أعلنت لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات والائتلاف المدني من أجل الجبل تضامنهما مع ساكنة جماعة بوعادل، على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها المنطقة مساء الجمعة، رفضا لمشروع تعليب مياه المنبع واستنزاف الثروة المائية التي تعرفها المنطقة، مطالبين بضمان حماية الموارد المائية وحقوق الساكنة.
وفي بيان تضامني، أعربت لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات عن قلقها إزاء ما وصفته بالمخاوف المشروعة التي عبر عنها سكان المنطقة بشأن مستقبل هذا المورد الطبيعي وانعكاساته المحتملة على أوضاعهم المعيشية والفلاحية، خاصة في ظل تداول معطيات بشأن استدعاء عدد من المواطنين والمواطنات للمثول أمام المركز القضائي بعين عائشة، على خلفية معارضتهم للمشروع.
وأكدت اللجنة تضامنها مع الساكنة في دفاعها السلمي عن حقها في الماء وصيانة مواردها الطبيعية، مشددة على أن أي مشروع لاستغلال مياه المنبع ينبغي أن يخضع لمعايير تضمن استدامة المورد المائي وتحمي المصالح الاقتصادية والاجتماعية للساكنة والفلاحين وذوي الحقوق.
كما دعت إلى تعليق أي أشغال أو إجراءات تنفيذية قد تترتب عليها آثار يصعب تداركها، إلى حين استجلاء المعطيات المرتبطة بالمشروع وتوفير ضمانات قانونية وعلمية لحماية المنبع وحقوق الساكنة، مع فتح حوار جدي وشفاف يشرك المواطنين وممثليهم في القرارات المتعلقة بمستقبل مواردهم الطبيعية.
وفي السياق ذاته، حذرت اللجنة من أي تضييق على المواطنين بسبب تعبيرهم السلمي عن مواقفهم، داعية رئيس وأعضاء المجلس الجماعي لبوعادل وبرلمانيي إقليم تاونات إلى تحمل مسؤولياتهم في الدفاع عن حق الساكنة في الانتفاع بالموارد المائية للمنبع.
وطالبت اللجنة السلطات الإقليمية والجهات الحكومية المختصة، ولا سيما قطاع الماء ووكالة الحوض المائي لسبو، بالكشف عن تفاصيل المشروع والتراخيص الممنوحة له، وحجم المياه المزمع استغلالها، إلى جانب نشر نتائج الدراسات المائية والبيئية التي توضح تأثيراته المحتملة على صبيب المنبع والفرشة المائية والأنشطة الفلاحية بالمنطقة.
وفي السياق ذاته، أعلن الائتلاف المدني من أجل الجبل تضامنه مع نساء وفلاحي وساكنة بوعادل، مستحضرا تجارب سابقة مرتبطة بمياه عين السلطان بإيموزار كندر وعين إيفران بجماعة بن الصميم، معتبرا أن هذه القضايا تعيد طرح إشكالية حماية حقوق السكان في مواردهم المائية وضمان مشاركتهم في القرارات التي تؤثر على حياتهم ومصادر عيشهم.
وأكد الائتلاف أن الماء حق أساسي ومصدر للرزق والاستقرار، وأن أي قرار يتعلق باستغلاله يستوجب الشفافية والتشاور الفعلي مع الساكنة، مع ضمان أولوية حاجاتها للشرب والعيش، مشددا على أنه لا يمكن تحقيق تنمية عادلة دون حماية حقوق السكان في مواردهم الطبيعية وإشراكهم في تدبيرها.
وطالب الائتلاف السلطات الإقليمية بتاونات بتحمل مسؤوليتها، وفتح حوار جاد بشأن المشروع والكشف عن معطياته وآثاره المحتملة، مع احترام الحق في الاحتجاج السلمي، داعيا إلى وقف أي تضييق أو متابعات مرتبطة بممارسة هذا الحق والدفاع عن المطالب المشروعة.
يذكر ان ملف تعليب مياه منبع بوعادل بإقليم تاونات عاد إلى واجهة النقاش المحلي، بعد أشهر من الركود، وذلك عقب تنظيم عشرات المواطنين، مساء اليوم الجمعة 23 أكتوبر، مسيرة احتجاجية بالقرب من منتجع بوعادل، للتنديد بانطلاق أشغال مرتبطة بمشروع تعليب المياه، دون إشعار الساكنة المحلية التي تعتبر أن مياه بوعادل هو المكسب الوحيد للساكنة.
ورفعت نساء من المنطقة، تصدرن المسيرة الاحتجاجية، مطالب بتدخل عامل إقليم تاونات بشكل عاجل، من أجل وضع حد لما وصفنه بمحاولات بعض المقاولين والسياسيين النافذين الاستحواذ على مياه المنبع الشهير، محذرات من تداعيات المشروع على مصالح الساكنة ومواردها المائية.
وكان مشروع إنشاء شركة لتعليب مياه بوعادل، بجماعة بوعادل، قد أثار موجة غضب واسعة في صفوف الساكنة المحلية خلال أبريل 2026، قبل أن تتطور حالة الرفض إلى احتجاجات ميدانية وتوقيع عريضة موجهة إلى وزارة التجهيز والماء، التي يتولاها نزار بركة، وإلى عامل الإقليم، تعبيرا عن رفض ما اعتبره المحتجون استنزافا للموارد المائية بالمنطقة.
وأفادت مصادر لجريدة “العمق المغربي” أن قبائل بوعادل وبني قرة وأولاد ازم عبرت عن رفضها القاطع للمشروع، محذرة من تداعيات استغلال مياه المنتجع من طرف جهات وصفتها بـ”النافذة”، ومشددة على أن منبع بوعادل يشكل ركيزة أساسية للحياة الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة، فضلا عن كونه وجهتها السياحية الأولى.استكشف البحار
وأضافت المصادر ذاتها أن المشروع يثير مخاوف بشأن مستقبل مئات الأسر التي تعتمد على الموارد المائية المحلية في أنشطتها المعيشية والفلاحية، معتبرة أن تعليب مياه بوعادل وتسويقها تجاريا قد يهدد الأمنين المائي والغذائي للساكنة، وينعكس سلبا على النشاط الزراعي الذي يعتمد بشكل كبير على هذه الموارد.
وفي السياق ذاته، حذرت المصادر من انعكاسات محتملة للمشروع على الاستقرار الاجتماعي بالمنطقة، مشيرة إلى أن تراجع صبيب المياه، في حال حدوثه، قد يضر بالزراعات المحلية، خاصة إنتاج الخروب والفواكه الموسمية، التي تشكل موردا أساسيا لدخل عدد من الأسر، فضلا عن احتمال دفع بعض السكان إلى الهجرة بحثا عن ظروف عيش أفضل.
وفي سياق متصل، كشفت معطيات توصلت بها الجريدة أن منطقة بوعادل كانت مرشحة لاحتضان مشروع منتجع سياحي سنة 2019، بغلاف مالي ناهز ثلاثة مليارات سنتيم، قبل العدول عنه لفائدة إحداث موقف للسيارات، دون أن يحقق، بحسب المعطيات ذاتها، الأثر التنموي المنتظر لفائدة المنطقة.