دخل المقعد البرلماني الذي فاز به محمد السالماني، عن حزب الأصالة والمعاصرة بالدائرة الانتخابية للنواصر، دائرة المنازعة الانتخابية، عقب إعلان تقديم طعن من طرف حزب الإنصاف أمام المحكمة الدستورية، على خلفية الجدل المرتبط بانتقاله من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى “البام”، مع استمراره في رئاسة المجلس الإقليمي للنواصر.
وأفادت مصادر متطابقة بأن الطعن يرتبط بالوضعية الحزبية للسالماني، الذي خاض الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر الماضي باسم حزب الأصالة والمعاصرة، بعدما سبق أن تولى رئاسة المجلس الإقليمي للنواصر باسم حزب التجمع الوطني للأحرار.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن البرلماني المعني سبق أن قدم استقالته إلى المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، غير أن هذه الاستقالة قوبلت بالرفض، بحسب المصادر نفسها، بدعوى استمراره في تولي رئاسة المجلس الإقليمي للنواصر.
وأضافت المصادر أن السالماني واصل ممارسة مهامه على رأس المجلس الإقليمي حتى بعد الانتخابات التشريعية، وهو ما أثار تساؤلات بشأن وضعيته الحزبية ومدى احترام الإجراءات القانونية المتعلقة بالانسحاب من حزب سياسي والترشح باسم حزب آخر.
ويطرح هذا الملف إشكالية قانونية تتعلق بمدى ثبوت انسحاب السالماني من حزب التجمع الوطني للأحرار قبل تقديم ترشيحه باسم حزب الأصالة والمعاصرة، خصوصا أن المادة 21 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية تمنع الانخراط في أكثر من حزب سياسي في الوقت نفسه، فيما تشترط المادة 22 احترام الإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للحزب عند الانسحاب منه.
كما تنص المادة 24 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب على عدم قبول لوائح الترشيح التي تتضمن أسماء أشخاص ينتمون إلى أكثر من حزب سياسي واحد، ما يجعل إثبات الوضعية الحزبية للمترشح عند إيداع ترشيحه عنصرا أساسيا في مثل هذه المنازعات.
وسبق للمحكمة الدستورية أن ألغت، بموجب قرارها رقم 191/22 الصادر في 14 يوليوز 2022، انتخاب النائب التهامي المسقي عن دائرة آسفي، بعدما خلصت إلى ثبوت انتمائه إلى حزبين سياسيين في الوقت نفسه، رغم إدلائه بوثائق تتعلق باستقالته من الحزب الذي سبق أن ترشح باسمه.
وفي المقابل، اعتبرت المحكمة الدستورية، في قرار آخر صدر سنة 2018، أن الإدلاء بوثائق تثبت توصل الحزب السابق باستقالة المترشح يمكن أن يدحض الادعاء باستمرار انتمائه إليه، وهو ما يبرز الأهمية الحاسمة للوثائق والإثباتات في الفصل في النزاعات المرتبطة بتغيير الانتماء الحزبي.
غير أن استمرار السالماني في رئاسة المجلس الإقليمي للنواصر لا يشكل، في حد ذاته، حالة تناف مع العضوية في مجلس النواب، إذ تسمح المادة 13 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس بالجمع بين الصفة البرلمانية ورئاسة مجلس عمالة أو إقليم واحد، بينما تمنع الجمع بين العضوية البرلمانية ورئاسة مجلس جهة أو أكثر من رئاسة واحدة ضمن الهيئات المنتخبة المحددة قانونا.
وبذلك، فإن جوهر الإشكال المطروح في هذا الملف لا يتعلق بمجرد الجمع بين المسؤوليتين، وإنما بمدى احترام المقتضيات القانونية المنظمة للانتماء الحزبي عند تقديم الترشيح، وما إذا كانت الوثائق المتوفرة تثبت إنهاء العلاقة التنظيمية مع الحزب السابق قبل الترشح باسم حزب آخر.