وزارة الدفاع الجزائرية تروج لدورها في “حماية إفريقيا” بصور من جامع الفنا وصومعة الكتبية بمراكش
سياسة

وزارة الدفاع الجزائرية تروج لدورها في “حماية إفريقيا” بصور من جامع الفنا وصومعة الكتبية بمراكش

أدرجت وزارة الدفاع الجزائرية صورا لمعلمين تاريخيين بمدينة مراكش، هما ساحة جامع الفنا وصومعة الكتبية، ضمن فيديو ترويجي نشرته عبر صفحتها الرسمية على منصة “إكس”، لاستعراض ما تصفه بإنجازات الجزائر ودورها في القارة الإفريقية، في واقعة تعيد إلى الواجهة الجدل بشأن استخدام صور من التراث المغربي في مواد إعلامية جزائرية.

ويعرض المقطع مشاهد من عدد من المدن والمعالم للجارة الشرقية، في سياق تقديم الجزائر باعتبارها طرفا يدافع عن الشعوب الإفريقية ويسهم في تطوير القارة وحماية أمنها وضمان مستقبل أبنائها. غير أن إدراج صور جامع الفنا وصومعة الكتبية، وهما من أبرز معالم مراكش التاريخية، يثير تساؤلات بشأن مصادر الصور المعتمدة في إعداد الفيديو ومدى ملاءمتها للسياق الذي وظفت فيه.

وتحمل ساحة جامع الفنا مكانة خاصة في الذاكرة الثقافية المغربية، إذ ارتبطت بتاريخ مراكش منذ تأسيس المدينة في القرن الحادي عشر، وتحولت على امتداد قرون إلى فضاء للحياة الاجتماعية والتجارية والفنية، تحتضن فيه حلقات الحكواتيين والموسيقيين وفناني الفرجة الشعبية، إلى جانب أنشطة يومية جعلت منها نقطة التقاء بين سكان المدينة وزوارها.

وتجاوز الاعتراف بقيمة الساحة حدود المغرب، بعدما أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” سنة 2001 اختيارها ضمن روائع التراث الشفهي وغير المادي للإنسانية، قبل إدراجها سنة 2008 ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي.

وجاء هذا الاعتراف تقديرا للتقاليد الشفوية والفنية التي تحتضنها الساحة، ولما تمثله من فضاء حي لنقل الممارسات الثقافية المغربية بين الأجيال.

ولا تقتصر المعالم المغربية التي ظهرت في الفيديو الترويجي على جامع الفنا، إذ تتضمن مشاهده أيضا صومعة الكتبية، التي شُيدت في القرن الثاني عشر وتعد من أبرز المعالم المعمارية بمراكش التي أدرجت اليونسكو مدينتها العتيقة ضمن قائمة التراث العالمي سنة 1985.

وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان حالات سابقة أثارت جدلا بشأن استخدام مواد بصرية وفنية مغربية في سياقات ترويجية جزائرية.

ففي ماي 2023، بثت قناة تلفزيونية جزائرية مقاطع من سهرة للطرب الأندلسي أحيتها فرقة “أوركسترا فاس” سنة 2019 في المغرب، بمشاركة المنشد سعيد بلقاضي وإدريس برادة، فاطمة الزهراء رحال، قبل توظيف المشاهد في سياق الترويج لتظاهرة “أندلسيات الجزائر”، بما أثار انتقادات بسبب تقديم الحفل المغربي ضمن مادة مرتبطة بفعالية جزائرية.

وامتد الجدل إلى ملف الأزياء التقليدية، بعدما تقدمت الجزائر بملف إلى اليونسكو بشأن الزي النسوي الاحتفالي في شرق البلاد، تضمن صورة لقفطان مغربي. وأثارت الصورة اعتراض السلطات المغربية، التي تحركت عبر مندوبتها لدى المنظمة الأممية للمطالبة بمعالجة القضية، معتبرة أن الأمر يتعلق بصورة لقطعة من التراث المغربي.