الملكية العامي «ديال»، وأشارت باسم الإشارة المفرد «هذا» للمثنى «المجلسين» في صيغة التماس التنصيب البرلماني قائلة: «تنتلتمس منكم الثقة ديال هذا المجلس المحترم.. هذا المجلسين المحترمين» عوض الصياغة الدستورية السليمة «ألتمس منكم ثقة هذين المجلسين المحترمين».

وختاما، فإن هذا الرصد الكرونولوجي الموثق بالصوت والدقيقة والثانية لا يستهدف التوقف الشكلي عند زلات لسان معزولة، بقدر ما يسائل جوهر الأهلية التواصلية والمؤسساتية في لحظة دستورية تأسيسية يفترض فيها أقصى درجات الانضباط المعياري والمفاهيمي. فعندما يستحيل «تحديث المؤسسات» في منطوق رئاسة الحكومة إلى «تحديدها»، وتنقلب «صيانة الهوية» الدستورية مرتين إلى «صيانة الهاوية»، ويمسخ تجريم «الإثراء غير المشروع» إلى تجريم «الإطراء»، وتختتم مسطرة الفصل 88 من الدستور بصيغة هجينة تخل ببنية التماس الثقة البرلمانية ذاتها، فإننا لا نكون إزاء مجرد تعثر قرائي عابر، بل أمام أزمة في تمثل الحمولة الدستورية للمفاهيم وفي احترام هيبة الخطاب الرسمي للدولة. إن صيانة الأمن القانوني والمؤسساتي تبدأ حتما من صيانة اللغة الدستورية الحاملة له؛ ذلك أن الحكومة التي تتعثر في نطق مفردات تعاقدها السياسي والقانوني أمام ممثلي الأمة تضع، منذ لحظة تنصيبها الأولى، علامة استفهام كبرى حول مدى استيعابها الدقيق لمضامين هذا التعاقد وقدرتها الفعلية على تنزيله السليم؛ ذلك أن مسطرة التنصيب المنصوص عليها في الفصل 88 من الدستور لا تنفصل عن وظيفة التنفيذ والتنزيل المنوطة بالحكومة بموجب الفصل 89؛ فتعثر اللسان الحكومي في نطق المفاهيم الدستورية والمؤشرات الاقتصادية والقانونية ليس مجرد هفوة قرائية عابرة، بل هو مؤشر كاشف عن هشاشة التملّك المفاهيمي للبرنامج الحكومي، بما ينذر باتساع الهوة بين طموح الوثيقة المكتوبة وقدرة الجهاز التنفيذي على تنزيلها السليم على أرض الواقع.