تتجاوز 134 مليار درهم.. استثمارات ضخمة للشركات الجهوية لرفع جودة خدمات الماء والكهرباء
اقتصاد

تتجاوز 134 مليار درهم.. استثمارات ضخمة للشركات الجهوية لرفع جودة خدمات الماء والكهرباء

يراهن المغرب على استثمارات تتجاوز 134 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2030 لتطوير خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل، في إطار الإصلاح المؤسساتي القائم على إحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات.

ويكشف التقرير المتعلق بقطاع المؤسسات والمقاولات العمومية، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، أن هذه الشركات الاثنتي عشرة دخلت حيز الخدمة خلال سنة 2025، فيما تم استكمال نقل أنشطة التوزيع التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إليها في فاتح نونبر من السنة نفسها، وتتوزع رهانات المرحلة المقبلة بين تحسين مردودية شبكات التوزيع وتسريع عمليات الربط والارتقاء بجودة الخدمات بين المجالات الترابية، وبين تعبئة موارد مائية إضافية لمواجهة الإجهاد المائي.

ووفق التقرير، يبلغ حجم البرنامج الاستثماري للشركات الجهوية متعددة الخدمات 134,44 مليار درهم خلال الفترة 2026-2030، منها نحو 39,6 مليار درهم مبرمجة برسم سنة 2027، بالتوازي مع مشاريع لتحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة والربط بين الأحواض المائية.

ويضع التقرير هذه الاستثمارات ضمن توجه أوسع لتعزيز السيادة الاستراتيجية المائية والطاقية، إذ يتضمن مخطط تجهيز المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب استثمارات بقيمة 177 مليار درهم في فرع الكهرباء و42,1 مليار درهم في فرع الماء خلال الفترة نفسها، غير أن الوثيقة تسجل، في المقابل، تحديات مالية تواجه المكتب، بعدما سجل خسارة صافية بلغت 6.963 مليون درهم سنة 2025، مع توقع ارتفاعها إلى 8.625 مليون درهم سنة 2026، ما يجعل إعادة هيكلته واستدامة نموذجه الاقتصادي والمالي جزءا من رهانات الإصلاح.

134 مليار درهم لاستثمارات الشركات الجهوية متعددة الخدمات

أفاد التقرير بأن دخول الشركات الجهوية الاثنتي عشرة متعددة الخدمات حيز الخدمة خلال سنة 2025 شكل مرحلة أساسية في إصلاح قطاع توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل. وقد استكمل نقل أنشطة التوزيع التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى هذه الشركات في فاتح نونبر 2025، لتتولى تقديم الخدمات على المستوى الجهوي.

وتتوقع الوثيقة أن يبلغ مجموع الاستثمارات المبرمجة لهذه الشركات خلال الفترة 2026-2030 نحو 134,44 مليار درهم، منها حوالي 39,6 مليار درهم خلال سنة 2027 وحدها. ويتمثل الرهان الرئيسي في تحويل هذا الإطار المؤسساتي الجديد إلى فرصة لتحسين مردودية الشبكات وتسريع عمليات الربط وتجويد الخدمات المقدمة في مختلف المجالات الترابية.

ويعني ذلك أن نجاح الإصلاح لا يرتبط فقط بإعادة توزيع الاختصاصات بين المؤسسات، بل كذلك بمدى انعكاسه على الخدمات المقدمة للمواطنين، وعلى قدرة الشبكات على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة. ويؤكد التقرير أهمية تحقيق تحسن ملموس في الأداء، بما يضمن تقليص الفوارق بين المجالات الترابية في الولوج إلى الخدمات الأساسية.

تحلية مياه البحر والربط بين الأحواض لمواجهة الإجهاد المائي

في مواجهة الإجهاد المائي، يبرز التقرير دور وكالات الأحواض المائية والمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والشركات الجهوية متعددة الخدمات في تعبئة موارد إضافية وتعزيز الأمن المائي.

وتشمل الأهداف الواردة في الوثيقة رفع القدرات الإنتاجية لتحلية مياه البحر إلى أكثر من 1,8 مليار متر مكعب سنويا في أفق سنة 2031، إلى جانب تعبئة نحو 1,2 مليار متر مكعب سنويا من خلال مشاريع الربط بين الأحواض المائية.

