السيدة رئيسة الحكومة المحترمة،
أكتب إليكم بمداد الغيرة على المدرسة العمومية، بصفتي دكتورا باحثا بقطاع التربية الوطنية، واحدا من آلاف الكفاءات الوطنية التي أهدرت الدولة عمرها وجهدها ومالها لتكوينها، ثم تركتها اليوم عرضة للتهميش الممنهج والإقصاء المتعمد.
نحن، دكاترة قطاع التربية الوطنية، لسنا فئة تطلب امتيازا ريعيا، نحن نخبة علمية أفنت زهرة شبابها في البحث العلمي لنيل أعلى شهادة يمنحها الوطن، شهادة الدكتوراه، كان من المفروض أن نكون اليوم داخل مختبرات البحث العلمي، ومراكز التجديد البيداغوجي، ومؤسسات تكوين الأطر، قاطرة لإصلاح المدرسة العمومية التي يتغنى الجميع بإنقاذها، فإذا بنا نجد أنفسنا في غير الموضع الذي أُعْدِدنا له، نخبة استثمرت فيها الدولة من مالها وجهدها، فحُرمت من الاستفادة من تخصصاتها وعلومها المختلفة.
السيدة رئيسة الحكومة المحترمة :
بأي منطق يكرم الدكتور في كل القطاعات أستاذا باحثا، ويهان دكتور التربية الوطنية وكأن سنوات بحثه وسهره وكده العلمي لم تكن شيئا مذكورا؟!!
إن هذا التمييز الصارخ بين موظفي الدولة هو خرق لمبدأ المساواة الذي يكفله الدستور، وضرب لمبدأ العدالة الأجرية، وإهانة للعلم والعلماء.
السيدة رئيسة الحكومةالمحترمة:
إننا نلتمس منكم، وأنتم على رأس السلطة التنفيذية، تفعيل ما تعهدتم به في برنامجكم الحكومي من احترام تام للقانون وتطبيق سليم لمقتضياته، وإنصاف هذه الفئة التي عانت لسنوات طويلة من الإقصاء، حتى إن من بيننا من أفنى عمره في القطاع وأصبح اليوم على أبواب التقاعد، دون أن يرى لشهادته أثرا أو لبحثه اعترافا.
إن تطبيق القانون بإنصاف، والالتفات إلى وضعية هذه النخبة التي ضحت بالغالي والنفيس، هو وحده الكفيل برد الاعتبار للمدرسة العمومية، وللبحث العلمي، وللكرامة التي يكفلها دستور المملكة.
فكونوا، السيدة الرئيسة، عند حسن ظن النخب العلمية لهذا الوطن.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.