تتجه الحكومة، من خلال مشروع قانون المالية لسنة 2027، إلى إرساء مقادير ضريبية على الخمور والجعة وبعض أنواع الكحول، وإحداث ضريبة داخلية على الاستهلاك تطال الأشربة والمركزات المستعملة في تحضير المشروبات الغازية التي تباع في مطاعم الوجبات السريعة، ضمن حزمة من التدابير الجبائية والجمركية.
ووفق مشروع قانون المالية الذي قدمه وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، مساء الجمعة، فتنص التدابير الواردة في العرض الحكومي على تحديد مقدار قيمي للضريبة بنسبة 30 في المائة بالنسبة إلى الخمور والجعة، و50 في المائة بالنسبة إلى بعض أنواع الكحول، إلى جانب تحديد مبالغ دنيا للتحصيل تختلف باختلاف المنتجات المعنية، بما يشمل الخمور والجعة والكحول الإيثيلي المستعمل في إعداد مجموعة من المشروبات والمنتجات المحتوية على الكحول.
وبحسب المعطيات الواردة في العرض، حُدد المبلغ الأدنى للتحصيل في 1265 درهما لكل هكتولتر بالنسبة إلى الخمور، و1705 دراهم لكل هكتولتر بالنسبة إلى الجعة. أما الكحول الإيثيلي الذي تُحضّر به أو تحتوي عليه مياه الحياة والمشروبات الروحية وفاتحات الشهية والفيرموث والفواكه المصبرة بالكحول والخمور العذبة وعصير العنب الممزوج بالكحول والحلويات المحتوية على الكحول وغيرها من المشروبات الروحية، فحدد المبلغ الأدنى للضريبة في 33150 درهما لكل هكتولتر من الكحول الصافي.
وفي ما يتعلق بالمشروبات الغازية المقدمة في مطاعم الوجبات السريعة، تتضمن التدابير الحكومية إحداث ضريبة داخلية على الاستهلاك تشمل الأشربة والمركزات المستخدمة في تحضير هذه المشروبات التي تباع داخل هذه المطاعم. ولم يحدد العرض، ضمن هذا المقتضى، مقدار الضريبة التي ستطبق على هذه المواد، مكتفيا بالتنصيص على توسيع نطاق الضريبة الداخلية على الاستهلاك ليشملها.
ولا تقتصر التدابير المتعلقة بالضرائب الداخلية على الاستهلاك على الخمور والجعة والمشروبات الغازية، إذ تشمل أيضا إصلاحا للضريبة المطبقة على السجائر خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2027 و2031.
ويهدف هذا الإصلاح، وفق العرض الحكومي، إلى الرفع من المداخيل الجبائية وتقليص الفارق في الأسعار بين السجائر منخفضة الثمن والسجائر مرتفعة الثمن، فضلا عن حماية صحة المستهلكين، انسجاما مع توصيات منظمة الصحة العالمية المتعلقة بمكافحة التبغ.
ويستهدف هذا الإصلاح، كذلك، توفير رؤية أوضح للفاعلين في القطاع من خلال تطبيق مخطط للتضريب يمتد على خمس سنوات، بما يسمح بتحديد مسار الضريبة خلال هذه الفترة، وفق ما ورد في العرض المقدم أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب.
وفي السياق نفسه، تعمل الحكومة على توسيع الوعاء الضريبي للسجائر الإلكترونية ليشمل جميع أصنافها، سواء كانت قابلة لإعادة التعبئة أو غير قابلة لذلك، فضلا عن الأجهزة والأجزاء الخاصة بها.
ويتضمن التدبير رفع مقدار الضريبة الداخلية على الاستهلاك المفروضة على السجائر الإلكترونية من 50 درهما إلى 100 درهم للوحدة، أي بمضاعفة المبلغ المحدد حاليا وفق المعطيات التي أوردها العرض.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن التدابير الجمركية والجبائية التي تضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، والتي تشمل أيضا تعديلات على الرسوم المفروضة على بعض السلع المستوردة، وإجراءات ترمي إلى دعم الإنتاج المحلي، إلى جانب تدابير تخص السيارات ذات القيمة المرتفعة والعمليات المرتبطة بالاستيراد.