يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 إخضاع شركات استيراد وتوزيع المحروقات التي تحقق أرباحا صافية لا تقل عن 100 مليون درهم لسعر الضريبة على الشركات المحدد في 40 في المائة، مقابل إقرار نظام واسع من الإعفاءات الجبائية والجمركية لفائدة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” والهيئات والشركات المرتبطة بتنظيم نهائيات كأس العالم 2030، التي يستضيفها المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وتكشف مقتضيات المشروع، الذي حصلت عليه جريدة “العمق”، عن توجهين بارزين في السياسة الجبائية المقترحة؛ يتمثل الأول في توسيع نطاق تطبيق السعر المرتفع للضريبة على الشركات ليشمل فاعلين كبارا في قطاع المحروقات، بينما يرتبط الثاني بإرساء ترتيبات ضريبية خاصة بالأنشطة والتجهيزات والخدمات المتعلقة بتنظيم المونديال، مع امتداد بعض الإعفاءات إلى ما بعد انتهاء البطولة.
40 في المائة على شركات المحروقات الكبرى
وينص المشروع، من خلال تعديل المادة 19 من المدونة العامة للضرائب، على إدراج الشركات التي تزاول أنشطة استيراد المحروقات أو توزيعها ضمن الفئات الخاضعة لسعر الضريبة على الشركات البالغ 40 في المائة، متى بلغ ربحها الصافي 100 مليون درهم أو تجاوز هذا المبلغ.
ويعيد هذا المقتضى إلى الواجهة أحد أبرز الوعود الجبائية التي تضمنها البرنامج الانتخابي لحزب التقدم والاشتراكية، المشارك في الائتلاف الحكومي، إذ سبق للحزب أن اقترح، خلال تقديم برنامجه في 2 شتنبر 2026، رفع الضريبة على الشركات إلى 40 في المائة بالنسبة لموزعي المحروقات وشركات الاتصالات والمقاولات المستفيدة من وضعيات احتكار بحكم الواقع.
ويهم هذا المقتضى الشركات المستوفية للشروط المنصوص عليها في المشروع، ولا يعني فرض نسبة 40 في المائة على جميع شركات المحروقات، بصرف النظر عن حجم أرباحها، كما لا يتعلق بإحداث ضريبة مستقلة تضاف إلى الضريبة على الشركات، وإنما بتحديد السعر المطبق على الفئة المعنية.
ووفق الأحكام المقترحة، يرتبط تطبيق هذا التعديل بالسنوات المحاسبية المفتوحة ابتداء من فاتح يناير 2027، في حال المصادقة على المشروع بصيغته المعروضة، حيث يكتسي هذا الإجراء أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة نشاط استيراد وتوزيع المحروقات، وحجم الأرباح التي تحققها بعض الشركات الكبرى العاملة في القطاع، فضلا عن استمرار النقاش العمومي بشأن هوامش الربح وأسعار الوقود في السوق الوطنية.
إعفاءات تمتد إلى نهاية 2032 لفائدة الفيفا
وفي المقابل، تخصص المادة السادسة من المشروع نظاما تفضيليا للسلع والمعدات والبضائع المستوردة في إطار التحضير لكأس العالم 2030 وتنظيمها، حيث يقترح النص إعفاء الواردات المنجزة من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم أو لحسابه، وهيئة التسليم وهيئات التسليم المشترك، والشركات التابعة للفيفا، والاتحادات الكروية المعنية، إلى جانب فئات أخرى محددة في المشروع، من رسم الاستيراد والضرائب الداخلية على الاستهلاك، وذلك خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2027 إلى 31 دجنبر 2032.
ولا يقتصر نطاق المستفيدين على الهيئات التي تتوفر على مقر بالمغرب، إذ يشمل أيضا الجهات المؤهلة التي لا تتوفر على مقر داخل المملكة، وفق الشروط التي يحددها النص.
أما السلع والمعدات والبضائع المستوردة من طرف أو لحساب الهيئة المكلفة بالبث من لدن الفيفا، ومقدمي خدماتها ومتعاقديها، بمن فيهم الشركاء التجاريون المشمولون بالمقتضيات، فيقترح المشروع استفادتها من الإعفاءات إلى غاية 31 دجنبر 2031، شريطة تخصيصها للاستعمال أو الاستهلاك في المغرب في إطار المنافسة أو التظاهرات المرتبطة بها، واحترام الشروط المحددة قانونا.
ويعني ذلك أن الإعفاءات لا تخضع كلها للأجل الزمني نفسه، كما أنها ليست مفتوحة بصورة عامة لكل شركة تتعامل مع المونديال، بل ترتبط بصفة المستفيد وطبيعة العملية والشروط القانونية المقررة.
تسهيلات للتصرف في المعدات بعد انتهاء المنافسة
ومن بين المقتضيات المثيرة للانتباه في المشروع، السماح بإعادة تصدير السلع والمعدات والبضائع التي استفادت من الإعفاءات، أو تفويتها داخل المغرب لفائدة هيئات رياضية أو جهات يرتبط غرضها بممارسة الرياضة أو التنمية الاجتماعية، أو لفائدة مؤسسات خيرية، دون أن يؤدي ذلك إلى استرجاع الرسوم والضرائب التي أعفيت منها عند الاستيراد.
ويفتح هذا المقتضى المجال أمام إعادة توظيف بعض التجهيزات المستوردة في إطار تنظيم البطولة لفائدة أنشطة رياضية واجتماعية وخيرية، بدل حصر استعمالها في فترة المنافسات، وفق الشروط الواردة في النص. كما يحدد المشروع إجراءات للمراقبة الجمركية للعمليات المستفيدة من هذه الامتيازات، بما يجعل الإعفاءات خاضعة لضوابط تتعلق بالمستفيدين وطبيعة السلع والعمليات المعنية.
ولا تقف التسهيلات المقترحة عند الرسوم الجمركية والضرائب الداخلية على الاستهلاك، إذ يتضمن المشروع تعديلات على المدونة العامة للضرائب ترسي نظاما جبائيا خاصا لفائدة الهيئات المرتبطة بكأس العالم 2030، وتشمل تلك المقتضيات إعفاءات من الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة وواجبات التسجيل، بحسب طبيعة العمليات والجهات المستفيدة والشروط المقررة لكل إعفاء.
ويبرز ضمن هذه الترتيبات “صندوق الإرث”، الذي يرد اسمه في عدد من مواد المشروع باعتباره مستفيدا من امتيازات جبائية، من بينها الإعفاء من الضريبة على الشركات وإعفاء العقود والمحررات المتعلقة بأنشطته وعملياته من واجبات التسجيل.
وتعكس هذه المقتضيات توجها إلى وضع إطار ضريبي خاص لا يقتصر على فترة إقامة المباريات، بل يمتد إلى الجوانب التنظيمية والتعاقدية والأنشطة المرتبطة بالإرث الذي يُنتظر أن تخلفه التظاهرة الرياضية.