قدم إسماعيل الحمراوي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، مجموعة من المقترحات لتعديل مشروع قانون المالية لسنة 2027، تدعو إلى تعزيز تصاعدية الضريبة على الدخل، وحماية التعويضات القارة للأجراء والموظفين ذوي الدخول الدنيا والمتوسطة، وتوسيع فرض الضرائب على الأرباح الاستثنائية، إلى جانب إخضاع الإعفاءات الجبائية المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030 لمراقبة برلمانية سنوية.
وجاءت هذه المقترحات ضمن وثيقة تحليلية من 22 صفحة، أعدها الحمراوي تحت عنوان “مشروع قانون المالية لسنة 2027.. قراءة تحليلية ومقترحات تعديل”، تناولت التوجهات الجبائية والميزانياتية للمشروع، وقدمت قراءة لتوزيع الموارد والنفقات العمومية، مع اقتراح تعديلات على عدد من مواده، بهدف تحقيق عدالة ضريبية أكبر وتوفير موارد إضافية لتمويل البرامج الاجتماعية والاستثمار العمومي.
وخصص الحمراوي حيزا مهما من تحليله للإصلاح المرتقب للضريبة على الدخل، الذي تعرض الوثيقة مساره التدريجي خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، مشيرا إلى أن المشروع ينص، وفق قراءته، على رفع سقف الدخل السنوي الصافي الخاضع للضريبة المعفى من 40 ألفا إلى 60 ألف درهم ابتداء من سنة 2027، مع إعادة هيكلة الشرائح الضريبية تدريجيا، وصولا إلى تحديد السعر الأعلى في 30 في المائة سنة 2031، مقابل 37 في المائة في الجدول الحالي الذي اعتمدته الوثيقة للمقارنة.
واعتبر التحليل أن إصلاح الضريبة على الدخل يحمل مكاسب لفائدة الأجراء والطبقة المتوسطة، لكنه يثير في المقابل إشكالية توزيع هذه المكاسب بين الفئات الاجتماعية، خصوصا أن التخفيضات المطلقة في قيمة الضريبة تصبح أكبر كلما ارتفع الدخل، بينما تتركز الكلفة الأكبر للإصلاح في السنوات الأخيرة من الفترة الممتدة إلى 2031.
وفي هذا السياق، اقترح الحمراوي اعتماد جدول ضريبي بديل ابتداء من سنة 2031، يحافظ على إعفاء الدخول السنوية الصافية الخاضعة للضريبة التي لا تتجاوز 60 ألف درهم، مع تطبيق سعر 10 في المائة على الشريحة التالية إلى 150 ألف درهم، و20 في المائة إلى 300 ألف درهم، و30 في المائة إلى مليون درهم، ثم 34 في المائة على الجزء الذي يتجاوز مليون درهم سنويا.
ويهدف هذا المقترح، بحسب الوثيقة، إلى الحفاظ على المكاسب الضريبية المقررة لفائدة غالبية الأجراء، مقابل تقليص حجم التخفيضات التي سيستفيد منها أصحاب الدخول المرتفعة، بما يسمح بتخفيف الكلفة الإجمالية للإصلاح على ميزانية الدولة.
وأورد الحمراوي محاكاة تقريبية توضح الفارق بين الجدول الذي تعرضه الوثيقة باعتباره الصيغة الحكومية لسنة 2031 والجدول البديل الذي يقترحه، مشيرا إلى أن الدخل الشهري الصافي الخاضع للضريبة البالغ 25 ألف درهم سيخضع، في الحالتين، لضريبة شهرية قدرها 3250 درهما، مقابل 6967 درهما وفق الجدول الحالي المعتمد في المقارنة.
أما بالنسبة إلى دخل شهري صاف خاضع للضريبة قدره 50 ألف درهم، فتقدر المحاكاة الضريبة الشهرية بـ9083 درهما وفق جدول الحكومة لسنة 2031، مقابل 10750 درهما وفق البديل المقترح، بينما تبلغ بالنسبة إلى دخل خاضع للضريبة قدره 100 ألف درهم شهريا نحو 24083 درهما في الجدول الحكومي، مقابل 26417 درهما في مقترح الحمراوي.
ونبهت الوثيقة إلى أن هذه المحاكاة تعتمد على الدخل الصافي الخاضع للضريبة، وليس الأجر الإجمالي، وأن تقدير الأثر المالي الفعلي للبديل المقترح يحتاج إلى دراسة من مصالح وزارة الاقتصاد والمالية.
وفي ما يتعلق بالتعويضات القارة، دعا عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية إلى تعديل المقتضيات التي تعرضها الوثيقة بشأن إخضاع التعويضات المؤداة بصفة دائمة كمكمل للأجر للضريبة على الدخل ابتداء من سنة 2031، وذلك باستثناء الأجراء والموظفين ذوي الدخول الدنيا والمتوسطة من هذا الإجراء، مع اقتراح الرفع من الخصم المرتبط بالأعباء العائلية.
