فاز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة غير متتالية، بعد تغلبه على منافسه اليميني فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد 25 أكتوبر 2026، في انتصار تاريخي لليسار البرازيلي بعد سباق انتخابي اتسم بمنافسة شديدة واستقطاب سياسي حاد.
وأكدت المحكمة الانتخابية العليا في البرازيل فوز لولا، مرشح حزب العمال، بعد تقدم حاسم على فلافيو بولسونارو، مرشح الحزب الليبرالي، ليصبح أول رئيس في تاريخ البلاد يفوز بأربع ولايات رئاسية عبر انتخابات ديمقراطية، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وشكلت هذه النتيجة تحولا لافتا في مسار الانتخابات، بعدما كان بولسونارو الابن قد تصدر الجولة الأولى، التي أجريت في 4 أكتوبر الجاري، بحصوله على 47.03 في المائة من الأصوات الصحيحة، مقابل 45.16 في المائة للولا، قبل أن يتمكن الأخير من قلب موازين المنافسة في الدور الحاسم.
وأظهرت بيانات الفرز خلال المراحل المتقدمة من عملية احتساب الأصوات تفوق الرئيس اليساري على منافسه، بعدما حصل، عند فرز أكثر من 78 في المائة من الأصوات، على 51.21 في المائة، بما يعادل 49 مليونا و413 ألفا و736 صوتا، مقابل 48.79 في المائة لبولسونارو، الذي حصد 47 مليونا و79 ألفا و620 صوتا، وفق الأرقام التي نشرت خلال عملية الفرز. وهي حصيلة مرحلية وليست النتيجة العددية النهائية.
ويكتسي هذا الفوز أهمية سياسية خاصة، لكونه جاء في مواجهة نجل جايير بولسونارو، الرئيس السابق الذي خسر انتخابات 2022 أمام لولا، قبل إدانته لاحقا في قضية تتعلق بمحاولة الانقلاب على نتائج تلك الانتخابات والحكم عليه بالسجن.
وكان فلافيو بولسونارو يسعى إلى إعادة التيار اليميني المحافظ إلى رئاسة البرازيل، مستفيدا من القاعدة الانتخابية التي بناها والده، ومن الانتقادات الموجهة إلى الحكومة بشأن ارتفاع الأسعار والأوضاع الاقتصادية والأمنية، غير أن لولا نجح في الحفاظ على دعم قطاعات واسعة من الناخبين، خصوصا الفئات الشعبية والمستفيدة من برامج الحماية الاجتماعية.
وجاء الاقتراع في أجواء مشحونة، بعدما شهد يوم التصويت اضطرابات مرتبطة بالنقل العمومي في عدد من المناطق، دفعت قاضي المحكمة الاتحادية العليا كريستيانو زانين إلى إصدار قرار بتمديد التصويت في مراكز الاقتراع التي لم تكن قد أغلقت أبوابها عند الساعة الخامسة مساء، إلى غاية السابعة بالتوقيت المحلي.
وأدى هذا القرار الاستثنائي إلى تعليق مؤقت لعملية تجميع النتائج وإعلانها، قبل استئناف الفرز، وسط ترقب كبير من المعسكرين المتنافسين.
ويمثل انتصار لولا، البالغ من العمر 80 عاما، محطة جديدة في مساره السياسي، بعدما تولى رئاسة البرازيل بين سنتي 2003 و2010، قبل عودته إلى السلطة سنة 2023 إثر فوزه على جايير بولسونارو في انتخابات أكتوبر 2022.
ويمنح الفوز الجديد الرئيس اليساري فرصة مواصلة برنامجه الاجتماعي والاقتصادي، لكنه يضعه في مواجهة تحديات معقدة، أبرزها استمرار الانقسام السياسي داخل المجتمع البرازيلي، وارتفاع الدين العام، والضغوط على المالية العمومية، إلى جانب صعوبة تمرير الإصلاحات داخل برلمان يتمتع فيه اليمين المحافظ بنفوذ واسع.