التبرك: من البركة، وهو طلبها؛ أي طلب الزيادة والنماء والاتساع، والتيمن في معناه؛ وهو التماس الزيادة المعنوية في الخير.
وقد بارك الله في بعض: الأزمنة: مثل شهر رمضان، وليلة القدر، ويوم الجمعة، والثلث الأخير من الليل، والأمكنة: مثل المساجد الثلاثة (المسجد الحرام، المسجد النبوي، والمسجد الأقصى)، والأقوال والأفعال: مثل القرآن الكريم وقراءته، وذكر الله، والدعاء، والأطعمة: مثل ماء زمزم، وزيت الزيتون، والحبة السوداء، والعسل.
وينقسم التبرك إلى قسمين رئيسيين: التبرك المشروع (المتفق عليه) وهو التبرك بما ثبت في النصوص الشرعية أن الله جعل فيه بركة، والتبرك الممنوع (المبتدع) وهو ما لم يرد فيه دليل شرعي، ويُعتبر عند علماء الشريعة من البدع أو الذرائع الموصلة للشرك.
وإذا علمنا أن البركة في الثقافة الإسلامية هي هبة إلهية، والأصل فيها الاتباع لا الابتداع، حيث يُطلب الخير من الله وحده عبر الأسباب التي شرعها، فَهِمنا مع ذلك هذا الحضور لمفهوم البركة والتبرك في الثقافة الإسلامية وحضارتها، ونود هنا الوقوف على مظهر طلب البركة في المجال العلمي الإسلامي في مختلف فنونه.
فقد كان العلماء رحمهم الله في مختلف تخصصاتهم يحرصون على التماس البركة من الله عز وجل، والتيمن باسم النبي ، والصلاة عليه، ويقدمون ذلك في افتتاح مصنفاتهم وأعمالهم كلها، ومن «أَسبَاب التَّقْدِيم وأسراره الكَثِيرَة، التَّبَرُّك: كتقديم اسْم الله فِي الْأُمُور ذَوَات الشَّأْن».[ الكليات» (ص257)]
التبرك بكتاب الله :
وكانوا يشتغلون بالعلوم بحسب فضلها وشرفها وشرف موضوعها ويقدمونها في الأولية، كعلم التفسير لتعلقه بكلام الله، وعلم الكلام لتعلقه بالله وذاته وصفاته وأفعاله، وقد يقدمون كلام الله في كل شيء وإن خالف ذلك منهجهم في التأليف والتصنيف أو الفن المؤلف فيه، فهذا “ابن منظور” في “لسان العرب” وهو معجم عربي، يستخير الله ويقدم فصلا في الحروف المقطعة في القرآن الكريم تبركا بكلام الله حيث يقول: «وَقد استخرتُ اللهَ تَعَالَى وقدمتها[تفسيرَ الْحُرُوف المقطَّعة، الَّتِي وَردت فِي أَوَائِل سور الْقُرْآن الْعَزِيز] فِي صدر كتابي لفائدتين: أهمهما مقدَّمُهما، وَهُوَ التَّبَرُّك بتفسير كَلَام الله تَعَالَى الْخَاص بِهِ، الَّذِي لم يُشَارِكهُ أحد فِيهِ إِلَّا من تبرك بالنطق بِهِ فِي تِلَاوَته، وَلَا يعلم مَعْنَاهُ إِلَّا هُوَ، فاخترت الِابْتِدَاء بِهِ لهَذِهِ الْبركَة، قبل الْخَوْض فِي كَلَام النَّاس».[«لسان العرب» (1/ 9)]
ومن أمثلة التبرك والتيمن بكتاب الله ، إقدام الإمام “الشاطبي القاسم ابن فيرة” رحمه الله على نظم كتاب «التيسير في القراءات السبع» في منظومة سمّاها “حرز الأماني ووجه التهاني” لتعلقها بكتاب الله عز وجل، وقال عنها رحمه الله: «لا يَقْرأُ أحدٌ قصِيدَتي هذه إلا ويَنْفَعُه الله عز وجل بها لأنني نَظَمْتُهَا للهِ سُبحَانه».[«شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد – ت أحمد الزعبي» (1/ 47)]
وقد رزقت هذه المنظومة ما لم يرزقه كتاب آخر من القبول، وهي المشهورة بالشاطبية بسبب هذا الإخلاص لله، فقد اعتنى بها العلماء عناية فائقة فكثرت الشروح عليها وأقبل عليها طلبة العلم.
