سحبت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، اختصاصات تدبير الموارد والنفقات المرتبطة بالحساب الخصوصي “صندوق التنمية الترابية المندمجة” من فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، في خطوة تتزامن مع توجه الحكومة إلى إطلاق الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، برسم سنة 2027.
ويأتي هذا التغيير في سياق مراجعة ترتيبات تدبير الحساب الخصوصي، بعدما أسندت الحكومة السابقة إلى فوزي لقجع، الذي كان يشغل منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، مهام الآمر بقبض موارده وصرف نفقاته، بموجب المرسوم رقم 2.26.634 الصادر في 3 غشت 2026، والمنشور بالجريدة الرسمية.
وفي المقابل، تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي أحالته الحكومة على البرلمان، إسناد صفة الآمر بالصرف إلى رئيسة الحكومة بالنسبة إلى الحساب الخصوصي المتعلق بـ”صندوق التنمية الترابية المندمجة”، مع إمكانية تعيين الولاة والعمال ورؤساء المصالح المركزية واللاممركزة التابعة للقطاعات الحكومية آمرين مساعدين بالصرف أو نوابا عن الآمر بالصرف.
ويأتي هذا التوجه في وقت تراهن فيه الحكومة على الصندوق باعتباره إحدى الآليات المالية الأساسية لتنزيل برامج التنمية الترابية، في إطار مخطط يمتد على مدى ثماني سنوات، بغلاف مالي إجمالي تقديري يصل إلى 210 مليارات درهم.
25 مليار درهم لتنزيل برامج التنمية الترابية في 2027
وخصص مشروع قانون المالية لسنة 2027 اعتمادات مالية تقدر بـ25 مليار درهم للشروع في التنزيل الفعلي للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، مع العمل على إحداث الهياكل الجهوية المكلفة بالتنفيذ وتعزيز آليات التتبع والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويتضمن هذا التوجه إحداث منصة رقمية مخصصة لهذه البرامج وتفعيلها، بما يتيح للمواطنين والفاعلين المؤسساتيين الاطلاع على البرمجة المالية وتقدم الأشغال ومستوى إنجاز المشاريع، في إطار تعزيز الشفافية وتيسير تتبع تنفيذ الالتزامات المعلنة.
كما تعتزم الحكومة تسريع تنفيذ البرنامج الوطني للتنمية المندمجة للمراكز القروية الناشئة، من خلال مواصلة مرحلته الثانية التي تشمل 24 مركزا، بكلفة إجمالية تبلغ 1.68 مليار درهم.
وفي السياق ذاته، يتضمن مشروع قانون المالية إطلاق برنامج وطني مندمج للشباب للفترة 2027-2031، بغلاف مالي يناهز 6 مليارات درهم، بهدف تعزيز المواكبة الاجتماعية للشباب على المستوى الترابي، وملاءمة الكفاءات مع حاجيات النسيج الإنتاجي، ورفع فعالية السياسات النشيطة للتشغيل، إلى جانب إرساء حكامة أكثر فعالية للآليات الموجهة لهذه الفئة.
اعتمادات مالية تمتد على مدى ثماني سنوات
ويعكس الغلاف المالي التقديري للصندوق، البالغ 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، حجم الرهان على الاستثمار العمومي لتقليص الفوارق المجالية وتحسين ظروف العيش في المناطق القروية والجبلية، من خلال برامج تستهدف تعزيز البنيات التحتية والخدمات الأساسية وتحقيق تنمية أكثر توازنا بين مختلف المجالات الترابية.
وتبرز المعطيات المالية لسنة 2026 أهمية الاعتمادات المرتبطة بالحساب الخصوصي، إذ بلغت اعتمادات الأداء 5 مليارات درهم، مقابل 15 مليار درهم من اعتمادات الالتزام، بما يعكس برمجة مالية تتجاوز حدود السنة المالية الجارية وتمتد إلى مشاريع والتزامات متعددة السنوات.
وكان المرسوم الحكومي الصادر في غشت 2026 قد أسند إلى فوزي لقجع، بصفة انتقالية، مهام الآمر بقبض الموارد وصرف النفقات المرتبطة بالحساب الخصوصي، كما أتاح للوزير المكلف بالميزانية تعيين الولاة والعمال ورؤساء المصالح المركزية واللاممركزة التابعة للقطاعات الحكومية آمرين مساعدين بالصرف أو نوابا عن الآمر بالصرف.
ونص المرسوم على نشره في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ وفق مقتضياته، مع استمرار تطبيق الأحكام المتعلقة بالتفويضات والإجراءات المالية إلى غاية 31 دجنبر 2026.
وتندرج هذه الترتيبات المالية والإدارية ضمن الاستعدادات لتنفيذ برامج التنمية الترابية المندمجة، التي تراهن عليها الحكومة لتوجيه الاستثمار العمومي نحو تقليص التفاوتات المجالية وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، مع تعزيز آليات الحكامة والتتبع والمراقبة.