كما يشدد التقرير على أهمية توسيع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، والرفع من حصتها ضمن الموارد المائية الإجمالية، بالتوازي مع توسيع السقي الموضعي. ولا تقتصر المقاربة المقترحة على زيادة العرض المائي، بل تشمل أيضا تدبير الطلب بصورة أكثر صرامة، والحفاظ على الفرشات المائية، والحد من الهدر، واعتماد استهداف ترابي يستند إلى مستويات الهشاشة المائية والاستخدامات ذات الأولوية.

وتعكس هذه التوجهات ارتباط الأمن المائي بتدبير الموارد المتاحة وتحسين استعمالها، إلى جانب إنجاز مشاريع جديدة للإنتاج والنقل. كما تجعل التنسيق بين المؤسسات العمومية والفاعلين الترابيين عنصرا أساسيا في تنفيذ البرامج المائية.

219,1 مليار درهم لتطوير الكهرباء والماء

يتضمن مخطط تجهيز المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب للفترة 2026-2030 استثمارات بقيمة 177 مليار درهم في فرع الكهرباء، و42,1 مليار درهم في فرع الماء، أي ما مجموعه 219,1 مليار درهم.

ويشمل الشق الكهربائي إدماج قدرات إضافية من الطاقات المتجددة تبلغ 14,34 جيغاواط، وتعزيز شبكة نقل الكهرباء وتطوير الربط الكهربائي وقدرات التخزين. أما في مجال الماء، فيتضمن المخطط بلوغ قدرة إضافية لإنتاج المياه تصل إلى 2,68 مليون متر مكعب يوميا، يأتي الجزء الأكبر منها من تحلية مياه البحر.

ويبرز التقرير أن هذه الاستثمارات تندرج ضمن جهود تطوير البنيات التحتية المرتبطة بالسيادة المائية والطاقية، غير أنه يربط إصلاح القطاع كذلك بمعالجة إشكالية استدامة النموذج الاقتصادي والمالي للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

فقد سجل المكتب خسارة صافية بلغت 6.963 مليون درهم سنة 2025، وقد ترتفع إلى 8.625 مليون درهم خلال سنة 2026، وفق توقعات التقرير. وفي هذا السياق، تبرز إعادة تحديد تموقع المكتب الاستراتيجي والتحضير لتحويله إلى شركة مساهمة ونقل أنشطة التوزيع إلى الشركات الجهوية متعددة الخدمات باعتبارها عناصر أساسية في إعادة هيكلته.

الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر كرهان الطاقي

على مستوى الطاقات المتجددة، بلغت القدرة الوطنية المركبة 5,63 جيغاواط في نهاية سنة 2025، أي ما يمثل 46,1 في المائة من القدرة الكهربائية المركبة، فيما بلغت مساهمة هذه الطاقات 23,4 في المائة من الإنتاج الكهربائي.

وتعمل الوكالة المغربية للطاقة المستدامة على تنفيذ محفظة من مشاريع الطاقات المتجددة والتخزين بقدرة تصل إلى 4.416 ميغاواط و2.600 ميغاواط ساعة خلال الفترة 2026-2030، باستثمارات تتجاوز 47 مليار درهم.

كما يتضمن التقرير تطورات مرتبطة بمشروع أنبوب الغاز الأطلسي الإفريقي، إذ يشير إلى توقيع الاتفاق الحكومي الدولي بشأنه في 19 يوليوز 2026. ويمتد المشروع على مسافة تقارب 6.800 كيلومتر، بطاقة قد تصل إلى 30 مليار متر مكعب سنويا، مع توقع بدء ضخ الغاز في أفق سنة 2031.

وتتكامل هذه المشاريع مع التوجه نحو تطوير الطاقات المتجددة وتنزيل عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر، بما يضع الأمن الطاقي وتطوير البنيات التحتية وتحسين الاستدامة المالية للمؤسسات المعنية ضمن أبرز تحديات المرحلة المقبلة.