قال رحمه الله في سبب تسميتها:
وسميتها “حرز الأماني” تيمنّا … “ووجه التهاني” فاهنِه متقبِّلا»
قيل في شرح البيت: «والمعنى: جعلت اسم هذه القصيدة حرز الأماني ووجه التهاني تبركا وتفاؤلا لها بجمع المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة كي تتحقق فيه أماني طلبة هذا العلم. فأعط أيها الطالب هذا النظم كلّ عنايتك حال كونك متقبلا له، مقبلا عليه لتحرز ما تضمنه من فوائد وأحكام.».[ «الوافي في شرح الشاطبية» (ص32)]
وإذا طالعت الشروح في كل فن تقف على شرح الحمدلة والبسملة في مطالع الكتب وأنها يبتدأ بها تبركا بما فتح الله به كتابه.
التبرك بالنبي واسمه والصلاة عليه:
لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتبركون ويتيمنون بكل ما يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل، و كذا ما يصدر عنه بجبلته الإنسانية، وانظر في ذلك مثلا: أن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما أي مع جلالتهما (يزوران أمّ أيمن) واسمها بركة (مولاة النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) وتقدم ترجمتها (ويقولان كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يزورها) أي فيتعين علينا زيارتها تبركا بها وتأسيا بزيارته إياها، والحديث رواه مسلم” [«شرح الشفا» (2/ 89)]
ونجد أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه كان يتتبع موضع بوله وكان شديد التأسي به، وهكذا كان السلف الصالح على نهج الصحابة رضوان الله عليهم، لحتى أن الواحد منهم يمشي حافيا في الحرم المدني رجاء أن يصادف خطوه خطو النبي .
وقد تعددت مظاهر التبرك في ذلك، ومنها التسمي باسمه والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، لقد كان اسمه اسما مباركاً، فلقد توفي أبوه عبد الله وهو في بطن أمه، فلما ولد سماه جده عبد المطلب محمدا، رجاء أن يحمد في السموات وفي الأرض”.[«فتح المنعم شرح صحيح مسلم» (9/ 206)]
يقول الإمام أبو الحسن اليوسي: «ومن التفاؤل الصادق والرجاء الواقع ما وقع لعبد المطلب في تسمية نبينا صلى الله عليه وسلم حيث سماه باسمه الشريف، وكان هذا الاسم غير معتاد عندهم، فقيل له: لمَ سميته بهذا وليس من أسماء آبائك، فقال: رجاء أن محمد في السماء والأرض، فكان ذلك، ويحتمل أن يكون كان عنده من ذلك علم ممن لقي من أهل ذلك العلم كسيف بن ذي يزن ونحوه. وقد يكون سبب تخير الاسم مشايعة من تسمى به تبركاً به أو إحياء لذكره أو رجاء الشبه به أو نحو ذلك».[«المحاضرات في اللغة والأدب» (ص5)]
ونجد العلماء في تصانيفهم يتفنون في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، بما يناسب موضوع الفن، ونجدهم في كتب التراجم يقدمون من اسمه أحمد ومحمد تبركا باسمه الشريف ومن تسمى باسمه لا يحصون عددا، وقد صنف القاضي: “تاج الدين بن السبكي” كتابا في طبقات الشافعية، وهو: كتاب حافل من: أنواع النوادر، والغرائب، والروايات، والأشعار.
بدأ: بمن رأى الشافعي.
ثم بمن: اسمه أحمد تبركا.
ثم: بمحمد تبركا أيضا.
ثم على: الحروف.» [ «كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون» (2/ 1099)]
وهذا :ابن الطلاع القرطبي: يروي في كتابه: أقضية رسول الله ، كلاما لابن أبي شيبة عن تبركه بجمع أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: «الذي حملني على جمع هذا الكتاب أنني وجدت لأبي بكر بن أبي شيبة صاحب المسند- رحمه الله كتابا من تصنيفه ترجمه بكتاب: أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه إلا أقضية قليلة وهو كتاب صغير، ورأيت فيما روى أبو محمد الباجي عن أحمد بن خالد عن ابن وضاح قال: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول: نظرنا فيما قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر بالقضاء فيه فلم نجده إلا نحو مائة حديث. فرأيت أن أتتبع أقضيته صلى الله عليه وسلم تبركا بها ومحبة فيها، حرصا على الاقتداء بها، ووقوفا عند أوامره ونواهيه لقول الله تعالى: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر: الاية 7]” [«أقضية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» (ص137)]
فكل ما كان له به صلة كيفما كانت فهو محل التبرك، وهذا صاحب «منتهى الطلب من أشعار العرب» يقول في مقدمته: “ولما أردت أن أجمع هذا الكتاب على ترتيب الشعراء وتقديم بعضهم على بعض لم يمكنني لأنه لم يتفق أني أقف على ذلك على ترتيب فاعذر في ذلك، وإنما قدمت كعب بن زهير وختمته بهاشميات الكميت تيمناً وتبركاً بمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصيدة كعب وذكره صلى الله عليه وآله في شعر الهاشميات التي ختمت بها الكتاب.”