وعلى مستوى الضريبة على الشركات، اقترح الحمراوي توسيع نطاق السعر البالغ 40 في المائة، الذي تشير الوثيقة إلى تطبيقه على شركات استيراد وتوزيع المحروقات التي تحقق أرباحا صافية تساوي أو تتجاوز 100 مليون درهم، ليشمل الأرباح الاستثنائية المحققة في قطاعات اقتصادية أخرى تتسم بتركيز مرتفع.
كما تضمنت المقترحات إحداث مساهمة على الأرباح الاستثنائية في القطاعات المركزة، وفرض ضريبة على الثروة العقارية غير المنتجة، وتخصيص جزء من الموارد الضريبية المتأتية من التبغ والسكر لفائدة القطاع الصحي.
وبخصوص التسبيق الضريبي بنسبة 5 في المائة عند استيراد السلع الموجهة للبيع على حالها، الذي تعرضه الوثيقة باعتباره إجراء مرتقبا ابتداء من يوليوز 2027 ولمدة 60 شهرا، دعا الحمراوي إلى استثناء المقاولات الصغيرة جدا في حدود سقف معين لرقم المعاملات، مراعاة لقدراتها المالية.
وفي الشق الميزانياتي، سجل التحليل ارتفاع نفقات التسيير الإجمالية بنسبة 11.4 في المائة، لتبلغ 387.1 مليار درهم، وفق المقارنة التي أجرتها الوثيقة بين مشروعي قانوني المالية لسنتي 2026 و2027، مقابل زيادة محدودة في اعتمادات أداء الاستثمار بنسبة 1.4 في المائة، لتصل إلى 138 مليار درهم.
وأوضح العرض أن التكاليف المشتركة تسجل ارتفاعا بنسبة 40.7 في المائة، بينما ترتفع نفقات الموظفين بنسبة 0.2 في المائة، رغم إحداث 34 ألفا و454 منصبا ماليا، من بينها 14 ألفا و200 منصب لوزارة الداخلية، و5500 للدفاع الوطني، و5400 للصحة والحماية الاجتماعية.
وأبرزت الوثيقة أن حاجيات التمويل الإجمالية تبلغ 159 مليار درهم، تتوزع بين عجز ميزانياتي مقدر بـ89.6 مليار درهم واستهلاكات للدين المتوسط والطويل الأجل بقيمة 69.4 مليار درهم، في حين تبلغ خدمة الدين، بما فيها الفوائد وأصل الدين، نحو 115.3 مليار درهم.
وفي ضوء هذه المعطيات، اقترح الحمراوي استثناء الاستثمارات الاجتماعية والترابية، خصوصا في قطاعات الصحة والتعليم والعالم القروي وبرامج الشباب، من الاحتياطات الاعتراضية المحددة في 15 في المائة من اعتمادات أداء الاستثمار، بهدف حماية هذه البرامج من القيود التي قد تؤثر في تنفيذها.
كما دعا إلى الرفع التدريجي من الموارد المخصصة للجهات، بما يضمن تعبئة 12 مليار درهم لفائدتها، بدلا من الاقتصار على النسب التي يعرضها المشروع والمحددة في 5 في المائة من حصيلة الضريبة على الشركات و5 في المائة من حصيلة الضريبة على الدخل.
وفي ما يتعلق بالنظام الجبائي الخاص بكأس العالم 2030، توقف الحمراوي عند الإعفاءات والتسهيلات الضريبية التي تعرضها الوثيقة لفائدة الاتحاد الدولي لكرة القدم والهيئات والجهات المرتبطة بتنظيم البطولة، والتي تشمل، وفق الشروط المحددة لكل فئة، ضرائب على الشركات والدخل والقيمة المضافة، إلى جانب عدد من الرسوم الأخرى.
وأشار التحليل إلى أن الإطار الجبائي الاستثنائي يرتبط بالفترة الممتدة من فاتح يناير 2027 إلى 31 دجنبر 2032، مع وجود مقتضيات خاصة بآجال الإعفاءات الجمركية والمراقبة الجبائية واسترداد الضرائب.
واقترح الحمراوي، في هذا الصدد، إلزام الحكومة بتقديم تقرير سنوي إلى البرلمان حول الكلفة الفعلية للإعفاءات الجبائية المرتبطة بكأس العالم، في إطار تعزيز الشفافية وتقييم أثر النفقات الضريبية على الموارد العمومية.
وخلصت الوثيقة إلى أن نجاح الإصلاح الجبائي المرتقب سيظل مرتبطا بقدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق نمو مستدام، معتبرة أن بلوغ متوسط نمو في حدود 5 في المائة خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031 يشكل شرطا أساسيا لتمويل المراحل الأكثر كلفة من إصلاح الضريبة على الدخل، مع الحفاظ على عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وشدد الحمراوي، ضمن مقترحاته، على أهمية إخضاع الكلفة الفعلية للإصلاح الضريبي والنفقات الجبائية لتقييم سنوي أمام البرلمان، بما يسمح بتتبع انعكاسات الاختيارات المالية على العدالة الاجتماعية والاستثمار العمومي والتنمية الترابية.