كشف التقرير السنوي حول المديونية، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، أن حجم الدين الخارجي العمومي للمغرب بلغ 517.4 مليار درهم عند متم سنة 2025، موزعا بين 299.8 مليار درهم من الديون الخارجية للخزينة، و217.6 مليار درهم تخص باقي المقترضين العموميين، المضمون وغير المضمون.
وأفاد التقرير بأن الدين الخارجي للخزينة تجاوز، للسنة السادسة على التوالي، دين باقي المقترضين العموميين، سواء من حيث الحجم أو كنسبة من الناتج الداخلي الإجمالي، بعدما كان أقل منه خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2019. ويمثل دين الخزينة 57.9 في المائة من إجمالي الدين الخارجي العمومي، مقابل 42.1 في المائة لباقي المقترضين العموميين.
المقرضون الرسميون يهيمنون على 70.5 في المائة من الدين
وتظهر بنية الدين الخارجي العمومي حسب المقرضين استمرار هيمنة المقرضين الرسميين، من ثنائيين ومتعددي الأطراف، الذين يستحوذون على 70.5 في المائة من الحجم الإجمالي للدين عند متم سنة 2025، مقابل 29.5 في المائة للمقرضين الخواص.
وسجلت حصة المقرضين الخواص ارتفاعا بنحو 2.2 نقطة مئوية مقارنة بمتم سنة 2024، ليصل حجم الدين المستحق لهم إلى 152.5 مليار درهم، بزيادة تقارب 24.5 مليار درهم خلال سنة واحدة.
ويعزى هذا الارتفاع، أساسا، إلى إصدار الخزينة سندات في السوق المالية الدولية بقيمة ملياري أورو، أي ما يعادل 20.9 مليار درهم، فضلا عن إصدارين دوليين أنجزهما المجمع الشريف للفوسفاط خلال فبراير وأبريل 2025، بقيمة إجمالية بلغت نحو 19.1 مليار درهم.
وأوضح التقرير أن 96.8 في المائة من الدين المستحق للمقرضين الخواص يتكون من إصدارات القطاع العام للسندات في السوق المالية الدولية.
261.8 مليار درهم للمقرضين متعددي الأطراف
وفي ما يتعلق بالمقرضين متعددي الأطراف، بلغ حجم الدين المستحق لهم 261.8 مليار درهم عند متم سنة 2025، بارتفاع قدره 14.8 مليار درهم مقارنة بمتم سنة 2024، ما يمثل 50.6 في المائة من إجمالي الدين الخارجي العمومي.
وتصدر البنك الدولي للإنشاء والتعمير قائمة هذه المؤسسات، بحجم دين بلغ 114.2 مليار درهم، أي ما يعادل 43.6 في المائة من مجموع الدين المستحق للمقرضين متعددي الأطراف، يليه البنك الإفريقي للتنمية بـ53 مليار درهم، ثم البنك الأوروبي للاستثمار بـ28.9 مليار درهم.
أما الدين المستحق للصناديق الإسلامية والعربية، فقد بلغ 23.9 مليار درهم، بما يمثل 9.1 في المائة من الدين متعدد الأطراف. وتصدر الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي هذه الفئة بـ12.5 مليار درهم، متبوعا بالبنك الإسلامي للتنمية بـ6.8 مليار درهم، ثم صندوق النقد العربي بـ4.6 مليار درهم.
فرنسا وألمانيا في صدارة المقرضين الثنائيين
وبلغ حجم الدين الخارجي العمومي المستحق للمقرضين الثنائيين 103.1 مليار درهم عند متم سنة 2025، مسجلا ارتفاعا بـ9.9 مليار درهم مقارنة بمتم سنة 2024، وهو ما يمثل 19.9 في المائة من إجمالي الدين الخارجي العمومي.
وتركزت حصة كبيرة من هذا الدين لدى دول الاتحاد الأوروبي، التي استحوذت على 79.7 في المائة، تليها اليابان بنسبة 11.2 في المائة، ثم الدول العربية بنسبة 5 في المائة.
وحسب التقرير، تهيمن أربع دول على نحو 84 في المائة من الدين الثنائي، إذ تتصدر فرنسا قائمة المقرضين الثنائيين للمغرب بحجم دين بلغ 39.8 مليار درهم، أي 38.6 في المائة من إجمالي الدين الثنائي، تليها ألمانيا بـ28.6 مليار درهم، ثم اليابان بـ11.6 مليار درهم، وإسبانيا بـ6.6 مليار درهم.
سبعة مقرضين يستحوذون على الحصة الأكبر
وأشار التقرير إلى أن سبعة مقرضين، دون احتساب المقرضين الخواص، يستحوذون على نحو 288.5 مليار درهم، بما يعادل 78.9 في المائة من الدين الخارجي العمومي، ويتعلق الأمر بالبنك الدولي للإنشاء والتعمير، والبنك الإفريقي للتنمية، وفرنسا، والبنك الأوروبي للاستثمار، وألمانيا، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، واليابان.
وتبرز هذه الأرقام، وفق المعطيات الواردة في التقرير السنوي حول المديونية لسنة 2025، تعدد مصادر تمويل الدين الخارجي العمومي للمغرب، بين مؤسسات مالية دولية ودول ومقرضين خواص، مع استمرار تفوق حصة الدين الخارجي للخزينة على باقي مكونات الدين العمومي الخارجي.