والشواهد على هذا كثيرة في التراث العلمي الإسلامي، ويكفي الإشارة إلى مظهر من مظاهره.
وفي «مجلة البيان للبرقوقي» العدد 38 – بتاريخ: 1 – 1 – 1918
في باب منها يسمى “كلمات العظماء”، يقول واضعه: “نعود فننشر جملة من جوامع الكلم والأقوال العظيمة التي فاه بها عدة من العظماء وقواد الإنسانية وذوي الشخصيات الخالدة في التاريخ ذاكرين طرفا عن المواطن التي قيلت فيها والمواضع التي كتبت في حينها مفتتحين هذه الكلمات في كل عدد ببضع كلمات من كلم سيد العظماء بل سيد العالم كله سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم تيمناً بها واعتباراً بما انطوت عليه من المعاني المقدسة الجليلة ولا جرم فهو صلى الله عليه القائل أوتيت جوامع الكلم وأنا أفصح من نطق بالضاد”.
التبرك بالصحابة رضوان الله عليهم وبالعلماء والصالحين:
وذلك بالتسمي باسمهم والتبرك بذكرهم، فهذا “أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي”.
أحد فقهاء المدينة السبعة الذين جمعهم الشاعر في قوله:
فخذهم: عبيد الله، عروة، قاسم … سعيد، سليمان، أبو بكر، خارجه واسمه كنيته، ويبدو أن أباه سماه باسم أبي بكر الصديق تيمنا، كما سمى اثنين من إخوته عمر وعثمان.
ولد في خلافة عثمان وكان يقال له «راهب قريش»، و «راهب المدينة» لفضله وكثرة صلاته.
قال في «تهذيب الأسماء واللغات»: “ومناقب الصديق، رضى الله عنه، لا يمكن استقصاؤها ولا الإحاطة بعشر معشارها، إنما ذكرت هذه الأحرف تبركًا للكتاب بذكره، رضى الله عنه.” [ «تهذيب الأسماء واللغات» (2/ 189)]
ومن التبرك بالعلماء ما ذكره الزركلي في الأعلام نقلا عن “السلوة” (1: 114) ما نصه: “التاودي في الأصل، نسبة إلى تاودة بضم الواو، قرية من أعمال فاس. ثم صار أهل المغرب وخصوصا أهل فاس يلقبون به أبناءهم تيمنا بأحد من ينسب اليها وهو أبو عبد الله التاودي دفين خارج باب الجيسة”.[«الأعلام للزركلي» (6/ 62)]
وفي ترجمة ابن عزوز (ت.1334هـ) محمد المكي مصطفى بن محمد بن عزوز البرجي السلف (نسبة إلى البرج بصحراء بسكرة) النفطي الحسني الادريسي، سماه بالمكي عمّه الشيخ المدني بن عزوز، وكناه بأبي طالب تيمنا بأبي طالب المكي صاحب «قوت القلوب»” [«تراجم المؤلفين التونسيين» (3/ 382)]
وفي «مشيخة ابن الحطاب أبي عبد الله الرازي وثبت مسموعاته» ما نصه، عند ذكر الشيوخ: «الشَّيْخ الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن الْحسن بْن بريه القلزمي، صاحبنا وصديقنا وَكَانَ من شُهُود الْإسْكَنْدَريَّة، َسمع عَلَى وَالِدي الحَدِيث وَأكْثر مَا كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فقد سمعته عَلَى شُيُوخ وَالِدي رحمهم الله، وَقد حكى لي حِكَايَة عَجِيبَة فِي ذكر الحنيفي الْفَقِيه نزيل الْإسْكَنْدَريَّة أوردتها تبركا بالحنيفي فقد كَانَ من الْعَالمين العاملين وَمن الرّيّ بَلْدَة وَالِدي رحمهمَا اللَّه» [«مشيخة ابن الحطاب أبي عبد الله الرازي وثبت مسموعاته» (ص290)]
