طالب عدد من أعضاء وعضوات المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية باتخاذ إجراءات عاجلة لتصحيح مسار تدبير النقابة، على خلفية ما وصفوه باختلالات تنظيمية وإدارية ومالية وبرنامجية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى جانب تعثر تدبير العلاقات الخارجية مع الشركاء المؤسساتيين.
وجاءت هذه المطالب في عريضة موجهة إلى رئيس النقابة بتاريخ 8 أكتوبر 2026، تحت عنوان «من أجل تصحيح المسار وإنقاذ النقابة الوطنية للصحافة المغربية»، تضمنت جملة من الملاحظات بشأن تدبير ملف الترشيحات لانتخابات المجلس الوطني للصحافة، وانعكاسات الأحكام القضائية المرتبطة به، فضلا عن وضعية الأجهزة التنظيمية والتدبير المالي للنقابة.
وسجل الموقعون على العريضة ما اعتبروه تدبيرا منفردا لملف ترشيحات النقابيين لانتخابات المجلس الوطني للصحافة، التي جرت في 15 شتنبر 2026، مشيرين إلى تشكيل لجنة للبت في الترشيحات بتاريخ 22 غشت الماضي بالدار البيضاء، دون إخبار المكتب التنفيذي أو التشاور معه بشأن هذه الخطوة.
وتوقفت العريضة عند الحكم القضائي رقم 2026/7107/34، الصادر عن المحكمة الإدارية الابتدائية بالرباط في 30 شتنبر 2026، والقاضي بإلغاء انتخاب رئيس النقابة لعضوية المجلس الوطني للصحافة عن فئة الصحافيين المهنيين، معتبرة أن هذا التطور يستدعي ترتيب المسؤوليات الأدبية والتنظيمية.
وشدد الموقعون على أن الحكم، الذي وصفوه بالقطعي، لا ينبغي التعامل معه باعتباره واقعة عابرة، مطالبين بتحمل المسؤوليات المترتبة عنه، في ظل عدم تقديم استقالة طوعية وفورية، وفق ما ورد في العريضة.
وفي ما يتعلق بالتسيير الداخلي، أثارت العريضة ما وصفته بتراجع دور المكتب التنفيذي وتهميش اختصاصاته في تدبير شؤون النقابة، معتبرة أن ذلك يتعارض مع مقتضيات المادة 34 من القانون الأساسي، التي تنص، بحسب الوثيقة، على عقد اجتماعات حضورية للمكتب مرة كل شهر، وإشراكه في اتخاذ القرارات وإصدار البلاغات.
كما سجل الموقعون غياب عرض التقرير المالي السنوي على المكتب التنفيذي للمصادقة، وعدم تقديمه خلال آخر دورة للمجلس الوطني الفيدرالي المنعقدة بسلا في 4 يوليوز 2026، وهو ما اعتبروه مخالفا لمقتضيات المادة 42 من القانون الأساسي.
وفي السياق ذاته، انتقدت العريضة تدبير العلاقات الخارجية للنقابة، مشيرة إلى ما وصفته بالتعثر في هذا المجال، بما في ذلك المشاركة في مؤتمر الاتحاد الدولي للصحافيين بباريس، ومحذرة من انعكاس ذلك على موقع النقابة وعلاقاتها مع شركائها. كما ذكرت بأن المادة 23 من القانون الأساسي تسند إلى رئيس النقابة مسؤولية مباشرة في هذا الملف.
ودعا الموقعون إلى إحالة ملف الترشيح والانتخاب المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، بما في ذلك الحكم القضائي رقم 2026/7107/34، على لجنة التحكيم والأخلاقيات، من أجل النظر في ما وصفوه بالمنازعات والاختلالات التي من شأنها الإضرار بسمعة النقابة ومصداقيتها، تمهيدا لعرض الملف على المجلس الوطني الفيدرالي.
كما طالبوا بعقد اجتماع حضوري عاجل للمكتب التنفيذي بمقر النقابة في الرباط، برئاسة رئيس المجلس الوطني الفيدرالي أو أحد نوابه أو أعضاء المكتب، لمناقشة عدد من الملفات التنظيمية والتدبيرية.
ويتضمن جدول الأعمال المقترح ثماني نقاط رئيسية، تشمل تقييم تدبير انتخابات المجلس الوطني للصحافة، ومناقشة الأوضاع الإدارية والمالية، وتقييم العلاقات الخارجية، إلى جانب وضع خطة عمل واضحة ومحددة بجدول زمني للتنفيذ.
ولم تستبعد العريضة اللجوء إلى عقد مؤتمر وطني استثنائي، داعية إلى التداول في تفعيل المادة 15 من القانون الأساسي، وفق الشروط والمساطر التنظيمية المعمول بها.
وحملت العريضة توقيعات عدد من أعضاء وعضوات المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، من بينهم الحسين الحنشولي، ومونية عرشي، وجواد الختمي، وعادل العلوي، وعبد الحق العظيمي، والمهدي مدين، وإبراهيم بوحوش، ومصطفى العباسي، وجواد التوبول، وعبد الحفيظ المنور، وعبد الواحد كنفاوي.