وفي ترجمة “سعيد بن عمر بن عبد النُّور” من أهل قرطبة يعرف بالموروري ويكنى أَبَا عُثْمَان رَحل حَاجا فَأدى الْفَرِيضَة وَكَانَ فِي وقته فريد النساك وَبَقِيَّة الصَّالِحين بقرطبة وَأم بِالْمَسْجِدِ الْمَنْسُوب إِلَى ابْن غَالب بِالْمَدِينَةِ الشرقية … وَكَانَ ابْن جهور يزوره تبركا بِرُؤْيَتِهِ وتعرضا لدعوته وَرُبمَا وَجهه رَسُولا فِي بعض الْمصَالح الدِّينِيَّة والدنيوية» [«التكملة لكتاب الصلة» (4/ 114)]
وفي «الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة» في ذكر كرامات الولي أبي بعزى قال: «وكراماتُ هذا الشّيخ أبي يعزَى رحمه الله كثيرةٌ، ولولا الخروجُ عن المقصود لأورَدْنا [جُملةً أخرى] منها تبرُّكًا واستنزالًا للرحمة بذِكْرِه، فعندَ ذكْرِ الصّالحين تتنزّلُ، نفَعَنا اللهُ بهم وأفاضَ علينا بركاتِهم.».[ «الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة» (5/ 336)]
وفي “وفيات الونشريسي” محمد بن أبي غالب بن أحمد بن علي بن أحمد المكناسي ثم العياضي القاصي الإمام المفسر أبو يحيى، عرف بابن السكاك قاضي الجماعة بفاس شرح الشفا وأخذ عن جماعة كالشريف التلمساني.
توفى بفاس سنة ثمان عشرة وثمانمائة، زاد صاحبنا المؤرخ محمد بن يعقوب الأديب ما نصه: سمعت أنه بات عنده ليلة مع أبي زيد بن خلدون فولد له تلك الليلة ولد فسماه عبد الرحمن باسم ابن خلدون وكناه أبا يحيى كنية ابن السكاك تبركًا بهما، فخرج الولد عالمًا جليلًا وهو أبو يحيى الشريف».[ «نيل الابتهاج بتطريز الديباج» (ص482)]
وفي «تحقيق الفوائد الغياثية» ذكر نسبة الكتاب للتبرك: «نسَبَ كتابه الَّذي بين أيدينا – إلى غياثِ الدِّين الوزير؛ ذلك الرَّجلِ التَّقيِّ الصَّالح؛ الَّذي سلكَ سبيلَ العلمِ، وتأَدَّبَ مع العلماءِ، بِجلوسِه بين أيديهم مع سائر الطّلابِ في حلقاتِهم العِلْمِيَّة. وفي مقدِّمة كتابِه ينصُّ على عنوانِه فيقول: “… فهذا مختصرٌ في علْمَي المعاني والبَيان يَتَضمَّنُ مقاصدَ مفتاح العلومِ سمَّيتُه بـ “الفوائد الغياثيَّة” تيمّنًا باسم من أَلْقى إليه الدَّهر قياده” [«تحقيق الفوائد الغياثية» (1/ 32)]
وجاء في كتاب «العناية شرح الهداية – بهامش فتح القدير» ملمح جميل للتبرك بالعلماء وبه نختم وهو قوله: «(وموضعه أوائل الزيادات في ترتيب الأصل)، أراد بترتيب الأصل ترتيب محمد، فإنه افتتح كتاب الزيادات بباب المأذون، مخالفا لترتيب سائر الكتب تبركا بما أملى به أبو يوسف، فإن محمدا أخذ ما أملى وبين أبو يوسف بابا بابا وجعله أصلا، وزاد عليه من عنده ما يتم به تلك الأبواب فكان أصل الكتاب من تصنيف أبي يوسف وزياداته من تصنيف محمد ولذلك سماه كتاب الزيادات، وكان ابتداء إملاء أبي يوسف في هذا الكتاب من باب المأذون ولم يغيره محمد تبركا به، ثم رتبها الزعفراني على هذا الترتيب الذي هي عليه اليوم.» [ «العناية شرح الهداية – بهامش فتح القدير ط الحلبي» (7/ 226)]
إن التبرك في الثقافة الإسلامية يعكس التوجه نحو طلب البركة من الله عبر الأسباب الشرعية، ويعبر عن الاحترام العميق للأنبياء والصالحين والعلماء.